5- آن للقضاة أن يعززوا استقلال القضاء:

علانية المحاكمات السياسية نموذجا

 

 

خطاب إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء

 

19 / 8 / 1425هـ 3 / 10 / 2004م

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: آن للقضاة أن يعززوا استقلال القضاء... علانية المحاكمات السياسية نموذجا

 

صاحب المعالي/ رئيس المجلس الأعلى للقضاء وفقه الله..

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

      نشير إلى محاكمتنا نحن دعاة الإصلاح الدستوري المعتقلين اعتقال استظهار(توقيف)، منذ 25/1/1425هـ الموافق 16/3/2004م، و إلى مذكرتنا إلى معاليكم، التي عنوانها: أطلقوا سراحنا من دون تعهدات ظالمة، أو حاكمونا علانية، المؤرخة في 15/6/1425هـ (1/8/2004م) و مرفقه صورتها إليكم.

      و نشيد ببدء القضاء و هيئة الادعاء و التحقيق بتطبيق ما ورد في نظام الإجراءات الجزائية، و لاسيما مبدأي حق المسجون استظهاراً، في توكيل محام، و حقه في علانية المحاكمة.

 

       و قد بدأت محاكمتنا يوم الاثنين 23/6/1425هـ(9/8/2004م)، بصورة علنية نموذجية، أعطت مؤشراً رائعا، للجمهور والمتابعين، ببداية تبهج الحريصين على تعزيز استقلال القضاء، ولكن وقع في الجلسة الثانية 7/7/1425هـ (23/8/2004م)، ما نعتبره التفافا على علانية المحاكمة، من معوقي خط الإصلاح السياسي و الدستوري، الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين، ودشنه ولي عهده الأمين، من أجل ذلك بيَنا وجهة نظرنا، لأصحاب الفضيلة هيئة محاكمتنا في المذكرة المعنونة، بـ ( من سبب تأجيل المحاكمة الجمهور أم استفزاز المباحث ؟ ) ، وبرفقه صورة منها .  وقد بدا لنا أن من المهم أن نكتب إلى معاليكم، مذكرة في سياق الالتزام بعلانية المحاكمة ، بالإجراءات التي ينبغي أن يتخذها القضاء، لكي يستقر العرفان المهمان  في النظام الإداري و القضائي: حق المسجون استظهاراً بتوكيل محام، والتزام القضاء بتطبيق علانية المحاكمة.

 

        خطى تيار الإصلاح الرسمي في القيادة ودوائر الدولة الأخرى، ووزارة العدل والقضاء ولاسيما وزارة الداخلية خطوات ملموسة، في ترسيخ المفهوم الدستوري للحكم، وقد ظهر ذلك في صدور الانظمة العدلية الأربعة وفي اتساع نطاق حرية الرأي والتعبير المسئول، وفي تدشين الانتخابات البلدية، ولا جرم أن هذه الخطوات إنما هي استجابة للدواعي الملحة، وهي نتيجة تواكب تيار الإصلاح في القيادة وفي المجتمع معاً،  كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (كما تكونون يولى عليكم).

 

أولاً: علانية المحاكمة هي الضوء الذي يكشف الخفايا:

نص نظام الإجراءات  الجزائية على حق المتهم في محاكمة علنية، وهي منطلقة من قاعدة إسلامية قررها الإسلام قبل أربعة عشر قرناً، من إعلان ميثاق حقوق الإنسان، يمكن بلورتها بالعبارة التالية "العلانية أول إجراء يدل على السير في طريق عدالة المحاكمة، وكل محاكمة غير علنية فإنها هي محاكمة ظالمة غير عادلة ، تخالف ما أوحاه الله إلى الطبائع، وما بلغه الرسل من وحي الله في الشرائع".

     هذه القاعدة لم تستقر في التطبيقات القضائية السعودية، ولاسيما في المحاكمات السياسية، وذلك بسبب تدخل السلطة التنفيذية ، وتهاون القضاة في تعزيز إستقلال القضاء .

