إستقلال القضاء السعودي
عوائقه وكيفية تعزيزه
نواة هذا الكتاب بحث قدم إلى (مؤتمر العدالة الثاني) المنعقد في القاهرة خلال22-24فبراير2003م/في موضوع (استقلال القضاء السعودي: عوائقه وكيفية تعزيزه)، ثم سعى الكاتب الى توثيقه وتعميقه، مستفيدا من أبحاث المؤتمر وغيرها.
ملاحظة 1: هذا (أصل النسخة المؤرخة 10/10/1425هـ(22/11/2004م)
ملاحظة 2: مطابقة النسخة التي أرفقها محامو الكاتب إلى مجلس القضاء الأعلى)مع الدفاع عن الكاتب(29/3/1426//8/5/2005)
ملاحظة 3: مطابقة النسخة التي طبعتها اللجنة العربية لحقوق الإنسان (حزيران/تموز2005)
د/ أبو بلال عبد الله الحامد
الأستاذ السابق في جامعة الإمام/الرياض.
نسخة مهذبة معدة لطبعة ثانية
06/06/1427هـ//02/07/2006م
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ وبه نستعين
وصلى الله وسلم على النبي البشير النذير
وعلى آلـه وصـحبه وأتبـاعه أجمعـين
[2]
شــــكــــر
أشكر العلماء والباحثين من القضاة والفقهاء والمحامين، الذين تكرموا بقراءة مسودة البحث،وزودوني بملاحظاتهم، فاستفدت من ثمرة قراءتهم، في الطبعة الأولى وأخص بالذكر منهم:
1-المحامي/ سليمان بن صالح الرشودي: القاضي السابق وأحد مؤسسي أول لجنة أهلية لحقوق الإنسان(في السعودية) سنة 1413هـ/1994م
2-المحامي/عبد الله بن محمد الناصري/الناشط الحقوقي/متخصص بالفقه والقضاء الإسلامي.
3- المحامي والمستشار القانوني:فيصل بن محمد اللزام
4-المحامي:إبراهيم المبارك/ متخصص بالفقه والقضاء الإسلامي
وأخص بالذكر منهم-في الطبعة الثانية-:
5-القاضي
6-المحامي
7-المحامي
[3]
فاتحة:
ما في استقلال القضاء السعودي من قصور، ليس نبتة خارج الثقافة العربية المعاصرة، وجذورها القديمة، وبنائها التراكمي في ظلال الاختلال السياسي القديم.
وعندما تكون الكتابة وصف واقع؛ فإن على الكاتب أن يتكلم من دون وجل، على أنه ليس؛ بمعصوم عن الزلل في المعلومات فضلا عن الآراء، وهو يعترف بأنه إنما يقدم اجتهادا، لا يصادر به اجتهاد الآخرين، ولا يحتكر به الصواب.
كل ما يصر عليه أن من حقه كغيره أن يطمح إلى ماهو أفضل وأعدل، وكل ما يرجوه أن يتعود المسئولون على سماع الرأي غير الرسمي دون تشكيك في النيات والاجتهادات، ولابد من جو الحوار المفتوح، قبل أن يهلك بقية حواسنا الدوار، و بقية هويتنا الدمار، وفي ظلال البحث والحوار يمكن للناس أن تفرق في فقه الشريعة بين ماهو وحي يجب له الإذعان، وما هو اجتهاد لا يجوز التسليم له إلا ببرهان.
من أجل ذلك ينبغي أن أحيي القيادة السعودية مجسدة بخادم الحرمين الشريفين الذي أعلن أن الإصلاح آت لا ريب فيه، وجسد إعلانه الأمير عبدالله بن عبد العزيز ولي العهد، ونائب رئيس مجلس والوزراء، عندما دشن فن الحوار السياسي، لدى استقباله عشرات من الإصلاحيين المئة، المطالبين بالدستور، و لاسيما عندما أثاروا حقوق الإنسان واستقلال القضاء، وأكد إيمانه بالمشاركة السياسية الشعبية، عندما قال للإصلاحيين: "رؤيتكم هي مشروعي".وأبان عن روح إصلاحية وشفافية ووضوح.
