البــدايه

 البرهان

[على سيادة الأمة  وسلطتها على وقوامتها على السلطان]

  (وعلى أن مفهوم (ولي الأمر) و (أولى الأمر) العباسي

 يفضي إلى الطغيان السياسي)

الأدلة على أن الشريعة قررت المفهوم الدستوري للحكم

(من خلال تفسير آيتين في كتاب الله)

 

مقالات

 

الأحد:10/6/1426هـ (17/7/2005م)

 

 

 

 

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم

فاتحة:سؤال وجواب

السؤال
هل مبدأ سيادة الأمة مبدأ علماني أم أنه مبدأ إسلامي قطعي أيضا؟

 

 

الجواب

أشار إليه الإمام ابن تيمية رحمنا الله وإياه عندما قال ((لا نسلًم أن يكون الإمام حافظا للشرع، بل يجب أن تكون الأمة حافظة للشرع، وحفظ الشرع يكون بمجموع الأمة (ابن تيمية:منهاج السنة 6/457).

"الأمة هي الحافظة للشرع وليس الإمام، إن حفظ الشرع لا يكون لواحد، إلا إذا كان نبياً" (ابن تيمية:الفتاوى:6/457).

 

 

 

 

 

 

 

 

            [2]

[إلى أصحاب الفضيلة القضاة: أعضاء محكمة التمييز:]

[أ- القضاة الذين حكموا علينا إما غافلون أو متغافلون:]

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الفضيلة: أعضاء محكمة التمييز وفقكم الله.

السلام عليكم ورحمة الله .

أشير إلى الهيئة القضائية في المحكمة العامة الكبرى بالرياض المشكلة من أصحاب الفضيلة

1-القاضي محمد بن خنين رئيساً.

2- القاضي سعود العثمان عضواً.

3- القاضي عبد اللطيف بن عبد اللطيف عضواً.

وإلى قرارها الصادر في الصك المؤرخ في

7/4/1426هـ (الموافق 15/مايو/2005م) المدون بدفتر الضبط ض/3 وتاريخ  28/10/1425هـ. ورقم التسجيل 94/14 في 15/4/1426هـ بالحكم على المعتقلين من دعاة دعوة العدالة والشورى/الدستور الإسلامي بما يلي:

1-      الشاعر  علي بن غرم الله الدميني تسع سنوات.

2-      الدكتور متروك بن هايس الفالح ست سنوات.

3-      وكاتب الاعتراض أبو بلال عبدالله حامد الحامد سبع سنوات.

أصحاب الفضيلة أعضاء محكمة التمييز.

إن الملاحظة البارزة على حيثيات الهيئة، أنها بين احتمالين:

الاحتمال الأول: أنها لم تقدر أنها أمام (منظومة في فقه السياسة الشرعية)، ذات عناصر مترابطة، يطلق عليها (الدستور والمجتمع المدني الإسلامي) وقد غاب عنها أن الدستور إنما هو شيئان: مبادئ هي الأسس الثابتة في أحكام الإمامة الكبرى.

وخلاصتها أن الحكم إنما هو عقد تراض بين الحاكم والأمة، فالحاكم وكيل عن الأمة، في تنفيذ مصالحها التي تراها. و حراسة الملة والأمة والدولة من العدوان والاختراق الخارجي عسكريا وتربويا واقتصاديا.

الأول: أن يلتزم بالعدل.

الثاني: الشورى أي أن يشاور الأمة، فيصدر عن رأي أهل الرأي والعقل المفوضين من الأمة بالحل والعقد.

الثالث: حرية الرأي والتعبير والاجتماع والتجمع السامية. في التعبير عن الحاجات والمصالح المشروعة و التواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع الأمور روحية ومدنية كافةن وخاصة السياسية. والالتزام بالحل السلمي من الحكومة والمجتمع معا، لأي خلاف اجتماعي أو سياسي.

 ثم هو ضمانات إجرائية، لتطبيق هذه المبادئ الستة، التي يعبر عنها اختصاراً بالحكم (الشورى العادل) الذي هو مقتضى البيعة الشرعية على الكتاب والسنة، وأنه يجب على كل حكومة توصف بأنها إسلامية كما قرر فقهاء السياسة الشرعية الالتزام بشرطي البيعة: (العدل والشورى).

