بسم الله الرحمن الرحيم
(المذكرة الأولى: نطالب بإبعاد رجال المباحث الذين أخذوا دور موظفيكم ، فسجلوا أسماءنا ومحامينا، وأسماء الممنوعين من الدخول-باعتبار الجلسة سرية-وهوياتهم وهواتفهم- على كراس عليه شعارها
صاحب الفضيلة القاضي بالمحكمة الجزئية ببريدة:
إبراهيم بن عبد الله الحسني وفقنا الله وإياكم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشير إلى الجلسة الأولى من محاكمتنا يوم السبت 26/8/1428هـ(7/أيلول/2007م )، واعتراضنا على تدخل رجال المباحث وقيامهم في مكتبكم بتسجيل جمهور المحاكمة، مع أنه لم يسمح لهم بالدخول أصلا، وهذه مذكرة باعتراضنا على ماحدث، ومطالبتنا بتلافيه مستقبلا، والتحقيق في بواعثه.
أ-إن مجريات ما حدث:
حسب المعلومات التي تجمعت لدينا أو شاهدناها، هي كما يلي:
الأولى: أن المباحث تكثفت منذ الساعة السادسة صباحا، على شكل طوق أمني على المحكمة، يتابع بسياراته السيارات، ويلاحق بأفراده المشاة، وذلك تصرف أرعب جمهور المحكمة عامة، والآتين لحضور محاكمتنا خاصة.
الثانية: أن أفرادها عند بوابة المحكمة، تسأل كل من يدخل من أحد أبواب المحكمة، عن قصده من الحضور، فإن بين أنه يريد مكتبا غير مكتبكم أذنوا له، وإن تلعثم أو حدد مكتبكم أو محاكمة الإصلاحيين منعوه.
الثالثة: أنها تمادت في تدخلاتها، حتى قامت -في مكتبكم-بتسجيل أسماء من استطاعوا الدخول إلى المحكمة، واطلعوا على هوياتهم وسجلوا هواتفهم، بدفاتر عليها نيشان المباحث، مع أنه لن يسمح لهم بالدخول أصلا، كما قامت بتسجيل أسمائنا ومحامينا ووكلائنا.
ب-ولكن ماحصل يشير إلى أمور:
إن من الطبيعي أن يكون في المحاكم طاقم للأمن والحراسة، وحفظ الهدوء والنظام، ولكن –نرى في إطار معايير استقلال القضاء الدولية-أن يكون حرس المحكمة تابعين للمحكمة، لا من رجال الأمن العام، وأن تكون للمحكمة السيطرة التامة عليهم، لكي يأتمروا بأمر سلطة القضاء.وأن يلصقوا شعار القضاء على صدورهم وأكتافهم، لكي يطمئن الناس إلى أن الذي يأمرهم ويتفحص هوياتهم هم من القضاء، وأن تنتهي مهمة رجال المباحث، وجنود الأمن التابع لوزارة الداخلية؛ عند بوابة المحكمة، وأنه لايحق لهم دخول حرم المحكمة، ولكن ما حصل يشير إلى أمور:
الأول: قد لا نستطيع أن نقرر مدى ضرورة تكثيف الدوريات البوليسية، حول المحكمة، ومدى كونها مبالغة في الإجراءات، ولكن نستطيع أن نقول إن نتيجتها؛ تخويف الجمهور من حضور المحاكمة،
الثاني: إن تدخل المباحث في مكتبكم يدل على أنها هدفها إشاعة الخوف في المحكمة، على العموم والخصوص.
الرابع: أنها قامت أيضا بمضايقة بعض الإعلاميين، وطلب هوياتهم، وسؤالهم عن دوافع حضورهم وذلك تصرف يشي برغبتها في تجنب الشفافية والعلانية والوضوح، وهو رسالة لزجرهم عن النشر في قضايا تهم الناس، ويتابعونها باهتمام، لتعلقها بحقوقهم وحقوق سجنائهم، وإبعاد الرأي العام عن القضية، وهذا من معوقات نزاهة القضاء واستقلاله، كما سنفصل في مذكرة المطالبة بعلانية المحاكمة.
الخامس: إن هذا من ألوان تخويف المدعى عليهما ووكلائهما خصوصا، والمحامين عموما، عن قضايا حقوق الإنسان، لأن الخصومة المقامة هي بيننا وبين هذه الأجهزة خصوصا ووزارة الداخلية عموما.
