بسم الله الرحمن الرحيم
لا مجتمع مدني ( أهلي ) فاعل مستقل
بدون حقوق وحريات و ضمانات دستورية
قراءة نقدية***
في مشروع نظام الجمعيات
و المؤسسات الأهلية
في السعودية
*** أ.د. متروك الفالح
قسم العلوم السياسية
جامعة الملك سعود
بعد أكثر من سنة و نصف، صوت أخيرا مجلس الشورى في السعودية في يومي الأحد و الاثنين ( 20 و 21 ذي الحجة، الموافق 30 – 31 / 12 / 2007 م )، على مشروع نظام الجمعيات الأهلية في السعودية. و هو على هذه الصيغة الموصى بها من قبل مجلس الشورى لا يعنى انه أصبح نظاما رسميا و ساري العمل به، و إنما هو مشروع مقترح من مجلس الشورى الآن، و مرفوع به إلى مجلس الوزراء و الذي قد يصدره كما هو أو يجري عليه تعديلات ما.
و رغم انه لم يصبح بعد نظاما رسميا للجمعيات الأهلية في السعودية، فإننا، و في سبيل تقديم مساهمات إصلاحية لخير المجتمع و الدولة، نقدم هذه القراءة، وهي قراءة نقدية في جانبها الايجابي و السلبي لمشروع النظام المقترح للجمعيات الأهلية المشار إليه أنفا، و بما قد ينعكس على إمكانية تمتين مشروع النظام و ذلك من خلال إجراء و إدخال بعض التعديلات على بعض مواده ( حذفا أو إضافة ) و بما يؤدي إلى تعظيم الايجابيات و تلافي السلبيات و النواقص، للوصول إلى مجتمع مدني و أهلي فاعل، في سياق الحرص و التأكيد على الاتساق و التوافق مع مرجعية ومدونة الحقوق و الحريات الأساسية العامة للإنسان ( المواطن ) المنصوص عليها في المواثيق الدولية و العربية لحقوق الإنسان، وخاصة الميثاق العالمي لحقوق الإنسان (10-12- م 1948 ) و الميثاق العربي لحقوق الإنسان ( 2004 ) و التي صادقت عليهما الحكومة السعودية ( صادقت السعودية على ميثاق حقوق الإنسان العربي في 8- أغسطس 2004م )، فضلا عن ما ورد في و ما أكدته الشريعة الإسلامية.
أولا: في الايجابيات
يمكن القول إن مشروع هذا النظام المقترح، ( وهو يتكون من سبعة فصول و بمواد كلية، هي أحدى وخمسون مادة )، وكما هو عليه في وضعيته التي صوت عليه و أوصى به مجلس الشورى، يتضمن بعض من الايجابيات، مقارنة بالمشروع الأولي الوارد من الحكومة ( و الذي تضمن 38مادة ) أو من نظام الجمعيات و المؤسسات الخيرية القائم حاليا ( المكوّن من 23 مادة )، و ذلك في النقاط التالية:
الخ.جود نوع من نظام أو قانون للجمعيات الأهلية، يشكل مرجعية و مظلة للعمل المدني و الأهلي المؤسسي المنظم و القانوني، و الذي قد يتيح فرصة، أو لنقل مساحة أوسع عن ذي قبل للمشتغلين و الناشطين في الشأن العام و الخاص، من حقوقيين و إصلاحيين، فضلا عن أصحاب المهن و المصالح... الخ . هذا النظام، إذا ما تم و بشرط تدارك الخلل فيه حاليا و تلافيه، على نحو ما نقترح، كما سوف نشير إليه في الجزء التالي، سيكون بالفعل أول قانون و نظام، يمكن القول عنه انه يتواكب مع العصر و المرحلة، وبما يتيحه من قدر معقول، في حده الأدنى، من فاعلية للمجتمع و فعالياته و فئاته الاجتماعية، ليس فقط لمصلحة المجتمع بفئاته و أفراده، و إنما كذلك للدولة و السلطة و بما يحقق درجات عالية من التوازن و الاستقرار و التقدم، عن طريق القيام بالوظائف و الأدوار و تقسيم العمل و خدمة المصالح و المنافع العامة و الخاصة وعلى نحو مقنن، و بما يوفره، فعليا بالممارسة، من آليات التراقب ( الرقابة و المحاسبة ) البيني (فيما بين الجمعيات و المؤسسات ذاتها أو بين بعضها البعض، وكذلك فيما بينها، أو بعضها من جهة، و ما بين السلطة و أجهزتها من جهة أخرى.