ولم تقدر أيضاً أن الدولة الإسلامية في العصر الحديث، تختلف عن الدول القديمة في وظائفها المتعددة، وطبيعتها المعقدة،واتساع هيمنتها على الناس، بعشر نقاط كبرى، بحيث لا يجوز شرعاً قياسها على دولة أموية وعباسية (انظروها مشكورين) في كتاب (الطريق الثالث).

بحيث صار تطبيق الشورى و العدل في الحكم، يتطلب إجراءات، أهمها توزيع سلطات الدولة، وإجراءات تكفل استقلال القضاء من التدخلات وإجراءات تكفل أن يكون أهل الحل والعقد والشورى، من ذوي الرأي والحنكة المفوضين من قبل الأمة.

 

 

 

الاحتمال الثاني: أنها أدركت ذلك، ولكنها راغت عن ضرب مشروع الإصلاح الإسلامي بشكل صريح، كي لا يسجل ذلك على القضاء في المستقبل أنه جرم (الدستور) كما سجل على هيئة كبار العلماء أنهم جرموا (حقوق الإنسان). فأصدرت صكاً طوله أكثر من اثنا عشرا متراً، ابتسرت فيه ما شاءت من عناوين ومقاطع، من بيانات وخطابات وكتب ومذكرات، ثم ختمته بحيثيات.

 سواء أكان هذا وذاك، فلنفترض في الهيئة حسن النية، فنقول إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. الهيئة وفقنا الله وإياكم وإياها، حكمت على مصطلحات ومفاهيم في فقه السياسة الشرعية في العصر الحديث، حكماً خاطئا في مجال السياسة الشرعية، فوقعت في زلات كبرى وصغرى في العقيدة أيضا، وكانت الحصيلة تجريم. المناداة بـ(الدستور الإسلامي) عندما أدانت جزيئاته كما يلي:

1-       فوصفت الإجراءات الدستورية بأنها من المصالح المرسلة، التي لم يرد في الشريعة ما يوجبها. فصارت ضمانات عدالة القضاء ونزاهتها من المصالح المرسلة. وصارت منظومة الحقوق والحريات التي أقرتها الشريعة من المصالح المرسلة. وصارت العدالة والمساواة من المصالح المرسلة. وصارت إقامة مجلس نواب منتخب لأهل الحل والعقد يجسد ثقة الأمة، وتصدر عنه الحكومة في قراراتها أيضاً من المصالح المرسلة.

2-       وصارت التعددية وحرية الرأي والتعبير السامية من المصالح المرسلة.

3-   وصار التجمع والاجتماع للتعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق من المصالح المرسلة. وصار الاحتساب على السلطان من إطالة اللسان. وصار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً من المصالح المرسلة.

4-   وهون القضاة من قدر الأمة التي هي الحفيظة على المصالح الشرعية، الأمة التي وصفها الله بالخيرية في قوله تعالى:(كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر). والتي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل امرئ منكم على ثغرة من ثغر الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإنسان من قبله). اعتبر القضاة عموم الناس (رعاعاً ودهماء) لا نظر لهم في أمور السياسة والأحكام، وصار إطلاعهم على ما يتصل بمصالحهم، من شئون المال العام والإدارة، والسياسة لا يفضي إلا إلى ((إثارة العامة وتهييج الدهماء)).

5-   من أجل ذلك  فلا يجوز –في صك الهيئة- إعلان المطالب الإصلاحية ولا ((إذاعتها)) لأن ((إذاعتها)) من ما ((يتنافى مع مبدأ المناصحة لولي الأمر)).

6-  وصارت المشاركة الشعبية، ومصارحة الحكومة بالأفكار والاجتهادات الإصلاحية ((تسبب ملء قلوب الرعية على الراعي وعلى العلماء وتذهب هيبة السلطان، و تقلل من شأن العلماء في النفوس)).

7-  وجرمت مطالبة المتهمين بالشأن العام من فقهاء ومفكرين وأساتذة جامعات الناس بتأييد الأفكار الإصلاحية، لأنه عندها يتنافى مع مبدأ احترام السلطان والعلماء (إذ لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم و آخرتهم).

