محاولة الالتفاف على
مفهوم علانية المحاكمة مرة أخرى
خطاب إلى أعضاء الهيئة القضائية
المشكلة لمحاكمة دعاة الدستور والمجتمع المدني الثلاثة
15 / 6 / 1425هـ
3 / 10 / 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم
عن :محاولة الإلتفاف على مفهوم علانية المحاكمة مرة أخرى :
من : المعتقلين الثلاثة من دعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني
إلى : أصحاب الفضيلة هيئة محاكمتنا ، رئيساً وأعضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدأت إجراءات محاكمتنا بداية مشجعة ، تشير إلى نمو تعزيز القضاء ، إذ سمح لنا بتوكيل محامين ، وسمح لنا بمحاكمة علنية وهذه القضية أول قضية في البلاد ، تحظى بهذا الأسلوب العدلي .
واستطاعت الهيئة برئاسة القاضي محمد بن خنين ، أن تدير الجلسة بإقتدار ، رغم كثرة الجمهور ، والذي تجاوز خمسين شخصاً ، بعضهم إفترش الأرض .
وفي الجلسة الثانية وقعت مضايقات للجمهور ، سببها - في تقديرنا- الآتي :
السبب الأول : طريقة المباحث في معالجة موضوع كثرة الجمهور ، وتدخلها في أمر هو من إختصاص المحكمة ، كما نص نظام الإجراءات الجزائية .
السبب الثاني : أن المحكمة حديثة عهد ، بالإجراءات التي تقتضيها علنية الجلسات ، ولاسيما عندما يكون الجمهور الحاضر ، أكبر من طاقة إستيعاب مجلس القضاء .
سربت المحكمة إلى قنوات الإعلام، وأن الجمهور هو سبب الفوضى، وأن الإخلال بآداب المحكمة وقع في مجلس القضاء ، وأن الجمهور سبب الإشكال، وقد أحتوى التصريح المنسوب إلى مسئول المحكمة على عدة مغالطات هي :
1 - أن المتهمين رفضوا دخول القاعة مالم يدخل الجمهور الذي تجاوز المئة ( أنظر تصريح مندوب جريدة المدينة عبدالعزيز قاسم وياسر الرشيد )
2 - أن الجمهور دخل في مجلس القضاء وأنه شوش على القضاة سير المحاكمة .
أن الهيئة وعدت من خلال القاضي عبداللطيف آل عبداللطيف، أن تحقق في قضية سبب إلغاء العلانية،وأن تعتبر تحميل الجمهور والمعتقلين التبعة مجرد دعوى من المباحث او إدارة المحكمة، وأكد القاضي أنه سيستمع إلى بيناتنا التي تثبت تبعة وزارة الداخلية. لكنه لم يفعل شيئا من ذلك.
وقد اعتبرت هيئة القضاء أن ماوقع إنما هوفوضى من الجمهور ، ففصلت بين الأسباب الباعثة ، والنتائج الظاهرة ، وسجلت - كما فهمنا – من عضو الهيئة القاضي عبداللطيف آل عبداللطيف ، أن المتهم هو الجمهور ، من دون أن تستمع إلى وجهة النظر الأخرى ، وقد قلنا للقاضي ،بأنهم أخذوا بوجهة نظر المباحث ، ولم يستمعوا إلى وجهة النظر الأخرى ، وهي وجهة نظر الجمهور ، ليحكموا بعد ذلك من هو السبب ، فوعدنا القاضي عبداللطيف أن الهيئة ستستمع إلى وجهة نظرنا في أول جلسة .
ومنذ الجلسة الملغاة وتاريخها 7 / 7 / 1425هـ ( 23 / 8 / 2004 م ) ونحن ننتظر أن نستدعى لجلسة علنية ، لإكمال المحاكمة .
وعندما مر أكثر من شهر اضطررنا إلى إرسال مذكرة بعنوان " من سبب إلغاء الجلسة الجمهور أم تصرفات المباحث أم حداثة عهد المحكمة بالإجراءات العلنية ".
وظل محامونا يترددون على المحكمة أكثر من شهر ، والقضاة لم يقطعوا أمراً ، تارة يثيرون ملاحظات على تصريحات المحامين ، وتارة يثيرون ماوقع أثناء الجلسة الثانية ، وتارة يقولون أننا سنتخذ قراراً حول مواصلة علانية المحاكمة، أو سريتها .
فوجئنا في ساعة متأخرة من مساء الأحد 12 / 8 / 1425هـ ، وتحديداً الساعة الحادية عشر والنصف مساءً بإبلاغنا لحضور الجلسة الثالثة من المحاكمة ، أي قبل المحاكمة بعشر ساعات ، وفي الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الإثنين 13 / 8 / 1425 هـ أبلغنا المقدم مدير السجن ، أن القاضي كتب يطلب " إلزامنا " بالحضور يوم الإثنين برقم 205/ خ فــي 12 / 8 / 1425هـ.
إن التبليغ بموعد الجلسة إجراء قضائي ، إن كان صحيحاً ترتب علية صحة عقد المحاكمة ، وإن كان باطلاً ، ترتب عليه بطلان المحاكمة ، وإجراء تبليغنا باطل للأسباب التالية :
[السبب الأول]:نص نظام الإجراءات الجزائية على أن يكون التبليغ كتابياً ، وقد جاء التبليغ شفوياً، وحتى الخطاب الذي جاء إلى المباحث لم نطلع عليه إلا قبل موعد الجلسة بساعة واحدة فقط .