والمنتظر من القيادة أن تجسد الأقوال بخطة تحولها إلى أفعال، فالناس جميعا-ليس الإصلاحيون وحدهم- ينتظرون تطويرا جديا من نظام الحكم الملكي القائم المطلق الصلاحيات، الذي هو صيغة أموية وعباسية، من أنماط الحكم الجبري، لا بد أن ينمو فيها الجور والفساد إلى نظام ملكي دستوري نيابي محدد الصلاحيات يقوم على توزيع السلطات الى ثلاث سلطات، والفصل بين السلطات الثلاث.
لأنه لا يمكن الحديث أصلا عن استقلال للقضاء، خارج إطار النظام الدستوري، فأساس الحكم في كل الشعوب هو العدالة، ولا يمكن أن تتحقق العدالة، خارج إطار حكم شوري:
والبيت لا يبتنى إلا على عمد
ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
وصدق الله العظيم ((وأن ليس للانسان الا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى))
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون الى عالم الغيب والشهادة، فينبئكم بما كنت تعملون)).
[4]
المقالة الأولى
تعريف استقلال القضاء
أ-للعدالة معايير قياسبة في القواعد، وإجراءات يقاس بها التطبيق
الدولة العربية المعاصرة تعلن في أنظمتها، استقلال القضاء، ولكن هل يكون استقلال القضاء مجرد إعلان في ديباجة مرسوم أو قرار؟، وهل يمكن أن ينهض مفهوم استقلال القضاء، دون ضمانات إجرائية، تجسد استقلال القضاء، تسد أبواب التدخلات؟.
إن من السهل على الناس ، الانشغال بالتعريفات والعبارات الرنانة، مثل قضاء مستقل ، قضاء القانون ، وتطبيق الشريعة (انظر: إطار برنامج استقلال القضاء:أريك جانسون جانسون:200) ولكن ليس الإعلان المبادئ جدوى ما لم ينتصب جهاز هيكلي قضاء منظم ، بطريقة تضمن هذه الحقوق ، وإيصالها إلى أصحابها بقطع النظر عن أي اعتبار وأي ضغوط . (غازي الغرايري ، استقلال القضاء في تونس:10) .
والحكم على أي بلد بمدى استقلال قضائه يعتمد على درجتين:
الأولى: إعلان نظريات الحقوق والإجراءات العملية لتنفيذها، نصوصاً في الدستور، أو في نظام القضاء.
الدرجة الثانية: مدى تطبيقها.
ومن أجل ذلك لابد من أسلوب قياسي ، يحدد معاني هذه المصطلحات ( انظر : جانسون : 200) مبني على علاقة القضاء بالاقتصاد والمجتمع والثقافة والتاريخ ، لابد من منهج عملي يعتمد على أبحاث علم الاجتماع ، لاستقاء أدلة وأقيسة، عبر دراسات مسحية تجريبية تشمل: .
1- فحص سجلات الدعاوي من أجل فهم دوافع الخصوم .
2- جودة التسبيب القضائي .
3- معدلات التبرنة .
4- تنفيذ الأحكام .
5- تحليل الميزانية .
6- دراسات مسحية .
7- استفتاء الرأي العام ( انظر جانسون : 201) .
ولا مجرد تطبيق أنماط قضائية تصلح لمجتمع قديم بسيط، على مجتمع حديث تعقدت فيه الأمور، لابد فيه أن "تحدث للناس- كما قال عمر بن عبد العزيز- أقضية، بمقدار ما أحدثوا من الفجور". ليس الفجور فحسب، بل كثرة المشكلات والتعقيدات، التي اتسمت بها المجتمعات الحديثة والاقتصاد.