8-  وتقرير مصالح الناس ومفاسدهم ليس لأهل الحل والعقد الذين تثق بهم الأمة بل ((لولي الأمر ليقرر منها ما يظهر مصلحته للبلاد)). فصارت ولاية الحاكم على الأمة كوصاية الأب على الأبناء، ومن أجل ذلك صار ولي الأمر أدرى بمصالح الأمة من خبرائها وعلمائها وأهل الرأي فيها، وهو إذن القاضي الأصيل وما القاضي في المحكمة إلا وكيل.

9-  وأوضح موقف ضد الدستور هو اعتبار الهيئة أن الدعوة إلى مطالب الإصلاح في سلك القضاء والإدارة العليا ((من المبالغة)) وخطأت دعاة الإصلاح لأنهم اعتبروها ((طوق نجاة علقوا صلاح البلاد والعباد على تنفيذها)) –كما قالت- مع أن مثل هذه المطالب الإصلاحية، وقيام مجلس للنواب ((لم تعد مسلمة في النظم السياسية المعاصرة كما يشهد واقعها)).

10-  واعتبرت التأصيل الفقهي للدستور الإسلامي ((جرأة على بعض المصطلحات والمبادئ المتعلقة بالسياسة الشرعية)).

ونددت فنعت على الحامد ((جنوحه حسب قولها إلى أقوال مهجورة أو مرجوحة، أو تحميله أقوال بعض العلماء ما لم تحتمله ليعمل على إضفاء الشرعية على بعض النظريات السياسية الحديثة التي ينادون بها، ويعتقدون أنها الضمانة لمنع الاستبداد وحفظ الحريات)).

11-  ونقمت على الدكتور الفالح والحامد معا أنهما بينا للرأي العام، أن هيئة كبار العلماء، عندما جرمت قيام لجنة حقوق الإنسان الشرعية سنة 1413هـ. إنما جرمت ماحكمه في الشريعة يدور بين الإباحة والندب والوجوب.

[3]

[ب- ماذا يدل عليه  زعم القضاة أن اشتراط العدل والشورى

على الحاكم يعتمد على آراء مرجوحة أو مهجورة؟]

وأود أن أذكر هيئة التمييز بأن قضاة المحكمة؛ أدانوا مفهوم الدستور في أجزائه، وإن لم يحرصوا باسمه، ولا فرق بين الأمرين. وعندما يرفضون الدستور لأن معوقي لإصلاح في القيادة لا يريدونه يكون ذلك مفهوما. أما عندما تدافع الهيئة عن المفهوم الدكتاتوري للحكم بخطاب ديني فإن من حق الآخرين أن يدافعوا عن وجهة نظرهم إذا كانت اجتهادا، وأن يبينوا لها مفهوم الحكم في الإسلام.

 يستطيع القضاة أن يحكموا بما يشاءون، ولكن عندما يتكأون على الإسلام، فإن من واجبنا أن ندافع عن الإسلام، من التأويل والتحريف، وأن نبين أن الهيئة تعتمد على زلات بعض الفقهاء من فقه الضرورة التي أسهمت في ضياع الأمة. وأن تصورها لفقه السياسة الشرعية خاطئ جملة وتفصيلا، وأنها أيضا أخطأت في تصور عقيدة السلف الصالح في هذه القضايا.

ومن حق المطالبين بإجراءات دستورية لضمان (العدالة والشورى) أن يبينوا إن الحكم في الإسلام إنما هو شوري نيابي، أي دستوري، وأن بينوا لها ولغيرها أن مشروع الإصلاح الذي نادت به النخبة من فقهاء هذا البلد ومفكريه وأساتذة الجامعات فيه ومحاميه ومثقفيه والمهتمين بالشأن العام فيه الذي ينادى بضوابط إقامة (العدالة والشورى)، لا يعتمد على أقوال مهجورة ولا مرجوحة، بل يعتمد على قطعيات. الكتاب والسنة وتطبيقات الراشدي المصلح.

 وأنه إذا كانت أقوال بعض الفقهاء المؤكدين مبادئ السياسة الشرعية، مهجورة أو مرجوحة، فذلك بسبب ماران على أبصار عموم الفقهاء في هذه البلاد، من غيبة الوعي السياسي، بسبب إعادتهم إنتاج التأويلات الفاسدة والتحريفات العباسية التي أولت السلفية وحرفتها. بما اقتنصته من زلات العلماء.

