بسم الله الرحمن الرحيم
اللائحة الاعتراضية ((مسودة)) من أ.د. متروك الفالح على الحكم الصادر عليه ((برفقة زميليه؛ د.عبدالله الحامد, أ.علي الدميني, من دعاة الدستور والمجتمع الأهلي المدني)) من قبل الهيئة القضائية برئاسة فضيلة الشيخ/محمد بن إبراهيم بن خنين وعضوية كل من فضيلة الشيخ/عبداللطيف العبداللطيف وفضيلة الشيخ/سعود العثمان, في الجلسة السرية يوم الاحد 7/4/1426هـ - الموافق 15/5/2005م.
مسودة مقدمة إلى المحامين والوكلاء والمهتمين للمراجعة – والإستفادة منها في لائحة الإعتراض العام... و كمرفق بها.
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله وآله وأصحابه أجمعين وبعد؛
أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء محكمة التمييز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛
أصحاب الفضيلة؛ أرفق لكم "مسودة" اعتراضي على الحكم وحيثياته على
النحو التالي:
الأول: المقدمة:
[أولاً : أن موضوع هذه القضية هو اجتهاد ووجهات نظر وجهت وقدمت للمسئولين للمساهمة في النصيحة للقيادة وللأمة عامة عملاً بحديث (الدين النصيحة) ودعماً للإصلاح الذي هو هدف الجميع حكومةً وشعباً بنية طيبة تأسياً بنبي الله شعيب حينما قال لقومه: ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) وتاسياً بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حينما علا الجبل وصاح بقريش منذراً لهم، وهذا الاجتهاد الذي قام به موكلونا وزملاؤهم في البيانين (رؤية لحاضر الوطن ومستقبله) و(نداء إلى القيادة والشعب معاً) وما صدر على ضوئهما من كلام في بعض القنوات الفضائية فكله يصب في هذا الاتجاه وهو اجتهاد بشر قد لا يخلو من أخطاء شأن أي اجتهاد بشري وهو اجتهاد يتسم بالمصارحة والشفافية وذكر بعض الأخطاء التي وقعت فيها بعض المؤسسات الرسمية وذلك بقصد إصلاح تلك الأخطاء وأمثالها في المستقبل وليس مقصودهم التأليب أو التشهير بأحد.
ثانيــاً ـ أن من القواعد التي قررها الفقهاء والأصوليون أنه ( لا إنكار في مسائل الاجتهاد) وأنه لا يسوغ لصاحب رأي أو مجتهد أن يحمل الناس ويلزمهم برأيه واجتهاده بل كما قال الأمام مالك ( كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر) يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثــاً: أن من القواعد التي قررها الأصوليون: ( أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره) وهذه قاعدة جليلة وهي دقيقة وعميقة بل هي شرط في الحكم على أي عمل وتصور الواقع الذي نعيشه اليوم من جميع جوانبه الشرعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية والخارجية والدولية أمر يحتاج إلى الكثير من الدراسة والجهد لأنها أمور معقدة ليس من السهل تصورها على الحقيقة وأما الحكم بمجرد ظواهر الأمور التي تعرضها وسائل الأعلام أو ما تدعيه المؤسسة الأمنية فلا تبرأ به الذمة وموضوع هذه القضية هو موضوع الواقع الذي نعيشه بجميع جوانبه المعقدة المذكورة فهل درس أصحاب الفضيلة حكام القضية هذا الواقع من جميع جوانبه دراسة دقيقة وتصوروه على حقيقته حتى يستطيعوا الحكم على وجهات النظر والاجتهاد الذي توصلنا إليه وزملاؤنا فتقدمنا بنصيحتنا واقتراحاتنا إلى المسئولين من باب الاحتساب على القيادة وذلك من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالحاكم غير مستثنى من هذا الحكم الواجب شرعاً بل هو أولى لأنها منكرات عظيمة وضررها عام .