2- يتيح النظام بشكله الحالي قدر من التظلم و التقاضي لكل من الجمعيات الأهلية و مجالس إداراتها، ولكن بعد قيامها و ممارستها أعمالها، و كذلك للهيئة ( الهيئة الوطنية للجمعيات و المؤسسات الأهلية – وهي و عن طريق مجلسها، " السلطة المسئولة عن شئون الجمعيات و المؤسسات و الاتحادات... " ( المادة # 6 – مهام الهيئة )، في القضايا الخلافية و المخالفات، و خاصة ما يتعلق بإقدام " الهيئة " على تعليق نشاطات، الجمعيات و المؤسسات الأهلية، أو إقالة مجالس إداراتها و تعيين مجالس إدارات مؤقتة، أو بادعاء " الهيئة " أمام القضاء المختص، بطلب الحل و/ أو الدمج ( مثال ذلك، انظر المواد التالية: مادة # 22 فقرة -2، مادة 28، مادة 42 )، فضلا عن انطباق النظام ( التظلم أمام القضاء المختص ) في مثل هذه الحالات على الاتحادات في حالة قيامها و تشكلها.
3- في سياق الفقرة 2 أعلاه، و في سياق وجود بعض القيود على تصرف الهيئة تجاه الجمعيات الأهلية من اشتراط قرارات مسببة ( توفر أدلة و شروط بعينها، وإن كان بعضها فضفاضا يحتمل التأويل و التحوير على نحو ما ) لإقالة مجالس الإدارات و / أو تعليق نشاط الجمعية و الادعاء قضائيا بالحل و / أو الدمج، فإن هناك قدر من الحد من صلاحية فورية وسلبية " للهيئة الوطنية و مجلسها " على الجمعيات الأهلية. مثال ذلك بعض المواد وما ورد فيها من اشتراطات على " الهيئة " أو مجلسها في التصرف سلبا تجاه الجمعيات الأهلية، و منها التالية:
ا- المادة # 22: تنص المادة ( و هي تشير إلى مجلس "الهيئة " على ما يلي:
".يجوز للمجلس – بقرار مسبب – تعيين مجلس إدارة مؤقت للجمعية يتولى الاختصاصات المخولة لمجلس إدارتها في اللائحة الأساسية، وذلك في الحالتين الآتيتين.... " . و هذه مادة في فقرتها( 1- ا ) بقيت كما هي واردة في مشروع النظام المقترح من الحكومة ، مع تغير فقط مسمى صاحب الصلاحية من " الوزير " على " الهيئة " ، و في فقرتها ( 1- ب ) أضيفت جملة ( لائحته التنفيذية ) إلى المخالفات الأخرى المشار إليها في الفقرة . و أضيفت فقرة جديدة ( فقرة 2 من المادة 22 )، و هي تتعلق بحق مجلس الإدارة المقال التظلم أمام القضاء المختص، كما اشرنا إليها في النقطة ( 2) أعلاه.
ب- المادة # 27 – فقرة – أ، تنص على: " للمجلس تعليق نشاط الجمعية مؤقتا، و الادعاء أمام القضاء المختص بحل الجمعية أو بدمجها في جمعية أخرى بعد توافر الأدلة الكافية و بقرار مسبب، وذلك في أحدى الحالات التالية.................................... ". و هذه الفقرة من المادة نفسها و حالتها ( شروطها ) احتوت إضافات جديدة منها واحدة ايجابية جدا، وهي ما ورد في نص الفقرة أعلاه، من عدم إعطا " الهيئة " و مجلسها الحق الفوري بحل أو دمج الجمعيات ( و هذا ينطبق كذلك عل المؤسسات و الاتحادات في حالة قيامها )، و إنما إعطاءها حق الادعاء أمام القضاء، ولكن القرار و الحكم النهائي هو للسلطة القضائية في الحل و / أو الدمج. طبعا هناك إضافات تبدو سلبية، ولكن نناقشها في قسم السلبيات.