     وسجناء الرأي والتعبير منذ قيام المملكة؛ يشهدون كيف كانت تقام لهم محاكمات جائرة، ظاهرها الحكم بالشريعة، وباطنها الحكم بالجور والهوى، بسبب تدخلات السلطة التنفيذية وبسبب ركون القضاة إلى اجراءات واجتهادات ، من فقه الضرورة الذي نما فى ظلال الحكومات الأموية والعباسية والمملوكية.

 

 وهي وأد للقانون المعلن: تطبيق الشريعة لأنها تتسم بما يلي:

1- أن القضاء يتخاذل عندما لا يتيح له الاتجاه المحافظ على الإجراءات القمعية في الداخلية، أن يقوم بوظيفته المشروعة: التأكد من سلامة إجراءات القبض والتفتيش ولذلك صار المتهم معرضاً للتلفيق والتزوير ،والتخويف أو الخوف من إثارة قضايا غير موجودة أصلاً .

 

2 - لم يمكن القضاء من القيام بوظيفته الواجبة؛ التأكد من ظروف المسجون استظهارا (توقيفا)، و لا يتيح له التقليد السائد في وزارة الداخلية أن يتأكد من المواصفات الشرعية لـ(السجن) سواءاً كان عقوبةً أم استظهارا ( توقيفا ) على التهمة. ولا يستطيع القضاء أن يفرض على وزارة الداخلية شروط السجن  الشرعي التي تنص على أن السجون  وظيفتها إنما هي (التعويق) عن الحركة، كما قرر الإسلام قبل أربعة عشر قرناً من تنادي الأمم الحديثة إلى ذلك وليست (التضيق) الذي ألفته سجون وزارة الداخلية، الذي يضير العقول والنفوس والأجسام .

3 – وهو يتساهل عندما لا يتيح الاتجاه المحافظ في  وزارة الداخلية للقضاء، أن يتأكد من ما هو أهم و أخطر: صحة الاعتراف، وخلوه من ما يخل بالرضا أو الاختيار أوهما معا.

4 -  فالمتهم يأتي إلى المحكمة, مقيداً أو طليقا وهو في هيئة يونس عليه السلام ، عندما خرج من بطن الحوت لا حول له ولا قوة .

        ويسوقه رجال المباحث ليدخل من الأبواب الخلفية للمحكمة, فلا يراه أحد ، ولا يرى أحدا إلا شرطة المباحث, وقاضيا أو ثلاثة من المدلسين على التعذيب ، الواقعين تحت هيمنة وزارة الداخلية،  وقد أوصدت الأبواب، و يوقع أمامهم اعترافا عليه ختم (المحكمة الشرعية)،لكنه غير شرعي في الحقيقة ، لأنه يخالف المباديء الشرعية للمحاكمة العادلة 0ويطلق سراح الموقوف أحيانا من دون محاكمة مقروناً بتعهدات ظالمة، بعد أن يتلقن درسا بأن القضاء جزء من أدوات انتهاك حقوق وكرامة الإنسان0

5 – والقضاء يفرط بحقوق الناس عندما يحاكم المتهم محاكمة سرية لا يحضرها ، إلا رجال المباحث، والباب موصد بإحكام، وقد اطمأن رجال المباحث إلى أن المتهم لن ينبش ببنت شفة، عن مدى صحة الاعتراف، إذ وقعوه على إقرار بأن لا يتحدث عن ظروف اعتقاله، ولا عن ما يحتمل أن يمر به من تعذيب نفسي أو جسدي، هذا الذي يحدث في أحوال كثيرة، وإن أخبر المتهمون القاضي بتعذيبهم؛ تقوم المباحث بالضغط عليهم عبر إطالة مدة الحبس ، أو تعذيبهم مرة أخرى، حتى يعودوا  إلى القاضي مستسلمين ، مقرين بأن اعترافهم جاء طوعاً لا كرهاً، وبأنهم أخطأوا في حق أنفسهم، وحق " ولي الأمر".

6 – و في أكثر الأحيان يصدر على المتهم حكم قاس، لا يستند إلى قاعدة قضائية محددة، تحدد ( الجناية ) ولا قاعدة قضائية تحدد (العقوبة) المناسبة. بل تطبق قاعدة التعزير، التي تمتد من ضربة السوط إلى ضربة بالسيف، بهذا الأسلوب ضاعت حقوق المواطنين المشروعة في الرأي والتعبير و لاسيما الحقوق السياسية!!