[السبب الثاني]: نص النظام على أن يكون التبليغ قبل موعد الجلسة بوقت كاف ، وعشر ساعات للتبليغ الشفوي أو ساعتان للتبليغ الكتابي ، ليست وقتاً كافياً ،
[السبب الثالث]: نص النظام على أن يكون التبليغ خلال ساعات النهار .
تأخر تبليغنا ، فلم نتمكن من الإتصال بمحامينا ، وقد حاولنا ما بين الساعة التاسعة والعاشرة مهاتفتهم بحضور المقدم مدير السجن ، فهاتفنا الشيخ إبراهيم المبارك مرتين فلم يجب هاتفه ، والأستاذ عبدالرحمن اللاحم والأستاذ خالد المطيري ، فكان هاتفاهما مشغولين
هناك قرائن تدل على أن المحكمة تعمدت تأخير التبليغ ، فالدعوة إلى الجلسة أصدرها القاضي من مكتبه يوم الأربعاء 8 / 8 / 1425 هـ برقم 61010 إلى مكتب رئيس المحكمة ، ولم يصدرها رئيس المحكمة إلى المباحث إلا يوم الأحد 12 / 8 / 1425 هـ برقم 205 / خ .
محامونا التقوا برئيس الهيئة القضائية يوم السبت 11 / 8 / 1425 هـ ، وسألوه عن تحديد الموعد فقال : سيتم إبلاغكم قبل الموعد بوقت كاف،(والقاضي قد أرسل الدعوة إلى عقد الجلسة قبل ئلاثة أيام) أقل ما يوصف به هذا التصرف أنه تدليس يخل بحياد القاضي، إذ إن الموعد تحدد ، والمفترض أن يقول لهم : حدد الموعد يوم الأحد 12 / 8 / 1425 هـ .
رئيس الهيئة القضائية هاتف المحامين عبر الشيخ إبراهيم المبارك رئيس الفريق ، وطلب منه أن يحضر المحامون صباح الإثنين الساعة التاسعة ، ولم يخبرهم أن ثمة جلسة ، بل أشعرهم بأن الموعد هذا كالموعد السابق يوم السبت لمناقشة بعض الأمور .
إذا إجتمعت هذه القرائن تبين منها أمران :
أولاً : أن الإجراء القضائي باطل ، وأن موعد الجلسة الذي حدد باطل ، لبطلان الإجراء.
ثانياً : أن تأخير التبليغ متعمد ، وقد قصد به أحد أمرين محتملين :
الاحتمال الأول:أن يكون التبليغ متأخراً جداً ، بحيث تعقد جلسة شكلها علني ، وحقيقتها سرية ، لأن تأخير التبليغ وما رافقه من القرائن القوية ، تدل على تعمد ذلك ، وأن الهدف منه الإلتفاف على مفهوم علانية المحاكمة.
الاحتمال الثاني: يمكن أن يفهم من هذا الأسلوب محاولة إستدراجنا إلى موقع ( النكول) عن حضور الجلسة ، من أجل وضعنا بين فكي الكماشة : إما المحاكمة السرية ، التي ظاهرها العلانية ، وإما المحاكمة الغيابية التي يحاولون أن يحملونا وزرها.
إن القرائن تدل على أن تقرير سرية الجلسة من علنيتها ليست بيد الهيئة القضائية ، وأن رئيس المحكمة وربما مسئولون آخرون مؤثرون في هذا القرار ، وقرائن ذلك ما يلي :
أ-أن الهيئة تأخرت شهراً كاملاً ( بعد الجلسة الثانية ) قبل أن تدرس ماذا تقرر ، استمرار العلنية أم تحويلها إلى سرية .
ج- أن رئيس المحكمة أخر التبليغ بالموعد من يوم الأربعاء 8 / 8 / 1425 هـ حتى ساعة متأخرة من مساء الأحد 12 / 8 م 1425 هـ .
د- أن الإلتفاف على علنية الجلسة الثانية ، كان مبيتاً بين المحكمة والمباحث ، والغرض منه إفتعال أي موقف ، لتحويل الجلسات الباقية إلى سرية ، وهذا يثبت مخاوفنا عملياً من تدخل وهيمنة السلطة التنفيذية ( الداخلية ) في شئون إستقلال القضاء .
هـ- ويمكن في سياق هذه القرائن القول بأن علنية الجلسة الأولى لم تكن وليدة رغبة صارمة حقيقية في تعزيز إستقلال القضاء ، وأن المقصود بها أمران إعلاميان:
الأمر الإعلامي الأول:الإيحاء إعلامياً بأن في القضاء السياسي محاكمة علنية.
الأمر الإعلامي الثاني: واستغلال المدعي العام لعلنية الجلسة لنشر قائمة التهم عبر القنوات الإعلامية .
من أجل ذلك نطالبكم بإستمرار علانية الجلسات ، بصفتكم أمام عظم الأمانة والمسئولية وتحمل تبعات ماينتج عن الصيرورة إلى السرية من تداعيات .
ونطالبكم بقصر التبليغ بموعد الجلسة على المحامين(بدلا من إرساله إلى إدارة السجن) ، وأن يتم كتابياً ، وأن يصل إليهم بوقت كاف ، لكي يستطيعوا جدولة أعمالهم بناء عليه ، لإعداد مايلزم والتباحث والتنســـــــيق معنا ، في الأوراق وطبيعة الدفوعات التي ينبغي تجهيزها.
أعانكم الله ،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،،
د/أبو بلال عبدالله الحامد د/متروك الفالح علي الدميني