إن المسألة ليست هل كان تدخل وزير العدل مثلاً في مصلحة العدالة أم لا، بل هي أنه يجب سد جميع المنافذ التي تسمح باحتمالات تدخل وزير العدل، حتى ولو كان تدخله أو تدخل السلطة التنفيذية أصوب ، لأنها أن أصابت مرة لم تصب المرة الأخرى ، لأن صوابها ذاتي ، وليس منهجياً . وإذا كان القضاة يحتاجون إلى تدخل السلطة التنفيذية(ورعايتها) من أجل تحقيق العدالة، ، فإن ذلك خلل في القضاء ينبغي تحديده وعلاجه:
1- هل الخلل في عدالة نظريات الحقوق؟ .
2- هل هو بسبب أن الموارد المالية في المحاكم ضعيفة؟.
3- هل سلب القضاء شخصيته المعنوية ، بحيث لا يستطيع أن يحقق العدالة.
4- هل إجراءات المحاكم وهياكلها سليمة .
وإذن ينبغي إصلاح القضاء من الداخل لا من الخارج
[5]
ب-المفهوم والمصطلح:
يقصد باستقلال القضاء أن يكون محققا كل ما يضمن حقوق الناس، من قواعد المباديء العادلة، في حقوق الإنسان والمتهم، وما يلزم لتحقيق العدالة من إجراءات وآليات وهياكل.
المقصود بالاستقلال، أن تكون هناك ضمانات لعدالة القوانين والقواعد القضائية، وضمانات لنزاهة التطبيق.
أما وضع هذه ضمانات العدالة والنزاهة تحت مصطلح (الاستقلال)، ففيه إشارة إلى أن أبرز مظاهر العدوان على عدالة القضاء وأخطرها، هو تدخلات السلاطين المستبدين وأهوائهم.
وعندما ينادى بالقضاء المستقل؛ فإن المعنى الايجابي الأساسي هو استقلاله عن الحكومة، فلكي يكون القضاء عادلا، لابد أن يكون مستقل الشخصية، فلا تستبد الحكومة، في تعيين قضاته، فتعين من داهنها ، وترقّي من باع ضميره وحكم لها عند الخلاف، وتعزل من عرفه الناس بالإنصاف و بقوة الشخصية.
وأن يستقل القضاء في ميزانيته المالية وكوادره الإدارية، فيقدر ماليته بنفسه، ولا تكون نفقاته شحيحة، تقلل من فعاليته، وأن تعاقب أي جهة من السلطة التنفيذية، تحاول مجرد محاولة أن تؤثر على قراراته، وأن تكون للقضاة حريتهم في التجمع والنشر، والتعبير عن موقف القضاء تجاه أي قضية، وأن يكون من حق القاضي رفض ونقض أي قانون أو أمر يخالف العدالة، مهما كانت منزلة مصدره.
وأن لا يسجن سجين إلا بحكم قضائي، وأن يشرف على السجون فيخرج من السجن كل متهم لا حكم عليه، و أن يضمن القضاء مواصفات للسجون تليق بالكرامة الإنسانية، وأن تنفذ أحكامه في وقت قياسي، وأن يكون قادرا على أن يلزم السلطة التنفيذية، بتنفيذ كل حكم يصدره، وأن يضمن التنفيذ السريع، كأن يقوم هو نفسه بالتنفيذ.
وبعبارة أخرى ركز على جعل استقلال القضاء عنوان العدالة، لأن أي قضاء لا يستقل عن الدولة، لا يضمن أن يكون عادلاً. وهذه المعايير ضمنتها الدول الحديثة هذا المصطلح، حتى صار مصطلحاً عالمياً عابرا القارات،كالديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المتهم.
إذن يقصد باستقلال القضاء "أن لا يخضع القضاة في ممارساتهم لعملهم، لسلطان أي جهة أخرى وأن يكون عملهم خالصا لإقرار الحق والعدل،.....، ويقتضي ذلك الحيلولة دون تدخل أي جهة مهما كانت طبيعتها ووظيفتها، لتوجهه وجهة أخرى، أو لتعرقل مسيرته، أو لتعرض عن أحكامه، كما يقتضي أن يحاط القضاة بسياج من الضمانات، يقيهم كل تجاوز أو اعتداء من شأنه أن يخدش مبدأ العدالة، التي لاتنمو إلا في حوض الاستقلال (معالم استقلال القضاء في الشريعة:عمار التهامي .مجلة البحوث الفقهية ربيع الأول 1417هـ ص:227:).