7- من ما سهل هذه الانتهاكات قاعدة غريبة في العالم، لم توجد إلا في القضاء والفقه السعودي هي " ولي الأمر أدرى بالمصلحة" وتعد هذه القاعدة إحدى الغرائب المسلم بها في القضاء السعودي، ومادام ولي الأمر أدرى بالمصلحة فالمصلحة قد قررها ولي الأمر عندما اعتبر المطالبين بحقوقهم الشرعية ((أبناءاً  تمردوا على آبائهم))،  وهذا عرف جائر ينسب إلى الشريعة، (( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)).

8- وتحت قاعدة لا تقل غرابة عنها ، وهي أن مركز القضاة تابع للسلطة التنفيذية في القضاء السعودي، فالقضاة وكلاء عن الأمراء ، والأمراء هم ولي الأمر، وولي الأمر هو القاضي الأصيل ، وهي قاعدة قضائية عجيبة تكمل منظومة القمع البوليسي،  وهي قاعدة ليست (دينا صورية) فحسب، بل هي مرفوضة، حتى في الأعراف البدوية إنها مهزلة، ورغم ذلك تقدم هذه القاعدة على أنها من هدى الشريعة،  " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".

9 -  بناء على هاتين القاعدتين، يحال المتهم إلى المحكمة ، إن رغبت وزارة الداخلية ،أو يحبس بضع سنين، ومنذ حوالي نصف قرن يدخل سجناء الرأي والتعبير،  وقد تكاثر عددهم في الفترة الأخيرة بعد عام 1410هـ - 1991 م وقد مكث في السجن بضع سنين من دون محاكمة عشرات من الفقهاء و أساتذة الجامعات والمثقفين ، منهم الدكتور الدكتور حمد الصليفيح والدكتور سلمان العودة والدكتور سفر الحوالي و الدكتور ناصر العمر و الدكتور محمد الحظيف و الدكتور خالد الدويش والشيخ سليمان الرشودي والشيخ عبد العزيز الوهيبي، والآن في السجن على التهمة فقهاء آخرون، مثل المحدث عبد الله السعد ، ولا غرابة في ذلك فما دام ولي الأمر: وزارة الداخلية أدرى بالمصلحة، وما دام هو القاضي الأصيل ،فليفعل ما يراه المصلحة، وليس للقضاة في الغالب على الاعتراض من سبيل.

 

ثانياًً: لكي لا تستمر انتهاكات حقوق المعتقلين

 توقيفاً أو محاكمات جائرة :

من أجل كشف هذه الانتهاكات جاء إصرارنا على أن يتم التحقيق بحضور محامين تمهيداً للمطالبة بعلانية المحاكمة :

 

1- ولأننا نرى ضرورة كشف هذه المفاسد، ولأننا نطالب بتعزيز استقلال القضاء، أصررنا عندما أدخلنا السجن على التهمة، على حقنا بتوكيل محامين، فتعطلنا أكثر من أربعين يوماً، ليس بسبب تقصير الأشخاص، من هيئة الادعاء والتحقيق، بل بسبب حداثة النظام، وتعود إدارة المباحث والداخلية على الإجراءات المحافظة، ولذلك هددنا بالإضراب، رافعين عبارة ابن تيمية الشهيرة شعار:"ما يصنع خصومي بي أنا سجني خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة" !

وشعار ((باسم الله رب الغلام))  المجاهد  ، عبر الإضراب عن الطعام , حتى نلقى وجه الله، إذا لم يتح لنا محامون، وقد استجيب لنا، وتلك استجابة  مشكورة جاءت بتظافر جهود تيار الإصلاح في الدولة في هيئة التحقيق و الادعاء العام، والمجتمع الرسمي والأهلي كافة.