وأخلت إخلالاً كبيراً بالفقه السياسي، وصرفت الناس عن منهج أهل السنة والجماعة، والسلف الصالح وحرفت العقيدة السلفية.

 

[4]

[ج -هذا برهاننا فليأتوا ببرهانهم إن كانوا عادلين:]

من أجل ذلك أرفق لكم كتاب (البرهان) الذي دللت فيه على أن نصوص الشريعة؛ والتطبيقات النبوية والراشدية لم تقل إن ولي الأمر ولا الفقهاء أدرى بالمصلحة ولم تقصر أهل الحل والعقد على الفقهاء.

 يعنى [كتاب] البرهان بإثبات عشر مسائل في الفقه السياسي:

? الأولى:  أن الأمة هي ولية أمر نفسها وأن لها السيادة والقوامة على الدولة عامة والحكومة خاصة. وأن الأمة هي الحافظة للشريعة لا الحكام.

?  الثانية: وأن الحاكم ليس هو مرجع فصل النزاع، وأن الأمة هي (مرجعية) الدولة.

?  الثالثة: وأن الحاكم وكيل (لها) وليس وكيلا (عليها).

وأنه ليس للفقهاء منفردين أو مع السلطان، أي سلطة (خاصة بهم بموجب تخصصهم) في الإسلام، وأن القول بسلطتهم، واعتبارهم مرجعية للأمة في الفتاوى السياسية. ليس عليه أي دليل في الإسلام، بل ثبت أنه من جوالب الكوارث العظام. أن الأمة أدرى بمصالحها، من السلطان والفقهاء، وإنما تكون لهم سلطة إذا كانوا مستقلين عن تأثيرات الحكومة، وكانوا (عُرَفاء) يصلحون ما أفسد الناس.

? الرابعة: أن القاضي ليس بوكيل عن السلطان، إنما هو في القضاء مستقل عن السلطان (أصيل)، وأنما القاضي  بمثابة وكيل للأمة كالسلطان، وكلاهما بمثابة وكيل عن الأمة في تنفيذ قانون الشريعة.

? الخامسة: أن قصر مصطلح  ولي الأمر على الحكام، ما أنزل الله به من سلطان. وأنه مفض إلى الاستبداد والطغيان المحرم بصريح القرآن وأنه يجسد المفهوم الكسروي للحكم؛ الذي يعبر عنه بلغة السياسة اليوم (الدكتاتورية).

? السادسة: أن أهل الحل والعقد هم عموم أهل العلم  والرأي الثاقب، والاختصاص، لا خصوص الفقهاء. وأنهم يجسدون (إجماع) الأمة، أي أن (الإجماع الشعبي) شيء آخر غير (الإجماع الفقهي) الذي يلتبس على بعض الفقهاء.

? السابعة: أن مقتضى البيعة على الكتاب والسنة، أن يلتزم الحاكم بشرطيها: الشورى والعدل وأن مقتضى ذلك أن يطيع أهل الحل والعقد، فهم أهل الشورى.

? الثامنة: أن القالب  في الدولة الإسلامية الحديثة ،لتطبيق هذه المفاهيم هو توزيع أعباء الدولة على ثلاثة أعمدة، بدلاً من عمود واحد: أولها: السلطة النيابية. ثانيها: السلطة القضائية. ثالثها: السلطة التنفيذية.

? التاسعة: أن التطبيق الأقرب لمدلول (ولي الأمر) هو العدول عن قصره على (الحاكم)، وتوسيعه ليستوعب مفهوم توزيع سلطات الدولة على ثلاثة أعمدة، وأن هذا التقسيم هو الأسلوب الناجح، في الفكر السياسي الحديث، لتجسيد سلطة الأمة التي نزل بها القرآن.

? العاشرة: أن اعتبار الحاكم أو الفقهاء هم (أولي الأمر) ليس يتفسير إنما هو تأويل فاسد، والتأويل-عموما-لا يصح عليه التعويل، لاسيما وثمة أكثر من عشرين إشكالاً عليه، وما عليه إشكال يبطل به الاستدلال. وأن الظاهر من القرآن أنهم أهل الرأي والتدبير. وأن القالب الأنسب لمفهوم (أولي الأمر) اليوم في الدولة الحديثة هو:

أ-التجمعات المدنية الأهلية أولاً .

ب- مجلس النواب المنتخب ثانياً.