رابعــاً: أن هذه أول قضية كبرى تتعلق بالشأن العام للأمة وموضوعها هو النصيحة والاحتساب على القيادة والتي جرى عرضها ونظرها من قبل قضاة في المحكمة العامة فحكموا فيها على بهذه الأحكام القاسية والتي يبدو من حيثيات حكمهم أسلوباً ومضموناً أن أصحاب الفضيلة قد حكموا وهم في حالة غضب بدليل أنهم شاركوا المدعي العام في الدعوى فأضافوا في الصك وفي حيثيات الحكم ما لم يرد في دعوى المدعي العام من كلام لم يرد في الدعوى وإنما راح أصحاب الفضيلة ينقبون عنه في ثنايا كلام نشر في بعض منافذ النشر أو القنوات الفضائية علماً أن التعليمات الصادرة من الحكومة قد نصت على أن النظر والمحاسبة على ذلك من اختصاص وصلاحية وزارة الثقافة والإعلام فهي خارجة عن اختصاص المحاكم ولم يتصور حاكموا القضية حقيقة الواقع الذي بنينا وزملاؤنا نصيحتنا ووجهات نظرنا للخروج من هذا الواقع الذي ينذر بجر العباد والبلاد إلى كوارث لا يعلمها إلا الله ما لم يتم إنقاذ الأمة بإصلاح هذا الواقع وتقويم هذا الانحراف بخطوات عملية جادة بكل صدق وشفافية. وإن من يتصور الواقع من أصحاب الفضيلة قضاة محكمة التمييز ويقول كلمة الحق في هذه القضية وفي هذا الحكم بكل شجاعة وتجرد سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه ويسعد في الدنيا والآخرة لأنه أدى ما عليه وقال كلمة الحق وحكم بالعدل ولم يخف في الله لومة لائم ولا سطوة حاكم كما قال الصحابي أبو سعيد الخدري للرجل الذي أنكر على مروان تقديم الخطبة على الصلاة.]
الثاني: الدفوع الشكلية:
[أولاً: مخالفة الحكم لنصوص الأنظمة المتعلقة بالاختصاص النوعي للمحاكم.
نصت المادة (128) من نظام الاجراءات الجزائية على أنه "تختص المحكمة الجزئية بالفصل في قضايا التعزيرات الا بما يستثنى بنظام،....." وحيث أن التهم الموجهة لنا لم تستثن بنظام، فإن الاختصاص بنظرها يكون المحكمة الجزئية.
أما ما ذكر في جلسة يوم الأربعاء 7/1/1426هـ الواردة في نص الحكم من أن محكمة التمييز قد قررت أن حكم المحكمة العامة بصرف النظر عن الدعوى استناداً على ما ورد في النظام من تحديد الاختصاص هو قرار في غير محله، واستندت محكمة التمييز في هذا على أن "ولي الأمر" هو الذي أصدر النظام ومن حقه أن يعمل ما يرى فيه مصلحة ما دام لا يتعارض مع الشرع وقد صدر منه أمر خاص بنظر هذه القضية في المحكمة العامة لما رآه من المصلحة....".
وهذا التسبيب من محكمة التمييز يلغي الفروقات بين المرسوم الملكي والأمر الملكي والأمر السامي وغيرها، بحيث أصبحت هذه الأدوات – حسب فهم محكمة التمييز – متطابقة ولا معنى للتفرقة بينها. وهذا الفهم لا يستقيم لأن السلطة العليا في الدولة وجهة التشريع قد استخدما المرسوم الملكي والأمر الملكي في نصوص عدة, بما يفيد أن لكل أداة من هذه الأدوات استخدام محدد وفروقات, بحيث لا يجوز استخدام واحدة مكان الأخرى. فمثلاً نص النظام الأساسي للحكم على استخدامات محددة للأمر الملكي ففي المادة (5/جـ) نص على أن "يختار الملك ولي العهد، ويعفيه بأمر ملكي" وفي المادة (52) نص على أنه "يتم تعيين القضاة وانهاء خدمتهم بأمر ملكي،.....، وكذلك في المواد (57) و (58) و (65) و (66).
أما المرسوم الملكي فهو أداة تنظيمية يسبقها صدور قرار من مجلس الوزراء يتوج بموسوم ملكي، وهذا ما يسمى بـ (النظام) الذي يتصف بأنه يطبق على الجميع؛ الأفراد والجهات التنفيذية والقضائية، والأنظمة الصادرة بمرسوم ملكي لا يجوز تعديلها إلا بالطريقة نفسها التي صدر بها وذلك التزاماً بما أمر به الملك حسب نص المادة (70) من النظام الأساسي للحكم التي تنص على أنه "تصدر الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، والامتيازات، ويتم تعديلها بموجب مراسيم ملكية".
وبهذا المفهوم، فإن المرسوم الملكي يصدر من الملك بصفته رئيس السلطة التنظيمية، أما الأمر الملكي فيصدر من الملك بصفته ملكاً للمملكة العربية السعودية، أما الأمر السامي فهو يصدر من الملك بصفته رئيس مجلس الوزراء حسب المادة (56) من النظام الأساسي للحكم، كما يصدر الأمر السامي من نائبي رئيس مجلس الوزراء.
بناء عليه، فإنه لا يجوز مخالفة الملك وما أمر به في النظام الأساسي للحكم من وجوب تطبيق الأمر الملكي في أمور لا يجوز أن تطبق في غيرها، وكذا الحال بالنسبة للمرسوم الملكي والأمر السامي. الأمر الذي يلزم الجميع بأن ما صدر بمرسوم ملكي لا يعدل الا بمرسوم ملكي وفق أحكام المادة (56) من النظام الأساسي للحكم. ومن هنا يتضح عدم صحة ايكال الاختصاص للمحكمة العامة في نظر هذه الدعوى بما يخالف نص المادة (128) من نظام الاجراءات الجزائية الصادر بمرسوم ملكي. مع الأخذ بالاعتبار بأننا لا نعلم مصدر الأمر السامي الذي أحال الدعوى الى القضاء، ولا نعلم كذلك مضمونه، هل نص على احالة الدعوى الى "القضاء"، أم إلى "المحكمة العامة".
وقد نصت المادة (189) من نظام الاجراءات على هذا المضمون المتعلق بولاية المحكمة من حيث اختصاصها وأورده النظام تحت الفصل التاسع المتعلق بأوجه البطلان.]
[ثانياً: مخالفة الحكم للنصوص الاجرائية الواردة في الأنظمة:
(1) العلنية: كما ورد بالطعون الأصلية
الثالث: الدفوع الموضوعية (التفصيلية):
(3-1) إن الحكم بُني على حيثيات نرى بأنها ليست فقط فُهمت بغير ما قصدناه, وإنما أيضاً أبتسرت من سياقها, وهو مايخدم الإدعا العام ووزارة الداخلية في محاولة لتضليل الرأي العام حول أهمية وحقيقة وإسلامية المشروع والمطالب الإصلاحية الشاملة التي نطالب بها من أجل خير الناس جميعاً في بلادنا. ومن ذلك:
(أ). فيما يتصل بالدراسة ذات الصلة " بالعنف ", وهي دراسة بالاساس أُعدت لتفسير العنف من حيث العوامل الداخلية والخارجية. وبغض النظر عن مسألة وجهة الاختصاص, باعتبارها قضية رأي ونشر وهي ما تحتاج إلى نظر وتدقيق, نقول بغض النظر عن ذلك, فإن أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء الهيئة القضائية لمحاكمتنا قد تركوا القضية الأساس- (القضية الأساس: وهي المطالب بالإصلاحات الدستورية المؤسسة على الشريعة الإسلامية لإقامة إدارة عصرية حديثة تتحقق عن طريق آلياتها ووسائلها العدالة والتنمية وحقوق الناس (الشعب), في العمل والوظيفة والخدمات التعليمية والصحية, والسكن والرعاية الاجتماعية, والكهرباء والماء والمواصلات والطرق...إلخ, وتوفر حد أدنى من العيش الكريم للعاطلين عن العمل وحد أدنى من الأجور يوفر حياة كريمة للعاملين من الفئات ذوي الدخول المتدنية في القطاعين المدني والعسكري وكذلك المتقاعدين, وأيضاً صيانة حقوق الناس جميعاً وكرامتهم في إبداء الرأي والتعبير والمشاركة الشعبية في القرارات عن طريق وجود مجلس نواب يمثلهم, له الصلاحيات في الرقابة والمحاسبة على السلطة التنفيذية, بما يمنع الاستبداد ويحد من الفساد المالي والإداري, ويحفظ المال العام, وعدم هدره, وعدم إساءة توزيع الثروة أو إحتكارها من أشخاص أو فئات أو منطقة بعينها, وما يترتب على ذلك من إخضاع المسئولين, كباراً أو صغاراً, للمحاسبة والمسآلة القانونية, مع وجود "سلطة قضائية" مستقلة استقلالاً مؤسساتياً يبعد عنها تأثيرات وتدخلات السلطة التنفيذية والقوى المتنفذة فيها بما في ذلك الأجهزة الأمنية, وهذا يتطلب وجود معايير لإستقلال القضاء استقلالاً مؤسساتياً: ( ومن ذلك؛ أولاً فصل السلطات, ووجود محكمة دستورية شرعية عليا للبت في مشروعية وشرعية القرارت والأنظمة التي تصدرها السلطة النيابية وكذلك محاسبة المسئولين في كل من السلطتين التنفيذية أو النيابية في حالة وجود قضايا ضدهم, وكذلك إقرار مسودة الحقوق والحريات العامة التي أقرتها الشريعة الإسلامية وكذلك وافقت عليها الدولة في المواثيق العربية والدولية, وهي تعّبر عن الأنظمة المرعية التي لا تخالف الشريعة الإسلامية ومقاصدها, ووجود مدونة فيما يتصل بالجرائم والأحكام التعزيرية, وخاصة في القضايا السياسية والرأي...إلخ, وأن تكون جلسات المحاكمات علانية, حيث الناس وهم شهود الله بأرضه, يعلمون ما يجري ويقدمون حماية ورقابة شعبية للقضاة في وجه السلطة التنفيذية, وإشراف القضاة على السجون والسجناء, وعلى التحقيق معهم لمنع التعذيب النفسي والجسدي الذي لحق بهم, وكذلك استقلال مالي وإداري للقضاة أنفسهم, وعدم تعرضهم للنقل والفصل والتأديب التعسفي والعشوائي (غير القانوني), وكذلك إتاحة الفرصة للقضاة لتكوين جمعية أهلية للقضاة لكي تهتم بأمورهم ومصالحهم وحمايتها, وأن تخضع جميع المحاكم للسلطة القضائية بغض النظر عن أنواعها...إلخ). إضافة إلى ماتقدم من؛ (1): حفظ حقوق الناس وصيانة كرامتهم, وكذلك من؛ (2): وجود سلطة نيابية منتخبة تمثل الناس (الشعب), وكذلك من؛ (3): وجود سلطة قضائية مستقلة كما أوضحنا, أيضاً لابد من؛ (4): كفالة حق الناس بتكوين جميعات أهلية مدنية للدفاع عن مصالحهم وآراءهم وإستقطاب الفئات الاجتماعية والشباب بما يعني وجود أطر اجتماعية يفصحون من خلالها عن آراءهم وإبداعاتهم وتوجيههم وتدريبهم وبناء شخصياتهم, وكل ذلك مفضي إلى تماسك الدولة سلطة ومجتمع. وكل هذه المطالب الإصلاحية الشاملة والدعوة لها تم صياغتها على أسس إسلامية إنطلاقاً من الكتاب والسنة وبما لا يخالف الشريعة وأقرها ووقعها مئات من أبرز علماء وشخصيات هذا البلد, ومنهم ما لا يقل عن ثلاثين من علماء الشريعة والعقيدة وقضاة سابقون...إلخ, وفوق هذا ودفعاُ لأي إلتباس فقد ضمنت تلك العناصر في "مسودة: مشروع مقترح نحو دستور إسلامي " للدولة الإسلامية الحديثة: المملكة العربية السعودية نموذجاً")).
هذه العناصر الإصلاحية المؤسسة والمؤصلة إسلامياً التي نطالب بها وندعو إليها هي القضية الأساس التي لم تقبل بها وزارة الداخلية واعتقلتنا في سياقها, وأنصرفت عنها الهيئة القضائية إلى جزئية لا علاقة لها بالموضوع (القضية الأساس) وزعمت بأني من خلالها أنني أفترىء على العقيدة وعلى "الدعوة الوهابية" وهذا غير صحيح على الإطلاق. إن ما ورد في الدراسة المشار إليها هو أنني في المناقشة في جزئية من جزئيات أحد العوامل الداخلية المفسرة للعنف-, ((وهو ما يتصل بمسألة أن الخطاب الرسمي: هو يقول و يرى بأن "الغلو والتطرف", هو المسوؤل عن العنف والارهاب وعلاقة ذلك بالبيئة الثقافية والتعليمية والتربوية للدولة)), فقد قلت إن هذا " الغلو والتطرف" وهو إن قبلنا به كمفسر, ولكنه ليس وحده المفسر للعنف, هو جزء من عامل من مجموعة عوامل. وأما ما يتعلق " بالمدرسة " و" التعاليم الوهابية " فإن الاشارة الواردة اليها لم يكن القصد منها مهاجمة "الوهابية" و"الدعوة الوهابية" بذاتها للشيخ محمد بن عبدالوهاب. لا أحد ينكر أهمية وايجابية دعوة الشيخ/محمد بن عبدالوهاب, وما قدمته بالذات من إجابة لسؤال العصر عندما ظهرت قبل أكثر من 200سنة, وخاصة ما يتعلق بالشركيات وأهميتها في تصفية العقيدة تلك. إن القصد في السياق, كان يتجه إلى أنه وفي ضوء وأحداث ومعطيات 11/9/2001, كانت الحاجة إلى إبراز أهمية أن يكون لدى الطلبة والدارسين في سياق التعليم والمناهج التربوية إطلاع ورؤى على مختلف الآراء والمدارس الفقهية بالإضافة إلى التعاليم الواردة في الدعوه الوهابية, من أجل أن تتكوّن لهم قدر من الرؤية الشاملة والتي تسهم في التسامح والتعامل مع الأمور والمعطيات المتولدة, حولنا بما في ذلك الموقف من الآخرين؛ الأفراد والجماعات في الداخل والخارج. ولو كانت مثلاً, الشافعية أو المالكية وتعاليم أي منهما فقط هي السائدة في منهجيات التعليم التربوي والثقافي مع عدم إتاحة الفرصة للطلاب والدارسين الإطلاع على المدارس و "التعاليم الفقهيه" الأخرى لقلنا نفس الشيء بالنسبة لسيادة وأحادية "التعاليم تلك" ودون أن يعني أننا نهاجم تلك التعاليم بذاتها...إلخ. وهذا أيضا ما ورد في مناقشات الجانب الإعلامي والثقافي من غياب الرأي الآخر والذي قد يتولد معه قدر من "التطرف والغلو" في المواقف؛ وهذه الدولة هذه الأيام, تسمح لتحاور التيارات والمدارس الفقهيه في لقاءات "الحوار الوطني", وتعد تعديلات على منهجيات بعض المواد التعليمية, مما يدل على أنها تعترف بتلك الإشكالية وتريد تجاوزها (تلك الإشكالية) التي أشرنا إليها في الدولة. [ إنني هنا أحلل ظاهرة العنف وأسبابها ودوافعها المتعددة وأرى من وجهة نظري أن فكر كل إنسان وقناعاته إنما تتكون في صباه من البيئة التي نشأ فيها ومن المعلومات التي تلقاها أثناء طفولته وشبابه وهذا القول لم نأت به من عند نفسي وفهمي وحدي فنقول "أن فهمه سقيم" وإنما أتيت بهذا القول من علم الاجتماع, والاجتماع السياسي, والسياسة ونظرياتها التي تدرس في الجامعات؛ ثم إن هذه وجهة نظر وحصيلة اجتهاد في تحليل الظاهرة تحليلاً علمياً ولا يستطيع القضاة ولا غيرهم أن يقول أن البيئة التي ينشأ فيها الطفل والمجتمع الذي يتربى فيه والمعلومات التي يتلقاها في طفولته ليس لها تأثير على أفكاره وقناعاته فهذا لا يقول به أحد.
وإذا كان لدى شخص تطرف فمن أين حمل هذا التطرف ؟ نعم هناك أسباب متعددة للتطرف والعنف ومنها المدارس التي يتعلم فيها سواءاً في المدارس الرسمية أو في البيت أو في غيرها كما أن هناك مؤثرات أخرى ثقافية واجتماعية وإعلامية, وكوني عددت من أسباب ذلك "الخطاب الديني" في السلك التعليمي والتربوي فهذه وجهة نظر وكونه صوابا أم خطأ فهو محل اجتهاد؛ فهناك من يقول هذا التحليل خطأ, كما هو رأي حكام القضية وهناك من يقول بل هذا هو الصواب, والكل بشر, وعلى أية حال فكل له الحق في التمسك بوجهه نظره, لكن ليس من حقه أن يلزم الآخرين بوجهة نظره ويحتكر الصواب في رأيه, فإن هذا هو عين التطرف, بل الذي يسع الإنسان أن يقول بمقولة الأمام الشافعي (رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب), فلا تثريب على أحد ولا إنكار في مسائل الاجتهاد, فضلاً عن تجريم المجتهد والحكم عليه بعقوبة وهذا أمر متفق عليه بين العلماء. وأن المصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد.]
على أية حال فإنني وإن كنت من الذين يرون بأهمية مساهمة الدعوة الوهابية للشيخ محمد بن عبدالوهاب, عند قيامها في تصفية ما شاب العقيدة من ممارسات شركية لدى الناس, إلا أنني أجتهد وأقول بأن هناك مستجدات وأمور عصرية مثل التعامل مع العولمة والتحديث والتنمية والعدل والشورى وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية...إلخ, وقضاياها – إن قدر "للوهابية" أن تتواصل فلا بد من التعامل معها, والإ أصبحت "سلفية تقليدية", وهذا الرأي ليس فيه أبداً افتراء لا على العقيدة الإسلامية ولا على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ذاتها. [وعليه فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إن كان له فضل وجهود كبيرة في تحقيق التوحيد وتصفيته من شوائب البدع والشرك, لكنه يبقى كغيره من العلماء ليس معصوماً من الخطأ وكل يؤخذ من قوله ويترك ماعدى رسول الله (ًص), ودعوى العصمة أو احتكار الصواب في قوله أو قول غيره من أئمة الدعوة لم يقل به أحد من العلماء, فهو بشر كغيره يخطئ ويصيب وأنا لم يقل بعقيدة أخرى تخالف العقيدة الصحيحة ولم أتناول العقيدة (التوحيد) نفسي بشيء وإنما انتقدت الأسلوب البشري والمنهج في المدارس, واحتكار الصواب في قول واحد, وإقصاء الأقوال الأخرى واستبعادها دون مناقشة لأدلة كل قول فيما ليس فيه نص قطعي الدلالة والثبوت, وعلى أية حال فهو تحليل واجتهاد قد يصيب وقد يخطئ ولكن ليس محل إنكار وتجريم باتفاق الفقهاء.]