2- ثم وصلنا إلى المكسب الأساسي: علانية المحاكمة ، فطالبنا بتوفير محاكمة علنية لنا ، وتعاطف معنا خط الإصلاح الرسمي والشعبي بقيادة الملك ونائبه , بما فيه من الأمراء والقضاة والإداريين في وزارة الداخلية , وتعاطف معنا أيضاً محبو العدالة، محليا وإقليميا وعالميا، لقد حصل إجراء قضائي مهم، فالمحاكمة العلانية إنجاز كبير , أنها أول محاكمة سياسية علنية، إذ بها تواجد شهود الله في أرضه : مراقبو العدالة ومتابعوها، المجتمع المدني الأهلي ولا سيما فئاته الأربع: المحامون والإعلاميون ودعاة حقوق الإنسان والمهتمون بالشأن العام فضلا عن الجمهور العادي.

    والاستمرار في الالتزام بالمحاكمة العلنية، سيكون له أثر كبير في تعزيز استقلال القضاء، وسيتيح لتيار الإصلاح الرسمي والشعبي، أن يتعاونا لتعزيز استقلال القضاء، والكشف عن ممارسات غير عادلة، تتم في سجون المباحث، أو في أروقة المحاكمات السرية، وسيحمي الأفراد العزل , من احتمالات بطش الأدوات الجارحة القامعة، في أي مرفق من مرافق الدولة , وفوق ذلك سيحمي القضاة أنفسهم من رياح التدخلات0

      إن علانية المحاكمة هي إحدى مفردات استقلال القضاء المهمة وهي تنطوي على أهمية تسبق أهمية الانتخابات البلدية ، لأنها تصون الحقوق في تلك الانتخابات من التزييف.

 

      إن إدراك السائرين على خط الإصلاح الذي أعلنه الملك و ولي عهده رسميا وشعبيا لهذه الأهمية، يعني التواصي الإصرار على المسار، لكي لا يلتف معوقو الإصلاح على علانية المحاكمة كرة أخرى.

 

 ثالثاً :- لماذا نصر على علانية المحاكمة :

1-    لا ينبغي أن نتوقع استقلال القضاء ، من دون دعم الجمهور.

 [القضاة السعوديون] أمثال ابن عتيق وابن إبراهيم وابن حميد و الخريصي،  لم يسندهم إلا الجمهور، عندما ضعف جمهورهم اضطروا إلى الإنكماش.

القضاء لا يحمى بالأنظمة على أهميتها ولا يحمى بالضمائر على أهميتها، سوره الحقيقي هو الجمهور.

     ما معنى علانية المحاكمة ، إذا كانت الكراسي ستشغل بالجنود المتنكرين بلباس مدني من أجل التزييف وبالجنود المدججين بالسلاح من أجل التخويف. حضور المحامين والإعلامين والمهتمين بالشأن العام، هو العلامة على علانية المحاكمة، هؤلاء هم عيون مراقبة ومتابعة العدالة، وظيفتهم التجول داخل الأروقة، و التحديق في ما يجرى داخل الغرف المغلقة، وهم يحققون جانب (الاحتساب) في التناهي عن المنكرات، إنهم عون للقضاء لكي يسد مسارب التدخلات.

    الجمهور أو المجتمع الأهلي هو حامي سور العدالة، هو حامي استقلال القضاء.

2-القضاء يستمد مبدأ استقلاله من شيئين: نظام القضاء و ضمائرالقضاة، ولكن الأنظمة يمكن تغييرها، والضمائر يمكن تضليلها وتذليلها، فما العلاج؟؟.

القاضي يحمى المواطنين العزل والضعاف، وهو ملاذ المظلومين الباحثين عن الإنصاف، القاضي هو حصن المظلومين فمن أين يستمد حصانته، من يحمى القاضي من التعسف؟.

إنه سور الجمهور، كما قال تعالى (( ولولا رهطك لرجمناك, وما أنت علينا بعزيز)).

[القاضي] عز الدين بن عبد السلام، من الذي أتاح له أن يحاكم العابثين بأموال الشعب، من الذي أتاح له أن يرجع معززاً مكرما إلى سدة القضاء؟ إنه الجمهور.

ضاع الفقهاء عندما ركنوا إلى سلطة الدولة، وغفلوا عن أهمية الاستناد إلى سلطة الجمهور، انكمشوا وكأنهم نسوا قول عمرو بن معدى كرب:

فلو أن قومي أنطقتني رماحهم            نطقت ولكن الرماح أجرت

      القاضي من دون دعم الجمهور، معرض للنقل وللعزل المتعسف، يصبح مثل القاضي العباسي الأسير في مدينة (قم)، الذي عزله البطر البلاغي ؛ فقال له :

أيها القاضي بقم                    قد عزلناك فقم

3- لقد مضى عصر تجريم الجماهير واعتبارهم رعاعاً لا يفهمون وسقطت أقوال بعض الفقهاء[التي تحرف الشريعة]: أن الجماهير رعاع وأنهم إذا اجتمعوا ضروا , وإذا تفرقوا نفعوا فالجماهير هم المجتمع الأهلي المدني , هم الذين يقفون مصاد لرياح الهوى والإخلال.

      وإذا كنا سنسكت كلما لويت يد واحد منا سنضيع. المحاكمة العلنية هي القانون الفعال الذي يحد من تجاوزات وزارة الداخلية في التوقيف والتعهدات الظالمة والمنع من السفر و من المضايقات الظاهرة والباطنة التي يتعرض لها الآمرون بالقسط والمعروف، القائلين كلمة العدل والخير كالفقيه الدكتور عبد الحميد المبارك، والوجيه محمد سعيد طيب وغيرهم.

4- نخشى أن يكون لتيار تعويق الإصلاح أساليب من تحت الكواليس، لإشغال دعاة الإصلاح بأنفسهم أو بذويهم، من أجل ذلك نطالب جميع الناس في المستوى الرسمي و الشعبي ، أن يلتزموا بالصبر على مشقة السير على خط الإصلاح الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين ودشنه ولي عهده الأمين.

5- ينبغي أن نعزم جميعا على الالتزام بحقوق الناس في ماأتى, لكي نستغفر الله عن ما مضى، من تفريط بحقوق العباد والبلاد، لا سيما ما مضى من انتهاكات حقوق الإنسان والمتهم، و تعذيب النفوس والأجساد، وأحكام القضاء القاسية، و إقرار التعذيب أو التدليس عليه وقمع سجناء الرأي والتعبير المشروع، خلال أكثر من خمسين عاماً، من محاكمات سرية، هي مظنة الظلم والجور، لأنها لم تكن علانية.

6- من أجل ذلك ينبغي التعاون رسميا وأهليا، بين راكبي قطار الإصلاح بقيادة الملك ونائبه في القضاء ووزارة الداخلية، في أن يقنعوا معوقي الإصلاح من المحافظين على الأساليب الأموية والعباسية والمملوكية فى ادارة الدولة وفى القضاء ، ومن ذوى المصالح الخاصة، بالأخطار المحتملة على البلاد والعباد.

7- القضاة العادلون أكثر الناس استفادة من تعزيز استقلال القضاء ، والإعلاميون والمحامون الصالحون أكثر الناس اطمئنانا من جو المحاكمة العلانية، أنهم أكثر الكاسبين من ترسيخ قاعدة العلانية عرفا قضائيا.

 

رابعا : إما أن يعزز القضاء استقلاله

 وإما أن يناقش أطروحات التعزيز :

      إن الإصلاح الدستوري، كلمة غير دارجة، في ثقافتنا السعودية، ومن أهم مفرداتها استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية ، وعلانية المحاكمة أهم إجراء، من معايير استقلال القضاء العشرين التي تجدونها مرفقة بهذه المذكرة, ومن دون علانية ستضيع الحقوق، وسيعجز القضاة مهما كان فضلهم، ومهما كان مضمون اللوائح والأنظمة.

        كنا ننتظر من القضاة أن يبدأوا هم, السعي إلى تعزيز استقلال القضاء أما الان فننتظر منهم أن يتفهموا الحاجة إلى تعزيزه. وأن ينشط الإصلاحيون في القضاء الى المشاركة في التنظير له فقهياً وللإقناع به إدارياً وقضائياً وإذا لم يفعلوا ذلك فإنهم سيزيدون إتساع الباب الذي دخلت منه القوانين الأجنبيةوالفساد وسيقدمون الأفكار والاَليات القضائية, التي نمت في ظلال الحكم الجبري الجائر أمويا وعباسياَ وكأنها الهدي الإسلامي الأصيل.