لتضيفوه إلى ما لديكم من النقوض التالية أسماؤها:

1- الاعتراض العام الذي كتبه الوكلاء العشرة من الفقهاء والمحامين.

2- الاعتراض الخاص الأساس "زلات الهيئة القضائية في العقيدة والسياسة الشرعية" وهو مئتا فقرة (200) في حوالي مئة صفحة.

3- الاعتراض الإضافي كتاب (الطريق الثالث للدستور الإسلامي منقذاً)، الذي دللت فيه على أن الدولة الإسلامية الحديثة لها وظائف متعددة وطبيعة متعقدة، لا يمكن تحقيق العدل والشورى فيها اللذين هم شرطان للبيعة بين الحاكم والمجتمع من دون توزيع السلطات.

ولعل في هذه الكتيبات قدراً كافياً، لتأصيل هذه المفاهيم وشرحها، بلغة فقهية أصولية. فإن رغبت محكمة التمييز الموقرة، في مزيد من الأدلة والبراهين، فلعل في (سباعية نحو دستور إسلامي)، و(سباعية نحو مجتمع مدني إسلامي)، و(سباعية فقه النهضة)، و(سباعية العقيدة ومقاصد الشريعة) قدراً وافياً. ويمكنها أن تطلب من المحامين ما تشاء منها.

ولعل محكمة التمييز تتأمل موقف الهيئة، من (فقه السياسة الشرعية) لكي لا يسجل الرأي العام على القضاة والفقهاء اليوم أنهم يجرمون (الدستور والمجتمع المدني الإسلامي) كما جرمت هيئة كبار العلماء (حقوق الإنسان الشرعية) بالأمس وكما قال الشاعر:

   وما من كاتب إلا سيفنــى    ×     ويــفنى الدهر ما كتبت يداه

    فلا تكتب بخطك غير شيء   ×      يسرك في القيامة أن تـــراه

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 أبو بلال عبدالله بن حامد بن علي الحامد

  الرياض/سجن عليشة/ الأحد: 6/6/1426هـ(17/7/2005م).

 

[5]

 

 

 

   المقالة الأولى:

الأمة هي ولية أمر نفسها

و هي أدرى بمصالحها  في إطار الشريعة، وإنما الحاكم وكيل (لها) لا وكيلا (عليها) في الكتاب والتطبيق النبوي والراشدي:

أ- سنن الله المقروءة في الذكر الحكيم:

الإسلام قرر سلطة الأمة على الحكومة خاصة، والدولة عامة:

 ولم يرد في القرآن الكريم أي نص يصرح بأن الحاكم هو ولي أمر الأمة، ولم يرد ذلك أيضاً في صحيح السنة.

وإنما جاء الخطاب القرآني للأمة لا للحاكم، في الشئون السياسية والعسكرية والاقتصادية و الاجتماعية والأسرية، وقد ورد الخطاب للأمة عبر أسلوبين:الإنشاء والخبر.

الأول أسلوب الإنشاء عبر النداء: يا أيها الذين آمنوا، وقد جاءت أكثر من (100) مرة.

الثاني أسلوب الخبر مثل قوله تعالى: "قد أفلح المؤمنون"، "وإن الإنسان خلق هلوعاً".

§  1- ولكي نؤكد وضوح هذا المبدأ نكتفي بعشرة نماذج من ثلاث سور مدينة، وسورة مكية عالجت شئون الحرب والسلم والإدارة: سورة الممتحنة والحجرات وسورة التوبة وسورة الشورى، يقول الله تعالى في بيان أركان شق العقيدة المدني :{فَمَآ أُوتِيتُمْ مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ، وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ، وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ االظَّالِمِينَ، وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الشورى:36-42]

ففي الآية أحكام عن الشورى وعن النهي عن ظلم الناس، وكيفية معالجته، وهي شئون اجتماعية وسياسية.

§  2- يقول الله سبحانه وتعالى في مفهوم الولاء والبراء السياسي، بين الدولة الإسلامية وغير الإسلامية:

(ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالْمَوَدَّةِ . . .) [الممتحنة:1]

§       3- ويقول ايضا في بيان أن الجهاد إنما هو رد عدوان:

(لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). [الممتحنة:7]

§       4- ويقول فيما يشبه منح الجنسية:

(ياأَيُّهَا لَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَامتحنوهن اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُ