2- من سبب تأجيل المحاكمة

 الجمهور أم استفزاز المباحث؟

خطاب إلى أعضاء الهيئة القضائية

 المشكلة لمحاكمة دعاة الدستور والمجتمع المدني الثلاثة.

 

 

 

 

                                        بسم الله الرحمن الرحيم           

    

 الموضوع: من سبب تأجيل المحاكمة

 الجمهور أم استفزاز المباحث؟

أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء محاكمتنا...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نشير إلى ما وقع يوم الاثنين الموافق7/7/1425هـ (25/8/2004م) من وقائع، حدت بالقاضي إلى إلغاء الجلسة، ونشير إلى القول بأن السبب هو فوضى الجمهور، وهو ما ذكره لنا القاضي عبداللطيف، و تناقلته وسائل الإعلام، و نود أن نبين رأينا في ما وقع، لأن الهيئة الموقرة لم تستمع إلى وجهة نظرنا ووجهة نظر الجمهور.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

       الموقوفون من دعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني 

     

مع التحية للمحامين : رئيس وفريق الدفاع عنها.

نرجو طبع هذا الخطاب وإيصاله بطريقة رسمية إلى الأشخاص والهيئات التالية:

1 – الأصل مع التحية إلى فضيلة رئيس وأعضاء محاكمتنا.

2 – صورة مع التحية إلى خادم الحرمين الشريفين راعي خطى الإصلاح.

3 – صورة مع التحية إلى ولي العهد ونائب الملك الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

4 – صورة مع التحية إلى صاحب المعالي / الرئيس العام لمجلس القضاء الأعلى.

5 – صورة مع التحية إلى وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز.

6 - صورة مع التحية إلى صاحب الفضيلة / رئيس المحكمة الكبرى بالرياض.

7 - صورة مع التحية إلى كل عضو من أعضاء فريق الدفاع عنا.

8 – صوره مع التحية لجمعية حقوق الإنسان أولاً و صورة مع التحية إلى رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.

9 – صورة مع التحية لجمعية الصحفيين السعودية لكل المدركين أن علانية الجلسات أهم مكسب دستوري يشير إلى استقلال القضاء..

 

 

                                 بسم الله الرحمن الرحيم

 

 من سبب تأجيل المحاكمة الجمهور أم استفزاز المباحث؟

    قصة حقيقية لكنها أغرب من الخيال:

 

الأول: سرد ما وقع لنا:

      نذكر أن علانية الجلسة الأولى لم تأت  عفوا، رغم أن أصحاب الفضيلة القضاة، كانوا مؤمنين بهذا المبدأ، وهذا فضل لهم يسجل في سجل الشرف. فقد حاول خط تعويق الإصلاح في إدارة المباحث، أن يسيطر ويلتف على مفهوم العلانية، فساقنا إلى المصعد، ولكننا رفضنا وقلنا نصعد السلالم بعد صعود الجمهور فكنا آخر من دخل قاعة المحكمة، فتقدم أهلونا وأصدقاؤنا والمهتمون بقضيتنا أولاً ثم المحامون ثانيا، ثم نحن ثالثا، فأحبط تعاوننا على الالتفاف على العلنية في المرة الأولى، ولكن هذه المرة جاءت المعوقات بأسلوب جديد.

أحسسنا بأمر يدبر بليل منذ مساء الأحد 6/7/1425هـ ( 24/8/2004 م ) حين أبلغنا الضابط سعد الفراج، بتغيير موعد المحاكمة من الحادية عشرة، إلى الساعة التاسعة صباح الاثنين، وأن علينا أن نتجهز الساعة الثامنة والنصف. وقد استغربنا ذلك، واستغربه محامينا المستشار إبراهيم المبارك الذي كان حاضراً تلك الليلة، و لكن لم يكن بوسعنا إلا الامتثال للأمر، على أنه  بدا لنا أن هناك اتجاهاً إلى الالتفاف على العلانية، من أجل ذلك ساقونا إلى المحكمة، ونحن حذرون نتوجس و نترقب.

2 - وأدخلنا من الباب الخلفي إلى المحكمة ونحن نستغرب أن ندخل من الباب الخلفي للمحكمة فتهمتنا قضية رأي و تعبير علني وهي في نص النظام  ليست من الجرائم الكبيرة، التي تتطلب سجن استظهار، فضلا عن إجراءات استثنائية، وهي لا  تحتاج إلى الدخول من الأبواب الخلفية، لاسيما وأن تيار الإصلاح في وزارة الداخلية والمباحث تعامل معنا في طبيعة السجن تعاملاً  يقدر هذا الاعتبار. 

3 - لاحظنا ستا أو خمساً من سيارات المباحث ترافقنا وهي ملأى برجال ذوي لباس مدني وعسكري.

4 – صعدوا بنا إلى الدور الثاني عشر، فوجدنا حوالي خمسة وعشرين رجلاً شاباً،من الوجوه المنكرة الصامتة ،التي لا نعرفها ، و ألقينا عليهم السلام، فلم نجد أي مشاعر نستوحي منها أنهم من الجمهور، الذي جاء لحضور المحاكمة،لقد لفهم الصمت ،وهم جالسون على كراسي صالة المصاعد ،وبعضهم واقف في الممرات وبعضهم قاعد .

5 –  ثم ساقونا إلى قاعة مكتوب عليها مجلس قضاء (6) فتطلعت عيوننا إلى الداخل فوجدنا حوالي عشرين عسكرياً، يتأبطون رشاشات ومسدسات جالسين في الصفين الأخيرين من كراسي للمحكمة.

 تأملنا الموقف فأبدت لنا القرائن أن ثمة التفافاً على مفهوم علانية الجلسة يقوم به التيار الرافض للإصلاح في وزارة الداخلية والمباحث.

 

 وثارت تساؤلاتنا.

التساؤل الأول: هل المباحث صادقة حينما بلغتنا مساء الأحد أن موعد المحاكمة تغير، من الساعة الحادية عشرة إلى التاسعة. الساعة الآن هي العاشرة فأين الجمهور؟، وأين المحامون ؟ لنفترض أن الجمهور لم يحضر منه أحد، إذاً أين المحامون؟، وإذا كان الموعد الساعة التاسعة فلماذا لم نسق من السجن إلا الساعة التاسعة والنصف، ولم نصل إلا العاشرة؟.

التساؤل الثاني: الذي يدير ترتيب القاعة ضابط المباحث الشريمي وجنود المباحث بإمرته، أين حرس المحكمة الذين ينبغي أن يلصقوا شعارها على صدورهم وأكتافهم، لكي يطمئن الناس إلى أن الذي يسوقهم إلى هنا أو هناك، هم حرس يأتمر بأمر سلطة القضاء المستقلة.

التساؤل الثالث: نصف القاعة الآن ممتلئ بالحرس الذي قد تأبط السلاح من الرشاشات والمسدسات، هل هذا الإجراء ضروري؟، فهل هذا حراسة معقولة أم انه من وسائل الترهيب والتخويف لنا، أم للجمهور أم للقضاة، أم للجميع؟ حرس المحكمة قام بتفتيش الداخلين وجردهم حتى من [الهواتف] الجوالات، فما الداعي إلى هذه المظاهر التي تزرع الخوف في الناس، أي إنسان طبيعي يعتبر ذلك الإجراء العسكري عسكرة للقضاء، أي ضغطاً على القضاة والمتهمين والمحامين والجمهور.

 

التساؤل الرابع: من هؤلاء الذين نستنكر سماتهم وعددهم، مادام أقاربنا وأصدقاؤنا وزملاؤنا من دعاة الإصلاح الدستوري  ليسوا بينهم إذاً من هم؟ من أين جاءوا؟  كيف استطاعوا الدخول مع أن كل الممرات مقفلة؟ هذه قرائن على أنهم عسكريون بلباس مدني.

التساؤل الخامس: لماذا غيرت المحكمة مكان المحاكمة فقد وقعت الجلسة الأولى، في قاعة كبيرة تسع أكثر من خمسين شخصاً، وهي واسعة الممرات، في الدور الحادي عشر لماذا ساقونا اليوم إلى الدور الثاني عشر، إلى هذه القاعة  الأصغر، وهي في حدود ثلثي طاقة القاعة الكبيرة كما بدا لنا؟ هل توقعوا أن الجمهور سيكون قليلاً ،هل امتلأت القاعة الكبيرة بمحاكمة أخرى ذات جمهور أكثر.