       ونقدم لكم أحد ثمار تعاون دعاة الإصلاح من فقهاء وأصوليين ومحامين وحقوقيين ومهتمين بالفقه الدستوري في التأليف والمراجعة والتصحيح ، وهما كتابا (المعايير الدولية لاستقلال القضاء في بوتقة الشريعة الإسلامية ) وكتاب (استقلال القضاء السعودي, عوائقه وكيفية تعزيزه) ونرجو تشكيل لجنة من المهتمين بالإصلاح في القضاء لدراسة هذه المعايير، للنظر في تجديد الأفكار والإجراءات القضائية.

ودعاة الإصلاح الدستوري، سواء منهم السجناء أم الطلقاء أثبتوا واقعيتهم، نظروا للإصلاح الدستوري فقهيا، نظروا عبر أصول الفقه وعلم المقاصد لمسألة استقلال القضاء، وللدستور وللمجتمع المدني . بحيث لا يكاد يجد فيه فقيه أي مطعن . إنهم لم يدخلوا الباب، من دون تأسيس فقهيز

 وينبغي للمحافظين من القضاة، أن يتأملوا هذا التأصيل، ليقولوا بعد ذلك استقلال القضاء والدستور علمنة، أم من الوسائل التي لا يمكن القول بتطبيق الشريعة من دونها في الدولة الإسلامية الحديثة؟ وعودة إلى معالم سنة الحكم الشوري العادل؟ وحدد دعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني، مشكلات الدولة، وكيف يمكن إقامة دولة ملكية دستورية حديثة، وكانوا واقعيين فيما ذهبوا إليه ، لأنهم لم ينادوا بـدستورية ملكية، الملك فيها يملك ولا يحكم ويفوض صلاحياته، كما هو في هولندا ،  بل ضربوا لذلك مثلا بالبحرين والكويت والمغرب، مع ضرورة الالتزام بالأحكام الشرعية.

 نذكر المحافظين من الأمراء والفقهاء والقضاة, بأنه حان الوقت لتعزيز مفهومي (العدالة )و (الشورى) , بصفتهما الركنين اللذين يقوم عليهما الحكم الصالح, وإلى خطورة الالتفاف عليهما, تحت شعارات الخصوصية المحلية, وفظاعة الالتفاف عليهما, عبر تأويل نصوص الشريعة, وأن حججهم داحضة, ونقول للذين يلبسون على الناس دينهم, بأسلحة فقهية من منظومة الإخلال بحقوق الأمة, التي نمت في جو الحكم الجبري الجائر, أموياً وعباسياً وعثمانياً ومملوكياً.

جاء شقيق عارض رمحه         إن بني عمك فيهم رماح .

       هل على دعاة الإصلاح أن ينتظروا تدخلات خارجية تعزز العدالة والشورية , فتحقق لها مزيداً من الهيمنة , ويصبح مكسباً جديداً لتيار التغريب والعلمنة؟

 

خامساً : محاولات متواصلة للالتفاف على علانية المحاكمات :

        فوجئنا في ساعة متأخرة من مساء الأحد 12 / 8 / 1425هـ ، وتحديداً الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً بإبلاغنا لحضور الجلسة الثالثة من المحاكمة ، أي قبل المحاكمة بعشر ساعات ، وفي الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأثنين 13 / 8 / 1425 هـ أبلغنا المقدم مدير السجن ، أن القاضي كتب يطلب " إلزامنا "  بالحضور يوم الإثنين  برقم 205/ خ  في 12 / 8 / 1425هـ  .

 

إن التبليغ بموعد الجلسة إجراء قضائي ، إن كان صحيحاً ترتب علية صحة عقد المحاكمة ، وإن كان باطلاً ، ترتب عليه بطلان المحاكمة ، وإجراء تبليغنا باطل للأسباب التالية :

     1-نص نظام الإجراءات الجزائية على أن يكون التبليغ كتابياً ، وقد جاء التبليغ شفوياً، وحتى الخطاب الذي جاء إلى المباحث لم نطلع عليه إلا قبل موعد الجلسة بساعة واحدة فقط.

2-نص النظام على أن يكون التبليغ قبل موعد الجلسة بوقت كاف ، وعشر ساعات للتبليغ الشفوي أو ساعتان للتبليغ الكتابي ، ليست وقتاً كافياً.