وإذن فإن الدعوة إلى استقلال القضاء ، لا تعني أن يكون القضاة أسياداً على الأمة ، بل خدما لها ، كما عبرت إحدى المحاكم الكندية " القضاة خادمون للشعب ، وليسوا أسياداً عليه " . وهذا يعني أن استقلال القضاء ، لا يعنى أن تكون أيديهم مطلقة ، بل هو استقلال تصحبه المسئولية ، ويصحبه مبدأ المحاسبة (استقلال القضاء في العالم العربي.ناثان ج.براون وعادل عمر شريف: 15 ) .
ويتضح من ذالك أن مفهوم استقلال القضاء مفهوم محوري، تدور حوله قيم وهياكل في مداره، وأنه لايعنى ما يفهم أول وهلة:أن يكون القاضي حر التصرف من دون ضوابط
والحكم على أي بلد بمدى استقلال قضائه يعتمد على درجتين:
الأولى: إعلان نظريات الحقوق والإجراءات العملية لتنفيذها، نصوصاً في الدستور، أو في نظام القضاء.
الدرجة الثانية: مدى تطبيقها.
بعبارة أخرى يقصد باستقلال القضاء مجموعة من المبادئ والنظريات، والإجراءات والهياكل التي تعزز مستوى العدالة، تتوزع في حقلين
الأول: (المضمون): وهو حفظ الحقوق الفردية والجماعية،كحقوق المواطنين السياسية، وقوامه عدالة القواعد القضائية، ووضوحها وتحديدها وتوحيدها وشمولها.
الثاني: الهياكل والإجراءات والتفريعات، التي تضمن تنفيذ المضمون.
[6]
المقالة الثانية:
معايير استقلال القضاء العشرون:
لقد أصبح لاستقلال في العصر الحديث معايير دولية، يقاس بها القضاء في كل دولة، وبحسب تطبيق هذه المعايير، يحكم على القضاء في بلد ما بنجاحه الكبير أو القليل في تعزيز استقلال القضاء، وبحسب إخلاله بهذه المعايير، يحكم بفشل السلطة التنفيذية أو إخفاقها عن تحقيق الاستقلال.
وهذه المعايير منها ما يتصل بنظرية (الحقوق) أي العدالة ومنها ما يتصل بإجراءات إحقاق الحقوق (أي النزاهة)، ومنها ما يتصل بالهياكل المقامة، وحيث إنه من الصعب إعطاء تعريف محدد لاستقلال القضاء لاختلاف الثقافات وأنظمة الحكم، صار من المناسب إعداد معايير عالمية تناسب جميع النظم السياسية والقضائية في العالم (شريف وبراون : 3).
وقد صادقت الأمم المتحدة؛ على عدد من الوثائق، في حقوق الإنسان، وحقوق المتهم، وحقوق اللاجئين، ومنع الجريمة ومعاملة المجرمين، وعلى المبادئ الأساسية لاستقلال القضاء ) سنة 1985م(هاشم مناع: الإمعان في حقوق الإنسان: ملحق المجلد الثاني)، وهذه المبادئ في الجملة-لابالجملة-، من ما أقره الإسلام قبل أربعة عشر قرنا من تنادي الأمم إليه، ويمكن بلورة العناصر الأساسية فيها، في نيف وعشرين نقطة تجسد استقلال القضاء:
المعيار الأول: إقرار حقوق الإنسان:
بإعلان نظريات للحقوق محددة واضحة، أي تقرر الدولة في أنظمة ولوائح مدونة معلومة للكافة، معايير ما للناس، أفرادا وجماعات، من حقوق اقتصادية ومدنية واجتماعية وثقافية، وسياسية، من ما اهتدت إليه الطبائع البشرية بالفطرة والخبرة، وأكدته وهذبته وكملته الشرائع السماوية.