4- تم تغيير الحد الأدنى لعدد الأشخاص و الذين يمكنهم التقدم بطلب تأسيس جمعية أهلية، من " عشرين شخصا "، كما وردد في مشروع النظام المقترح( مادة 3 ) من الحكومة، إلى "... عشرة أشخاص سعوديين فأكثر... " ( المادة # 10 فقرة -1 من ما صوت عليه مجلس الشورى ).
5-إضافة إلى ما ورد من مجالات و نشاطات لأنواع الجمعيات الأهلية في مشروع النظام المقترح( مادة # 2 ) من الحكومة، تم إدخال مجالات و نشاطات أخرى، بما يوسع نطاق تعدد أنواع الجمعيات الأهلية التي يمكن أن تنشأ و تقوم، وبالذات إدخال نشاطات حقوق الإنسان و الشباب و البيئة و حماية المستهلك، أو أي نشاط أهلي مشابه ( و هذا الأخير رغم انه يبدو معطوفا على نشاطات متعلقة بتقديم خدمات إنسانية، إلا انه يمكن تفسيره و مده، كما نعتقد، على نطاق أوسع ليشمل نشاطات موازية و / أو إضافية بما يساعد في إنشاء أنواع متعددة و متنوعة من جمعيات أهلية أخرى!!! )، " و سواء كان النشاط موجها لخدمة عامة كجمعيات النفع العام، أم كان موجها في الأساس لخدمة أصحاب تخصص أو مهنة كالجمعيات المهنية و الجمعيات العلمية ، أو الأدبية " ( المادة # 3– فقرة – أولا من ما صوت عليه مجلس الشورى ) .
6- تم إضافة فصل جديد، وهو الفصل السادس و بمواد ثلاث جديدة هي ( المواد: 44 و 45 و 46 )، وهي تتعلق بجواز إنشاء الاتحادات النوعية للجمعيات و المؤسسات الأهلية و الأحكام المطبقة عليها، مع التأكيد على " ويخضع الاتحاد في تأسيسه و حله لأحكام تأسيس الجمعيات و حلها و لأحكام هذا النظام، ولائحته التنفيذية و تعتمد من المجلس "( المادة # 45 ).
.فهم من هذا الفصل و مواده الثلاثة عن الاتحادات النوعية، انه يمكن، مثلا، قيام الاتحاد العام لصيادي الأسماك في السعودية، إذا ما وجد عدد من الجمعيات الأهلية ( اثنتان على الأقل، فأكثر ) في مجال، صيد الأسماك، مثلا في جده، و الدمام و الجبيل و جيزان و رابغ... ، ... الخ ا من مثل؛ الاتحاد العام لحقوق الإنسان، أو للكتاب، أو للأطباء، أو للمزارعين و الفلاحين في السعودية...الخ
ثانيا: السلبيات
رغم القول ببعض الايجابيات التي احتواها مشروع نظام الجمعيات الأهلية المصوّت عليه نهائيا من مجلس الشورى مقارنة بما ما ورد أصلا لمجلس الشورى من مشروع مقترح من قبل الحكومة أو مع ما هو قائم الآن، فإن مشروع نظام الجمعيات الأهلية المصوّت عليه من قبل مجلس الشورى ينطوي على خلل كبير وكبير جدا، و الذي إذا لم يتم تلافيه قبل أن يصدر رسميا بشكله النهائي من قبل الحكومة، فإننا سنحصل على نظام أو قانون للجمعيات الأهلية اقل ما يقال عنه أنه وليد مشوّّه مما يعني أننا أمام استمرار مصادرة و اختطاف للمجتمع من خلال تقييد و محاصرة فاعلية جمعياته و مؤسساته الأهلية التي يفترض أن تقوم و تعمل بموجب هذا النظام، و سيكون صدوره بهذه الحالة المشوّهة هو فقط من باب إكمال ديكورات شكلية لتجميل مظاهر النظام و الدولة و تسويقه، في أكثره، خارجيا و القول للخارج، أكثر من الداخل، إن لدينا نظام "مجتمع مدني " عصري، كما لدينا نظام قضائي جديد، وكذلك ربما سوف يقال عن " نظام تعليم و جامعات " جديد عندما يصدر هو الآخر، فضلا عن توظيفه تعسفيا، عن طريق إشراك ممثلين من بعض قطاعاته في مرافقة الوفود الرسمية في الخارج، كما يفعل مجلس الشورى ذاته في زياراته الخارجية باصطحاب بعض من السيدات وهن لا يحق لهن ليس فقط دخول عضوية مجلس الشورى نفسه، وإنما دخول قاعته الرئيسة، و بالتالي كان حريا بهن عدم قبول استغلالهن، أو كما هو يحصل في المؤتمرات الدولية للغاية ذاتها، كما هي حال مشاركة شخصيات تحت مظلة " مؤسسة الفكر العربي "، في منتدى " دافوس "، باعتبارها تمثل "مجتمع مدني " في السعودية !!! .
من هنا فننا نقدم هذه الملاحظات النقدية ( السلبيات ) و نضعها أمام المواطنين و شرائحهم عامة و أمام المهتمين منهم من النخب الثقافية و الفكرية و الإصلاحية و الحقوقية خاصة، فضلا عن النخبة الحاكمة نفسها و من حولهم، و سواء منهم المؤيدين للإصلاح أم المعارضين، و على الكل تحمل مسؤولياته سلبا أم إيجابا في اتخاذ الموقف الداعم أم المناهض، أم غير المبالي، من دعم و تقدم المجتمع وحيويته، في أن يكون مشاركا و شريكا فاعلا أصيلا في الحياة العامة، و إدارتها على نحو يحقق العدالة و التوازن و الازدهار، و يصون ويسمو بالكرامة الإنسانية، و الحقوق والحريات العامة، ويوفر مستلزمات الدفاع الذاتي، وكذلك التنافس الحر الايجابي و القوي مع المجتمعات الأخرى.
نختصر التركيز على الخلل الكبير في مشروع نظام الجمعيات الأهلية، كما صوت عليه مجلس الشورى، في النقاط الجوهرية التالية:
I
الحد الكبير من فاعلية و حرية و حق المجتمع
و فئاته من التشّكل
( في مرحلة الإعداد و طلب التأسيس )
في مباشرة حقوقهم و حرياتهم الطبيعة من قبل سلطة " الهيئة الوطنية للجمعيات و المؤسسات الأهلية " و مجلس إدارتها، لا يخضعان للمساءلة و التظلم القضائي في مرحلة التأسيس، و ذلك من خلال التالي:
أ- خلو النظام من النص على حق و حرية ألأفراد في تشكيل و تأسيس و عمل الجمعيات الأهلية (على نحو حر و مباشر ). بل، إن النظام، إذ هو يخلو من هذا الحق و الحرية، يشترط لتأسيس و قيام و عمل أية جمعية أو مؤسسة أهلية بغض النظر عن نوعها، موافقة ( تسجيل و ترخيص ) " الهيئة " (الهيئة الوطنية للجمعيات و المؤسسات الأهلية ) و مجلس إدارتها ( المجلس ) باعتبارها في النظام السلطة المسئولة عن شئون الجمعيات و المؤسسات الأهلية، و سيشار لهما هنا، و كما ورد في النظام المصوّت عليه ب: " الهيئة " و " المجلس ". المادة # 6( مهام الهيئة ) - فقرة -1، و التي تنص، على انه من بين مهام الهيئة: " تسجيل، وترخيص الجمعيات، والمؤسسات، والاتحادات "، و كذلك المادة # 10 ( إنشاء الجمعيات ) – فقرة -1، و التي تنص على: " تنشأ الجمعية إذا تقدم بطلب تأسيسها عشرة أشخاص سعوديين فأكثر كاملي الأهلية، لم يصدر في أي منهم في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، وذلك بعد موافقة الهيئة على إنشائها. وهؤلاء يشكلون الجمعية العمومية التأسيسية ".
نود أن نشير هنا إلى أن هناك عديد من الدول و من بينها، لبنان مثلا، تأخذ بنظام الإشهار في تأسيس و تكوين و عمل الجمعيات الأهلية و المدنية ( علم و خبر يرسل إلى وزارة الداخلية بإنشاء الجمعية أو النقابة أو المؤسسة الأهلية، و في حالة وجود مخالفات قانونية بما في ذلك الانتخابات ( و التي فقط يحضرها مندوب للتأكد من سلامة الإجراءات ) ترفع للجهات القضائية، و هذه الأخيرة هي التي لها الحق في البت في تلك المسائل.