السادس:إن من الطبيعي عندما تكون الخصومة بين الأفراد والأجهزة الأمنية؛ أن يلاحظ القضاء، أن تواجد المباحث، من مداخل الاستفزاز بين جمهور المحاكمة والأجهزة الأمنية، وأنه قد ينتج التفافا على العلانية، أو يفسد جوها،عفوا وقصدا،
السابع:إن جو الخوف الذي يزرعه هذا التدخل والتكثيف، لا يقتصر على المدعى عليها، بل يؤثر أيضا على القضاة والموظفين، فالمحاكم هي ملاذ الأفراد العزل، من تجاوزات الدولة، والحكومة خصوصا، وهي المخولة بنصب القسطاس؛ وتدخل المباحث-بهذه الكثافة -من معوقات استقلال القضاء والقضاة.
الثامن : أن إشاعتها جو التوجس والخوف داخل المحكمة، مع جو الغموض والسرية، أعطى انطباعا، بأن قرار سرية المحاكمة، قرار لا تنفرد المحكمة ولا القاضي باتخاذه، فصار الانطباع السائد لدى الرأي العام؛ أن قرار سرية الجلسة، قرار اتخذه الخصم لا القضاء.
ج=المباحث تريد إفشال علانية المحاكمات:
إن تجربة محاكمة الإصلاحيين الثلاثة في المحاكمات، أثبت أن الجهات الأمنية، عندما يقرر القاضي علانية الجلسة، تحاول إبطالها عبر رجال المباحث المقنعين بلباس مدني، الذين يملأون القاعة، بوقت مبكر وكأنهم من الجمهور، من أجل تزييف معيار العلانية، ويتكاثرون باللباس العسكري-في ردهات المحكمة- من أجل التخويف.
وهذه لعبة بسيطة من بديهيات المباحث، أن تستفز الجمهور، لكي يندفع إلى تصرف غير لائق ثم تركز عدسات التصوير، على ما يفعل ويقول، لكي تقول إن الشعب لم ينضج لحضور المحاكمات.ولا سيما أنها عندما واجهت الجمهور، وجدت من يعرف الحقوق، ويقول لها:إن وظيفتكم تنتهي عند أبواب المحكمة، وإن أساليبكم القديمة في انتهاك لاستقلال القضاء مكشوفة، ويقولون لهم بلسان المقال: إن وزارة الداخلية تشل سلطة القضاء، ويسرح رجال مباحثها في المحكمة بأسلحتهم، وكأنهم السلطة العليا.
ومن يقول لها لماذا استفزاز الناس بالمبالغة في المظاهر البوليسية التي لا ضرورة لها، فالناس جاءوا إلى المحكمة و لم يأتوا إلى مخفر، ومن يقول لها هذه أسماؤنا، ولسنا خائفين، ومن يقول لها:إن عدد موقعي البيانات المطالبة بالعدل والشورى شرطي البيعة على الكتاب والسنة (أي الدستور والمجتمع المدني وحقوق الإنسان ) أكثر من ألف شخص فكيف لا يتوقع أن يحضر عدد رمزي منهم لمحاكمة اثنين من زملائهم.
د-أخيرا:
من المهم تحديد وظيفة المباحث والأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية،بأنه ليس من مهمتها تخويف الناس وترويعهم، ولا سيما في المحاكم، التي رمز حماية العدالة والحقوق، وبأن حراسة المحكمة فضلا عن تنظيم الجمهور،إنما تكون لجهاز يتبع المحاكم، فتنظيم الجمهور داخل المحاكم أوالحضور في مجلس القضاء، يرتبط القضاة كما نص نظام الإجراءات الجزائية.
إن تكاثف الأجهزة الأمنية، لا ينسجم مع استقلال القضاء، ولا مع حرمة المحاكم، لاسيما والمباحث طرف في الخصومة، وتواجدها يخل بمبدأ المساواة.
ومن أجل ذلك نرجوكم أن يقتصر حفظ النظام في المحكمة على جنودها الذين ثبتت شارة القضاء على أكتافهم.
هذا بصفتنا مدعى عليهم يطالبون بحقهم في محاكمة عادلة.
ونطالب أيضا بالتحقيق في أسباب هذا الأمر،-بصفتنا من دعاة تعزيز استقلال القضاء –لأن تدخل رجال السلطة التنفيذية في السلطة القضائية، مدخل من مداخل تخويف المتهمين والجمهور والقضاة، والضغط على حياد القضاة واستقلالهم، يفضي إلى التدليس على انتهاك حقوق المتهم، وإصدار القضاة عقوبات قاسية، لاتتناسب مع التهم.
وننتظر أن تنفذوا وعدكم، بإنهاء مثل هذه التجاوزات
والله يحفظكم ويرعاكم والسلام.
عبدالله وعيسى الحامد
03/09/1428( 15/09/2007