3-نص النظام على أن يكون التبليغ خلال ساعات النهار، وقد تم إبلاغنا وقت النوم(الساعة 11,30)مساءا.

4-تأخر تبليغنا ، فلم نتمكن من الإتصال بمحامينا ، وقد حاولنا ما بين الساعة التاسعة والعاشرة  مهاتفتهم بحضور المقدم مدير السجن ، فهاتفنا الشيخ إبراهيم المبارك مرتين فلم يجب هاتفه ، والأستاذ عبدالرحمن اللاحم والأستاذ خالد المطيري ، فكان هاتفاهما مشغولين .

5-هناك قرائن تدل على أن المحكمة تعمدت تأخير التبليغ ، فالدعوة إلى الجلسة أصدرها القاضي من مكتبه يوم الأربعاء 8 / 8 / 1425 هـ برقم 61010   إلى مكتب رئيس المحكمة ، ولم يصدرها رئيس المحكمة إلى المباحث إلا يوم الأحد  12 / 8 / 1425 هـ برقم 205 / خ .

6-محامونا التقوا برئيس الهيئة القضائية يوم السبت  11 / 8 / 1425 هـ ، وسألوه عن تحديد الموعد فقال : سيتم إبلاغكم قبل الموعد بوقت كاف ، وفي ذلك تدليس على الموعد إذ أن الموعد تحدد ، والمفترض أن يقول لهم : حدد الموعد يوم الأحد 12 / 8 / 1425 هـ .

7-هاتف مكتب رئيس الهيئة القضائية المحامين عبر الشيخ إبراهيم المبارك رئيس الفريق ، وطلب منه أن يحضر المحامون صباح الأثنين الساعة التاسعة ، ولم يخبرهم أن ثمة جلسة ، بل أشعرهم  بأن الموعد هذا كالموعد السابق يوم السبت لمناقشة بعض الأمور .

 

إذا إجتمعت هذه القرائن تبين منها أمران  :

أولاً :أن الإجراء القضائي باطل ، وأن موعد الجلسة الذي حدد باطل، لبطلان الإجراء.

ثانياً : أن تأخير التبليغ متعمد ، وقد قصد به أحد أمرين :

أ-أن يكون التبليغ متأخراً جداً ، بحيث تعقد جلسة شكلها علني ، وحقيقتها سرية ، لأن تأخير التبليغ وما رافقه من القرائن القوية ، تدل على تعمد ذلك ، وأن الهدف منه الإلتفاف على مفهوم علانية المحاكمة.

ب- كما يمكن أن يفهم من هذا الأسلوب محاولة إستدراجنا إلى موقع ( النكول ) عن حضور الجلسة ، من أجل وضعنا بين فكي الكماشة : إما المحاكمة السرية ، التي ظاهرها العلانية ، وإما المحاكمة الغيابية التي يحملون وزرها .

 

إن القرائن تدل[-أيضا-] على أن تقرير سرية الجلسة من علنيتها ليست بيد الهيئة القضائية ، وأن رئيس المحكمة وربما مسئولون آخرون مؤثرون في هذا القرار ، وقرائن ذلك ما يلي :

1-أن الهيئة تأخرت شهراً كاملاً ( بعد الجلسة الثانية ) قبل أن تدرس ماذا تقرر ، استمرار العلنية أم تحويلها إلى سرية .

2-أن الهيئة وعدت من خلال القاضي عبداللطيف آل عبداللطيف بإعتبار القول أن الجمهور هو سبب الفوضى ، إنما هو وجهة نظر المباحث وأكد القاضي أنه سيستمع إلى وجهة نظرنا في أول جلسة لكن الذي سرب إلى قنوات الإعلام ، أن الجمهور سبب الإشكال ، كما أن الذي سرب أن الإخلال بآداب المحمكة حصل في مجلس القضاء.

 

 وقد إحتوى التصريح المنسوب إلى مسئول المحكمة على عدة مغالطات هي :

أ- أن المتهمين رفضوا دخول القاعة مالم يدخل الجمهور الذي تجاوز المئة ( أنظر تصريح مندوب جريدة  المدينة عبدالعزيز قاسم وياسر الرشيد )