عقيدتي الإسلامية ((تقوم على التوحيد: الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى وأنه لا شريك له؛ وحدانية ربوبيه وألوهيه, والإلتزام قولاً وعملاً بإركان الإسلام وفي المقدمة منها شهادة الا آله إلا الله وأن محمد رسول الله)), والحمد لله والمنة منه وله وليس لغيره, وتلتزم بما ورد في "الكتاب والسنة", وهذا ما أكدنا عليه فيما قمنا به, فضلاً عن أنني في الممارسات ولله الحمد متمسك بها, ولا أحد يستطيع أن ينال من إيماننا وتمسكنا بعقيدتنا الإسلامية تلك, أو أن يقوم بمحاولة بائسة باطلة لتشويه سمعتنا من أجل تضليل الرأي العام حول سلامة وإسلامية المشروع الإصلاحي الدستوري الذي نطالب به من أجل خير المجتمع والسلطة. فأين بالله عليكم, هذا الإفتراء المزعوم على العقيدة أو الدعوة للشيخ محمد بن عبدالوهاب؟ ولو افترضنا جدلاً, أن هناك إفتراء على العقيدة الصحيحة أو على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب, وهو ما لا نقره أصلاً, أليس القاعدة الشرعية هي :" الحوار وبيان الحجة ", وهذا لم يعمل به, ونلفت النظر إلى هذه المخالفة الشرعية الواضحة*. وهذه المخالفة للشريعة, من الهيئة القضائية, بإيقاع العقوبة علينا في أمور لا تجوز العقوبة بها باتفاق المسلمين, يؤكدها بشكل جلي شيخ الإسلام, إبن تيمية, رحمه الله, حيث يقول: في ((مجموع الفتاوى 35/378)): [" فرض الله على ولاة أمر المسلمين اتباع الشرع الذي هو كتاب الله والسنة وإذا تنازع بعض المسلمين في شيء من مسائل الدين ولو كان المنازع من آحاد طلاب العلم لم يكن لولاة الأمور أن يلزموه باتباع حكم حاكم, بل عليهم أن يبينوا له الحق كما يبين الحق للجاهل المتعلم فإن تبين له الحق وعاند بعده استحق العقاب.
وأما من يقول إن الذي قلته هو قولي أو قول طائفة من العلماء من المسلمين وقد قلته اجتهاداً أو تقليداً فهذا لا تجوز عقوبته بإتفاق المسلمين, ولو كان أخطأ خطأ مخالفاً للكتاب والسنة. ولو عوقب هذا لعوقب جميع المسلمين فإنه ما من أحد إلا وله أقوال اجتهاد فيها أو قلد فيها وهو مخطأ ولو عاقب الله المخطأ لعاقب جميع الخلق؟؟]. ونذكر الهيئة القضائية, بقول الله سبحانه وتعالى: (( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة, ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى...)) (النحل- آية 61). فماذا تقول الهيئة القضائية, لله سبحانه وتعالى!!؟؟
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية, رحمه الله أيضاً في ((مجموع الفتاوى35/378)): [" المفتي والجندي والعامي إذا تكلموا بحسب اجتهادهم اجتهاداً أو تقليداً قاصدين إتباع الرسول بمبلغ علمهم لا يستحقون العقوبة بإجماع المسلمين وإن كانوا قد أخطئوا خطأ مجمعاً عليه... لم يكن لأحد من الحكام بمجرد قوله أن يحكم بأن الذي قاله هو الحق دون قولهم, بل يحكم بينه وبينهم الكتاب والسنة فإن ظهر الحق رجع الجميع إليه, وإن لم يظهر سكت هذا عن هذا كالمسائل التي تقع فيها أهل المذاهب لا يقول أحد أنه يجب على صاحب مذهب أن يتبع مذهب غيره؟؟] أ.هـ, فأين الهيئة القضائية من هذا النص ومما يقول به شيخ الإسلام, وما أجمع عليه المسلمين؟ بل أين هي من قول الله سبحانه وتعالى, كما أشرنا في الفقرة السابقة؟
(ب). إضافة إلى ذلك, فإن الحكم أيضاً ركز في حيثياته على جزئية أخرى من جزئيات خطاب "تظلم وشكوى" رفعناها إلى فضيلة رئيس المجلس الأعلى للقضاء, وتلك تتصل بواقعه ماحدث للموقف من اللجنة الشرعية لحقوق الإنسان في 1413هـ, ثم ما حدث لاحقاً في ما بعد 1420هـ, من الموافقة على تشكيل جمعية وطنية أهلية لحقوق الإنسان والتي قامت بالفعل في بداية 1425هـ, [إن الحقائق قد كشفت لكل منصف أنها ((الفتوى)) مخالفة للصواب وللدليل الشرعي. وأنها صدرت تلبية لطلب السلطة دون تصور للواقع على حقيقته حيث اعتمد مصدروها على المعلومات التي تزودهم بها السلطة ولم يقفوا عليها بأنفسهم ولم يستقوها من مصدر مستقل متجرد, فلا تثريب على من قال بقول لديه الحجة والبرهان عليه, وإن كانت تلك الحقائق مرّة على الجميع, لكنها حقائق على أية حال فينبغي للجميع أن يراجعوا أنفسهم وأن يحاسبوها وأن يستفيدوا من الأخطاء السابقة فلا يكرروها.]