التساؤل السادس: القرائن تدل على أنه سيجري تزييف أو التفاف على مفهوم العلانية، المقاعد الخلفية مشغولة بضباط إدارة المباحث وجنودها، المقاعد الأمامية الفارغة لا تكاد تتسع لرجال المباحث المقنعين بلباس مدني، الجالسين في بهو المصاعد.  القرائن نقول: اللباس المدني من أجل التزييف،  واللباس العسكري من أجل التخويف.

رجال المباحث يسوقوننا سوقا حثيثا للدخول في قاعة خالية لا حضور فيها ولا محامين، أين عوائلنا أين أصدقاؤنا ومعارفنا، أين المهتمون بقضية الإصلاحات الدستورية، الذين جاءوا ليعرفوا ما حكم القضاء في الدعوة إلى الدستور، هل هي مخلة بالوحدة الوطنية؟ وهل مخلة بالشريعة الإسلامية؟.

في نزاع بين فلاحين على أرض قد ينحصر الحضور بالأقارب والجيران، أما عندما يكون الخلاف بين الحاكم وأفراد وتيار، حول صلاحيات الحاكم نفسه، فإن المهتمين كثيرون. ليسوا محصورين بالأقارب والأصدقاء.

 

      عندها رفضنا الدخول إلى قاعة المحكمة الخالية، و بقينا في بهو السلالم، حاول رجال المباحث أن يسوقونا إلى غرفة بجانبها خالية أيضاً، خفنا أن يغلقوا علينا هذه الغرفة فتتم محاكمة علانية صورية فيها فرفضنا. عرضوا علينا أن نقابل القاضي، خشينا من هذا الأمر رغم تأميلنا خيرا بالقضاة، الذين وعدونا بمحاكمة علانية، عندما وفوا بوعدهم في الجلسة الأولى، ولكن مسألة الضمير لا تكفي، فتيار الإصلاح في القضاء يشق طريقه بصعوبة، وليس من المستبعد أن يتم الضغط على رؤوسهم، من قبل التيار المعوق للإصلاح في القيادة والإدارة، ولاسيما وزارة الداخلية والمباحث، أو في داخل منظومة القضاء نفسه. نحن قد ترددنا على السجون و المحكمة، ونعرف غرف المحاكمات السرية، ونعرف أسماء المدلسين عليها وأبطالها. من أجل هذه الخلفية قلنا لهم إننا نقابل هيئة القضاء بشرط هو، حضور محامينا لنستشيرهم.

       بعد أخذ ورد، سمحوا لثلاثة من المحامين: الأساتذة إبراهيم المبارك رئيس الفريق وعبد الرحمن اللاحم (إعلامي الفريق) وخالد المطيري منسق الفريق، محامونا استغربوا الوجوه المنكرة، وقالوا لنا: إن السلالم الموصلة إلى الدور الثاني عشر، مسدودة بحاجز بشري من العسكريين، فكيف وصل هؤلاء؟ استنتجنا أن هؤلاء الحضور من رجال المباحث،  كتبنا على الفور بيانا عن ما حدث، ووقعناه، وطالبنا المحامين بإعلانه سريعا، لكي يعرف الناس ما حدث، ولكي يتحملوا دورهم في الإصرار على أن تكون المحاكمة علنية حقا، ووعدنا المحامون بذلك، وأنهم لن يشاركوا في الالتفاف على مفهوم علانية الجلسة. ولن يحضروا إلا بعد حضور الجمهور.

 

الثاني:ما وقع للمحامين:

اكتشفنا بعد لقاء المحامين، أن الدور الحادي عشر(الذي جرت فيه الجلسة) الأولى مغلق، وأن الطريق إليه عبر سلالم الدور العاشر مسدود، بصف ضخم من الجنود، الذين يحملون المسدسات والرشاشات، وأن الناس محصورون في الدور العاشر، ومتفرقون في الأدوار الأخرى، وأن المحامين لم يسمح لهم بالصعود إلى الدور الحادي عشر،  فضلاً عن الدور الثاني عشر، وأن رجال البوليس تصرفوا مع أحدهم؛ المستشار عصام البصراوي، بغلظة و فظاظة، ولم يقدروا حصانته القانونية، فضلاً عن سنه ومقامه، فضلا عن حقوقه، كأي مواطن و إنسان كرمه الله، فضلاً عن تعب في ركبتيه لا يسمح له إلا بالمشي الوئيد مستعينا بعكاز.