المعيار الثاني : إقرار حقوق المتهم:
بأن تكون هذه الحقوق وضماناتها وإجراءاتها العملية معلنة في الدستور، وفق المعايير الدولية، التي أصدرتها الأمم المتحدة، وهي أقل من ما أعلن الإسلام مبادئه العامة، وطبق عصر صدر الإسلام ماناسب زمانهم ومكانهم من تفريعات، قبل أربعة عشر قرنا، من إعلان وثائق الأمم المتحدة.
المعيار الثالث: الهيكل الدستوري /الفصل بين السلطات الثلاث:
بأن ينص في الدستور على فصل السلطات الثلاث:السلطة التنفيذية والنيابية والقضائية.
المعيار الرابع: وجود محكمة دستورية عليا (محكمة العدل العليا):
تستطيع أن تراقب ما تصدره السلطة التنفيذية من لوائح وقرارات وما تصدره السلطة النيابية من قوانين وأنظمة، لكي لاتكون يد الحاكم مطلقة التصرف، في سن قوانين تسيء التصرف في أموال الأمة وأخلاقها، ونظام تربيتها، وعلاقاتها الخارجية.
المحكمة مختصة بالنظر في دستورية القوانين التي تصدرها السلطة النيابة أو التنفيذية استثناداً إلى مرجعية الدستور.
المعيار الخامس:أن لا تنفرد السلطة التنفيذية بالتعيين والتشكيل: بأن تشترك أكثر من سلطة، في تعيين قضاة المحاكم و تشكيل المجالس القضائية الثانية والعليا، لكي يسد باب احتمال التدخلات. وتستقل السلطة القضائية بتعيين قضاة المحاكم الأولى.
المعيار السادس: حصانة القضاة من التعسف : تفتيشا وتأديبا وعزلا و ترقية ونقلا: لأن فعالية هيئات التفتيش والمساءلة والمتابعة والتأديب تحاسب المقصرين، وهي أيضا تدحض ما يوجه من تهم إلى القضاة العادلين، عندما تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم، فتسهم في حفظ كرامتهم، بإزالة الشبه عنهم.
ولذلك ينبغي حصانة القاضي من التعسف تأديبا وعزلا، بل وترقية ونقلا. بأن تساعد مدة بقائه في الوظيفة، على حصانة القضاة من شبح العزل التعسفي. أي حصانة القاضي حتى من الترقية والنقل، من دون رغبته، فضلا عن حمايته من أي تعسف، تأديبا وفصلا،، إلا بأدلة برهانية قاطعة ، تثبت عدم قدرته على أداء وظيفته. وحصانة القضاة ضد الهجوم عليهم شخصياً أو مهنياً، فلا يجوز أن يطلب منهم التعويض النقدي، على أي حكم صدر منهم ، مادام تطبيقاً تسمح به قواعد القضاء.
ويكون سياق الأدلة ضمن إجراءات محددة معلومة . وأن يكون الجهاز الذي يتولى التأديب مستقلا عن الجهة التي تتولى التفتيش وتكتب تقارير الكفاية، وأن يكون أعلى منها. وأن يكون التفتيش القضائي من داخل السلطة القضائية، لا من خارجها كما أوصى إعلان بيروت في المؤتمر العربي الأول للعدالة سنة 1999م (استقلال القضاء في العالم العربي.ناثان ج.براون وعادل عمر شريف : 23).
المعيار السابع: الالتزام بالقضاء الطبيعي و إلغاء القضاء الاستثنائي :
بأن يمنح القضاء الاختصاص في جميع المسائل ذات الطبيعة القضائية ، وأن يكون وحده صاحب السلطة ، وأن لا يتحاكم الناس إلى محاكم استثنائية ، تنتزع اختصاص القضاة. وتخل بمبدأ مساواة الخصوم بين يدي القضاء، وأن لا يحال أي متهم إلى محاكم استثنائية، بل يضمن حقه في الجلوس أمام القضاء الطبيعي.