ب- لا بل ليس فقط انه لا تقوم و لا تتأسس جمعية أو مؤسسة أهلية إلا بموافقة " الهيئة " و عن طريق "المجلس "، و لكن الأكثر خطورة هو عدم وجود نص يعطي الحق لطالبي التأسيس بجمعية أهلية أو مؤسسة التظلم أمام القضاء في حالة رفض الموافقة على تسجيلها و ترخيصها. و بموازاة هذا، لا يوجد نص يلزم الهيئة أن عليها، و في خلال فترة محددة ( و لتكن مثلا شهرين أو في حدودها )، اتخاذ قرار بالموافقة على طلب التأسيس ( التسجيل و الترخيص ) أو الرفض. إذن نحن أما " الهيئة " و مجلس إدارتها على أنها سلطة مهيمنة لا تخضع لأحد و لا يستطيع احد مساءلتها و محاكماتها قضائيا !!!
إن ما ورد أعلاه يشير إلى مخالفة صريحة، بل انتهاك لحقوق و حريات الأفراد و الأساسية العامة، الواردة في المواثيق الدولية و العربية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( 10-12-1948 م )، و الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أقرته القمة العربية في (2004م )، وصادقت عليه الحكومة السعودية في ( 8- أغسطس – 2004 م ). فقد نصت تلك المواثيق على حق و حرية الأفراد في إنشاء الجمعيات و النقابات. و لأهمية و علاقة تلك النصوص بما نناقشه، نورد منها ما يلي:
1- تنص المادة # 20-فقرة 1 و 2، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: " 1- لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات و الجمعيات السلمية.2- لا يجوز إرغام احد على الانتماء إلى جمعية ما ".
2- تنص المادة # 23- فقرة-4، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي " لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين و الانظمام غليها من أجل حماية مصالحه ".
3- تنص المادة # 24-فقرة 5 و 6، من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على ما يلي: لكل مواطن الحق في... " حرية تكوين الجمعيات مع الآخرين و الانظمام إليها.. حرية الاجتماع و حرية التجمع بصورة سلمية "
4- تنص المادة # 35-فقرة 1، من الميثاق العربي لحقوق الإنسان على ما يلي: " لكل شخص الحق في حرية تكوين الجمعيات أو النقابات المهنية و الانظمام إليها، وحرية ممارسة العمل النقابي من أجل حماية مصالحه "
و شدد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما هو الميثاق العربي لحقوق الإنسان على عدم تقييد حقوق وحريات الأفراد المنصوص عليها، إلا في حدود ضيقة، و بشرط أن يكون ذلك في مجتمع ديمقراطي، و كذلك شددا على عدم تأويل ما ورد فيهما من نصوص بما يهدف إلى هدم أي من تلك الحقوق المنصوص عليها؛
ففي الإعلان الإعلامي لحقوق الإنسان ورد ما يلي: " لا يخضع أي فرد، في ممارسة حقوقه و حرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها، حصرا، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق و حريات الآخرين و احترامها، و الوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة و النظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي " ( المادة# 29- فقرة-2 )، وكذلك ورد ما يلي: " ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أية دولة أو جماعة أو فرد، أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق و الحريات المنصوص عليها فيه " ( المادة# 30 ).
و في الميثاق العربي لحقوق الإنسان، ورد ما يلي: " لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأي قيود غير القيود المفروضة طبقا للقانون والتي تقتضيها الضرورة في مجتمع يحترم الحريات و حقوق الإنسان، لصيانة الأمن الوطني أو النظام العام أو السلامة العامة أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير و حرياتهم " ( المادة# 24- فقرة- 7 )، وكذلك ورد ما يلي: " لا يجوز تفسير هذا الميثاق أو تأويله عل نحو ينتقص من الحقوق و الحريات التي تحميها القوانين الداخلية للدول الأطراف أو القوانين المنصوص عليها في المواثيق الدولية و الإقليمية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها أو أقرتها بما فيها حقوق المرأة و الطفل و الأشخاص المنتمين إلى الأقليات " ( المادة # 43 ).
فوق هذا و ذاك، فقد الزم الميثاق العربي لحقوق الإنسان الدول العربية الأطراف فيه ( و هي الدول الموقعة و المصادقة عليه، و الحكومة السعودية صادقت بالفعل عليه ) إصدار تشريعات ( قوانين ) ضرورية لأعمال الحقوق المنصوص عليها في أحكام الميثاق، فقد نصت المادة # 44 منه على: " تتعهد الدول الأطراف بأن تتخذ طبقا لا جراءتها الدستورية و لأحكام هذا الميثاق ما يكون ضرورياً لأعمال الحقوق المنصوص عليها من تدابير تشريعية أو غير تشريعية ".
