4- تحويل علانية المحاكمات السياسية

 إلى سرية يفتقد المشروعية

 

             خطاب  إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى

                          الأحد 1/8/1425هـ

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: تحويل علانية المحاكمات السياسية

 إلى سرية يفتقد المشروعية

 

معالي /الرئيس الأعلى للقضاء        وفقك الله

السلام عليكم ورحمه الله ،،

نشير إلى محاكمتنا نحن الثلاثة من دعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني الموقوفين منذ 25/1/1425هـ (16/3/2004م)، وإلى بداية علنية للمحاكمة.

 كانت بداية حسنة وعلامة من علامات تعزيز استقلال القضاء، بيد أن الجلسة الثانية من المحاكمة ألغيت، بسبب ما قيل إنه فوضى الجمهور. ومنذ ذلك الوقت (7/7/1425هـ) 23/8/2004م ونحن ننتظر الجلسة الثالثة. وقد أبلغنا محامونا بأن رئيس الهيئة القضائية فضيلة القاضي محمد الخنين أبلغهم، بأن الجلسة القادمة، سيقتصر حضورها على المحامين والمتهمين.

أي أنها ستكون سرية، وإن لم يصرح القاضي بها لفظاً.

 

 والمحاكمة السرية إجحاف بحقنا الطبيعي الشرعي، للأسباب التالية:

الأول: الأصل في المحاكمة الشرعية أن تكون علنية، وقد نص نظام الإجراءات الجزائية، على أن السرية استثناء، والاستثناء أمر إجرائي فهو مجال اجتهاد لا يخل بقاعدة العلنية إلا بما هو أقوى اعتباراً منها، وسلطة القاضي في تحويل العلنية إلى سرية ليست مطلقة، بل منوطة بالمصلحة، ولا مصلحة معتبرة هنا.

الثاني: في تحويلها إلى سرية إخلال بقاعدة تساوي الخصمين أمام القاضي، فعندما كان المدعي العام يتلو الدعوى، كان الحضور أكثر من 60 شخصاً، وانتشرت التهمة في وسائل الإعلام الداخلية والخارجية، أما عندما حان وقت تقديم دفوع المتهمين فتصبح سرية، لكي لا يعرف الناس ردنا، فإن في هذا تفريق بين متماثلين، في المركز القضائي.

الثالث: تحويلها إلى سرية بسبب ما قيل عن إخلال الجمهور بآداب المحكمة وردنا هو أن ذلك السبب باطل للاعتبارات التالية:-

أن ما ذكر من إخلال إنما كان خارج مجلس القضاء.

ولأن القاضي نظر إلى النتائج وهي الإخلال بالآداب، ولم ينظر إلى الأسباب التي هي كثرة الجمهور، وعدم وجود تجربة في المحاكم، تتصرف أمام كثرتهم، وأهمها أن تصرفات المباحث استفزتهم.

وليس من المستبعد أن تكون تصرفات المباحث مقصودة من أجل إفشال مبدأ علانية الجلسات.

ولأن القاضي ضبط وجهة نظر المباحث، ولم وعد بأن يستمع إلى وجهة نظر المحامين والمتهمين في ما حصل، ولكنه لم يف بما وعد.

 

الرابع: أن للقضاة سلطة نص عليها النظام تعالج الإخلال، ليس منها تحويل الجلسات إلى سرية، وأيضاً فإن "ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها"

كما نص نظام الإجراءات (143)، وما وقع ناتج عن تخلي القضاة عن وظيفتهم في ضبط الجلسة للجهات الأمنية في هذه الجلسة، بدليل أنهم عندما أشرفوا على ضبطها في الجلسة الأولى لم يحصل ما ذكروه من إخلال، وقد نص النظام على أن للقاضي أن يخرج من الجلسة من يخل بنظامها.

الخامس: أن العلنية هي أصلاً لمراعاة مصلحة المتهم، ومصلحة المتهم قاعدة كلية، لا تلغي بسبب بعض الهنات التي يمكن معالجتها، ومصلحة المتهم تتأكد عندما تكون الدولة خصمه ، وتتأكد الحاجة إلى العلانية، عندما يكون موقوفاً، وليس هناك من مصلحة في أمور المعاملات، إلا وفيها جانب من المفسدة ولكن العبرة بالتغليب، واللجوء إلى السرية تداعيات، تشجع القضاة الذين لم يتمرسوا بجو العلانية، ولاسيما في المحاكمات السياسية.

السادس: إن من الواضح أن لدى القضاة ميلا إلى السرية، وإغلاق الأبواب.

والقاضي رئيس هيئة محاكمتنا واحد منهم، والناس شهود الله في أرضه، فالسبب إذن أصله ليس في الجمهور بل في العوائد الجارية على السرية في المحاكم.

السابع: إن محصلة ذلك كله، استبعاد الصحافة والجمهور من الحضور، وذلك مخالف لقاعدة العلانية المعروفة في الشريعة، فالسرية مظنة السوء أياً كان نوعه، هذه القاعدة إسلامية، قبل أن تجئ في المواثيق الدولية، التي وقعت عليها المملكة؛ في وثيقة حقوق الإنسان (المادة 14 بنودها السبعة التي تنص "لا يجوز استبعاد الصحافة والجمهور من المحاكمة".

وفي انتظار كريم تجاوبكم، وردكم علينا ودعمكم لعلانية محاكمتنا، في طريق تعزيز استقلال القضاء، وفقكم الله ورعاكم والسلام.

حرر في سجن عليشة/ الرياض يوم الأحد 1/8/1425هـ

 

 الموقوفون من دعاة المجتمع المدني والإصلاح الدستوري

 

أ- د /أبو بلال عبدالله الحامد     الأستاذ / علي الدميني          أ- د /متروك الفالح

الأستاذ السابق بجامعة الإمام            كاتب وشاعر       أستاذ السياسة والعلاقات  الدولية

محمد بن سعود الإسلامية                                         بجامعة الملك سعود