المعيار الثامن: استقلال القضاء في الفصل في القضايا وانعدام التدخلات:
بكف يد السلطة التنفيذية عن التدخل في شئون القضاء .وأن يحاسب أي مسئول من السلطة التنفيذية ، يثبت أنه حاول التأثير على القضاة، ولا يكفي أن يتقرر ذلك نظاماً، بل لابد من التطبيق الفعال له، كما أوصى مؤتمر العدالة العربي الأول .
المعيار التاسع: هيئة التحقيق و الإدعاء العام تتبع القضاء أو يشرف عليها:
بأن لا تكون هيئة التحقيق والادعاء مرتبطة بوزير الداخلية، لأن كلا من التحقيق والادعاء العام قضاء، ينبغي أن لا يستثنى من ارتباطه بالقضاء، كي يضمن القضاء أن التحقيق يتم وفق مبادئ وإجراءات عادلة، لا تعذيب فيها.
المعيار العاشر: إلحاق السجون بوزارة العدل:بأن تكون السجون أيضا مرتبطة بالقضاء،أو بوزارة العدل، لا بالسلطة التنفيذية، لأن السجن إما إيقاف من أجل التحقيق، أو عقوبة يقضيها السجين، وكلا الأمرين من شئون القضاء، ولكي يضمن القضاء عدم افتئات السلطة التنفيذية على حقوق الناس، ولكي يضمن توافر المعايير التي تليق بكرامة الإنسان في السجون.
المعيار الحادي عشر: ولكي يضمن القضاء تنفيذ أحكامه بسرعة ودقة، ينبغي ينفذ الأحكام القضائية بنفسه، فيتواجد (قاض تنفيذي) في كل محكمة، وظيفته تنفيذ جميع الأحكام في وقت سريع، أو على الأقل قاض لمتابعة التنفيذ، حفظا لكرامة القضاء ونزاهته وحقوق الناس..
المعيار الثاني عشر: رقابة القضاء على السلطة التنفيذية والنيابية:
أن يستطيع القضاء مراقية قرارات السلطة التنفيذية والنيابية وأوامرها، ويبت في سلامتها، وأن يستطيع القاضي رفض تطبيق أي قرار أو أمر أو قانون يخالف دستور الأمة. وليس هذا فحسب، بل أيضا يكون من حقه إبطال أي قرار أو أمر أو قانون يخالف الدستور .إذ لا يمكن استقلال القضاء ، إلا بأن تكون له سلطة مراقبة السلطتين التنفيذية والنيابية، وإبطال ما تصدران من أنظمة وقرارات وأوامر، تخالف الدستور، من أجل ذلك لا يكون للقضاء استقلال، من دون فصل بين السلطات الثلاث ، كي لا يكون هيئة تابعة الأخرى ، وذلك يحول دون هيمنة سلطة على أخرى . ويسمح بأن تراقب سلطة القضاء السلطتين التنفيذية أو النيابية، ويضمن التعاون القائم على الندية ، وتحاشى التبعية ( انظر الشريف وبراون : 9).
المعيار الثالث عشر: وضوح الأساس القانوني :
بأن تكون القواعد القضائية والإجراءات التي تطبق على الوقائع، ذات صفات أربع: محددة موحدة مدونة منشورة للكافة، لكي لا يتم الإخلال بها من أجل تفادي نوعية الحكم، أو الالتفاف على تنفيذه.
المعيار الرابع عشر: علانية المحاكمة بأن تصبح القاعدة السائدة؛هي العلانية في جلسات المحاكم وقراراتها ومعلوماتها وكل إجراءاتها القضائية، ولا سيما في المحاكمات السياسية.
المعيار الخامس عشر: الشفافية:
بأن تكون هناك معايير موضوعية ذات شفافية، في كل أعمال القضاء، ليتمكن الناس من تشجيع القضاء العادل، وأن تتوافر الشفافية، في توزيع رئيس المحكمة القضايا على القضاة، وأن تكون القاعدة هي الشفافية، في تعيين الق