لعله من المثير للدهشة و الاستغراب، أن هذا النظام للجمعيات الأهلية المصوّت عليه من قبل مجلس الشورى، كما هو مشروع النظام المقترح و الوارد من الحكومة، لم ترد فيه كلمة حق أو حرية للأفراد في تكوين و تأسيس الجمعيات الأهلية، فضلا عن عدم ذكر أية عبارة عن " مجتمع مدني !!! ، و إن وردت كلمة " حق " دونما "حرية"، و لكن في سياق مختلف، حيث ذكرت في أربعة مواقع؛ ثلاث منها تتصل فقط ب " حق " التظلم أمام القضاء المختص، لكل من الجمعيات و المؤسسات الأهلية أو مجالس إداراتها أو " للهيئة و مجلسها "(( انظر المواد: مادة# 22-فقرة-2، ومادة# 28، ومادة# 43 ))، و واحدة عن " حق " أعطي " للهيئة " بندب من يحضر الانتخابات في الجمعيات العمومية للجمعيات الأهلية( المادة # 21- فقرة-2 ). .
من هنا، ولتصحيح هذا الخلل الخطير، نطالب و بشدة أن يكون هناك مادة إضافية أو أكثر، تضاف إلى صلب النظام قبل صدوره و بشكل رسمي و نهائي، و تشمل و تنص على التالي:
" 1-على الهيئة الوطنية و مجلس إدارتها الرد على طلب التأسيس (( الموافقة على طلب تأسيس جمعية أهلية أو ما في حكمها، أو الرفض، بقرار مسبب )) خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة اشهر من تاريخ تقديم طلب التأسيس. 2- و في حالة الرفض و بقرار مسبب، يحق لطالبي التأسيس، أو من يمثلهم، الذين رفض الترخيص لقيام وعمل و تأسيس جمعيتهم، وبغض النظر عن سبب الرفض أو مشروعيته، التظلم أمام القضاء بكل درجاته ( بما في ذلك الاستئناف ) ضد الهيئة و / أو مجلس إداراتها، أو من يمثلهم. و يكون الحكم القضائي النهائي هو الفيّصل بين الطرفين أو من يمثلهم.
2- فوق هذا وذاك تضاف ديباجة، في مقدمة النظام تؤكد على و تنطلق من الحقوق و الحريات الأساسية للأفراد، في الشريعة الإسلامية و في المواثيق الدولية و العربية التي أقرتها، و / أو صادقت عليها الحكومة في تكوين و تأسيس الجمعيات و المؤسسات الأهلية و ممارسة نشاطاتها.
3- و أن تضاف مادة في الأحكام العامة للنظام عند صدوره بشكله النهائي الرسمي ناصة على التالي: " ليس في أحكام هذا النظام ما يجوز تأويله بما يقيّد أو ينتقص أو يهدم أي من الحقوق و الحريات الأساسية العامة للأفراد و للجماعات في تأسيس الجمعيات الأهلية و مزاولة نشاطاتها. و لا يجوز التقييد من مباشرة أو مزاولة تلك الحقوق و الحريات إلا في أضيق الحدود، وفي حالات الضرورة القصوى، و في حالة أن تتعارض معارضة صريحة، مع حقوق و حريات الآخرين، أو تلحق ضررا لا لبس فيه في النظام العام أو الآداب العامة، أو تتعارض تعارضا صريحا مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما هي "محرمات " قطعية الدلالة و الثبوت في الكتاب و السنة. و في كل الأحوال فإن حق التظلم و التقاضي أمام السلطة القضائية، بكافة درجاتها، مكفول للجميع "
11
الحد الكبير من فاعلية المجتمع
و فئاته و مؤسساته الأهلية
(في مرحلة القيام و التأسيس و مزاولة النشاط )
عن طريق هيمنة و سيطرة و تحكم كبير من قبل " الهيئة الوطنية للجمعيات و المؤسسات الأهلية " و مجلس إدارتها، و ذلك من خلال التالي:
1- أن " الهيئة " و مجلس إدارتها و طريقة تشكيل و عضوية " المجلس " و آلية التصويت، فضلا عن المهام و الاختصاصات و كذلك الهيمنة الحكومية عليه، كلها تشير إلى هيمنة شبه كاملة على عمل و قيام ونشاط الجمعيات الأهلية و التحكم فيها و السيطرة عليها مما يفقده وظائفها الأساسية المناط بها فضلا عن مصادرة الحقوق و الحريات لأصحابها و لفئات المجتمع و أفراده. في ذلك نسجل ما يلي:
أ – أولا تم ربط الهيئة برئيس مجلس الوزراء ( المادة # 4 )، و يرأس مجلسها وزير ( أحد أعضاء مجلس الوزراء )، والذي يسمى بأمر ملكي ( المادة # 7 ) و يتشكل مجلس إدارة الهيئة من 16 عضوا بمن فيهم الرئيس ( انظر المادة # 7 ).