وكان الهدف هو التذكير لأصحاب الفضيلة أعضاء الهيئة القضائية بتلك التحولات وما آلت إليه الأمور, وتبدل الأحوال والمواقف لتجنب الوقوع في الحرج وللفت الأنظار إلى ذلك فيما يتصل بوضعنا نحن الموقوفين, وإنكار لظلم وقع علناً وسابقاً على دعاة الإصلاح, ولا زال يقع على المساجين من حيث التعذيب الجسدي والنفسي وانتزاع الاعترافات بالإكراه ولقد شهدنا على بعض تلك الممارسات الأمنية القمعية, وكل ذلك متصل بغياب إشراف السلطة القضائية والقضاة على السجون والسجناء والتحقيق معهم, ولكي لا يقع علينا ظلماً قياساً مع ملاحظة تغير الفتوى بالزمان والمكان, وعدم الخضوع لتأثير السلطة التنفيذية, وللتأكيـد على أهمية تعزيز استقلال القضاء لكي يتمكن القضاة والسلطة القضائية من القيام بالرقابة والمحاسبة على السلطة التنفيذية, بما في ذلك لجم الأجهزة الأمنية, والحد من ممارساتها القمعية, وذلك عن طريق الإشراف على السجون وعلى أوضاع المساجين والتحقيق معهم مع ضمان وجود محامين ووكلاء لهم, ...إلخ. إن عدم تمكن أو تمكين العلماء والقضاة من القيام بتلك المهام الجسيمة ومواجهته التحديات والقضايا المعاصرة هو الذي يؤدي إلى إضعاف الثـقة فيهم أو الإساءة لهم, وليس نحن على أية حال. إن (ذلك الخطاب) كان في ذلك السياق, ومن باب "التظلم والشكوى", وانكار لمظالم علنية وقد اجتهدنا في محاولة لتوضيح رأينا في الموضوع, وفي الدفاع عن أنفسنا ونحن في السجن وظروفه وتأثيره علينا, والله من وراء القصد.
(3-2): إن الحكم الذي استند في معظم حيثياته إلى ما ورد في النقطتين (3-2), وهو بالتالي قد ركز جل حيثياته على ما قدم من المدعي العام مما زعم أنها " أدلة أو بينّات ", في جزئيات صغيرة جداً لوقائع أو أعمال لاحقة لإعتقالنا, وتمت كما أشرنا إلى ذلك ونحن في السجن, ولم تتصل (بالقضية الأساس) وبالوقائع والأعمال ذات الصلة (العريضتين/ الوثيقتين المتصلة بالمطالب الإصلاحية السابقة على السجن, والتي لم ترق إلى وزارة الداخلية ووزيرها فسعت إلى سجننا وإعتقالنا, لإجهاض دعوة الدستور وحقوق الشعب ودعاته, وإبقاء الأوضاع على ما هي عليه, من أجل استمرار الإنفراد بالسلطة واحتكار النفوذ والمال والثروة بعيـداً عن الرقابة والمحاسبة الشعبية). إن تلك الوقائع والأعمال اللاحقة لإعتقالنا وخاصة ما يتصل بورقة "العنف" أو "خطاب فضيلة رئيس المجلس الأعلى للقضاء", قد وقعت بعد أكثر من ثمانية أشهر على إعتقالنا وصدرت في ظروف إعتقالنا في السجن للدفاع عن أنفسنا وتوضيح وجهة نظرنا وشكوانا وتظلمنا مما وقع علينا ومما قد يقع في اتجاه سير القضية وما يتصل بذلك في التأثير على إرادة السجين. وهذه الكلمات أو الجزئيات التي حُرفت عن معانيها ومقاصدها وابتسرت من سياقها -((وهو ما ترغب به وزارة الداخلية بقصد تضليل الرأي العام والتشويه على مشروع الإصل