II - و ما يهم من التشكيل و آليات العمل و التصويت للمجلس هو التالي:
1- أن هناك، فضلا عن الرئيس، 5 أعضاء أخرين (عدد # 6 إجمالي بمن فيهم الرئيس ) يمثلون الحكومة و الأجهزة الحكومية ( الوزارات )، بما في ذلك عضو يمثل وزارة الداخلية، !
2- أن هناك 10 أعضاء أخرين في المجلس يمثلون القطاع الأهلي و هؤلاء ينقسمون إلى (( ثلاثة أعضاء يمثلون الجمعيات الأهلية الموجهة لخدمة العامة - اثنان يمثلان الجمعيات المهنية- اثنان يمثلان الجمعيات العلمية - اثنان يمثلان المؤسسات الأهلية- عضو واحد، ممثل للغرف التجارية)).
3- يتم تعيين الأعضاء سواء من الحكومة أم من القطاع الأهلي بقرار من مجلس الوزراء بناء على ترشيح من رئيس "المجلس".
4- و لكن يلاحظ أمر مهم هنا و هو تحكم رئيس "المجلس"، من خلال ترشيح الأعضاء للتعيين أو من خلال آلية التصويت و الانعقاد.
أ- إذ أن صوت الرئيس مرجح في حالة تعادل أو تساوي الأصوات ( ضد و مع قرار معين ).
ب- مع ملاحظة أن العضوين اللذيّن يمثلون المؤسسات الأهلية، هم اقرب إلى الحكومة منهم للجمعيات الأهلية، ومثال ذلك مؤسسة الملك فيصل الخيرية و كذلك مؤسسة مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية... النفسه.التالي فالمتوقع أن ينحازا إلى اتجاهات تصويت أعضاء ممثلي الحكومة، فضلا عن تأثير الرئيس( الوزير!!) نفسه.
ج- أيضا ممثلي القطاع الأهلي الآخرين، يتم ترشيحهم من قبل الرئيس على أن يكون لهم سابق خبرة، وهو ما يعني انه على الأقل في الفترة الأولى ( الأربع سنوات الأولى، فضلا عن إمكانية التجديد لمدة أربع سنوات أخرى دون حق التظلم من قبل الجمعيات الأهلية التي تم إنشاءها لاحقا ) سيتم اختيارهم من بين ما هو قائم من جمعيات أو مؤسسات أهلية و / أو خيرية، مثلا جمعية الصحفيين الحالية ( و هو ما يعني إدخال نفس العناصر و الوجوه القديمة للتحكم في شؤون المجتمع و جمعياته و المنتسبين لها و فعالياتها).
هـ- فوق هذا وذاك لا ينعقد المجلس ( مجلس إدارة الهيئة الوطنية للجمعيات و المؤسسات الأهلية ) إلا بحضور رئيس المجلس !!
لذلك يجب و تصحيحا للخلل في الفقرة الرابعة من السلبيات أعلاه، أن تضاف مادة أو أكثر ( أو مادة من عدة فقرات ) و تلغي ما يعارضها من نصوص أو قيود في النظام المصوّت عليه من مجلس الشورى. نقترح أن تنص و تشمل التالي "
1- " يجوز انعقاد المجلس بدون حضور الرئيس بسبب مرضه أو عدم قدرية للحضور لأي سبب كان، مع إنابة احد الأعضاء لرئاسة الجلسة. وفي