قال لنا المحامون إنهم  حاولوا الوصول إلى القاضي فلم يستطيعوا، و أنهم طلبوا من الحاجب أن يسأله عن موعد الجلسة، فذكر الحاجب أن الذي يدري عن موعد الجلسة هو رئيس المحكمة الكبرى، وليس رئيس هيئة المحاكمة؟؟! وسأل المحامون الحاجب: متى تحضر هيئة القضاء؟ فذكر أنهم سيحضرون عندما يحضر المتهمون، فأخبروه أن المتهمين حاضرون و لكنهم محجوزون في الدور الثاني عشر، والجمهور محصور في الدور العاشر.

       السؤال: هل هناك تدخل أو تدليس من رئيس المحكمة أيضاً؟؟! رجع المحامون إلى الدور العشر ففوجئوا بالبوليس، وهو يطلب منهم صور الوكالات، و أخذ منهم صور الوكالات، ثم رجعها إليهم الضابط ذو الثلاث نجوم.

الثالث: ما وقع للجمهور:

أخبرنا المحامون بما وقع لهم وأخبرناهم بما وقع لنا، فتأكد الجميع من قرائن الالتفاف على مفهوم العلنية، وطالبنا المحامين جميعاُ بدخول الجمهور أولاً، وإبعاد الوجوه المنكرة ثانياً والتخفيف من مظاهر التخويف من رشاشات ومسدسات ثالثا. فأبلغوا رجال المباحث الذين وافقوا على ذلك.

انهال الجمهور علينا, بشوق ولهفة, بمشاعرهم الفياضة، نساء عددهن فوق العشرين وشيوخ أعمارهم فوق الستين من رموز دعاة الإصلاح عديدون, قلنا لهم يا أخوان أجلوا السلام والعناق نحن بخير, و اعرفوا ما حدث، و لا تتوتروا وبدأنا نتحدث عن ما حدث, لم يكن من السهل أن يسمعوا، طلبوا من أحدنا أن يصعد على الكرسي ويقف ويشرح الأمر, صعد أبو بلال الحامد و تلى عليهم البيان الذي وقعنا عليه نحن الثلاثة الذي يوثق ما حدث.

       ثم اشتركنا جميعنا نحن الثلاثة المعتقلين في الكلام وقلنا للجمهور انفتح باب من أبواب الإصلاحي الدستوري، هو إقامة المحاكمة العلانية، بسبب تضافر تيار الإصلاح الرسمي والشعبي معا، الرسمي في القيادة والقضاء ووزارة الداخلية، والشعبي بكم أفرادا و عوائل وأصدقاء، وبالمجتمع الأهلي المدني، هيئات وإعلاميين ومحامين، ومعنيين بحقوق الإنسان، ومهتمين بالشأن العام وجمهور، و كل منا مسئول عن الحفاظ على هذا المكسب، الجميع بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، ينبغي أن يواصلوا خط الإصلاح.

      من جانبنا سنصر على محاكمة علنية، ونحن مستعدون للإضراب عن الطعام حتى الموت، سنواصل خطوات هذا الطريق، تحت شعار ((باسم الله رب الغلام)) وينبغي تعاون كل السائرين في طريق الإصلاح الدستوري في الإطار الرسمي والشعبي أيضا معا، لكل دور ينتظره.

       عند ذلك تحمس بعض الحضور، وصفقوا وكبروا، لم يصفقوا في قاعة المحكمة، كما زعم المدلسون والمرجفون، هم خارج قاعة المحكمة، إثما كانوا في بهو المصاعد، إن الكذابين يقولون صفق الجمهور في القاعة.

       وقلنا للجمهور لن ندخل قاعة المحاكمة إلا بعد دخولكم، ودخول المحامين وخروج الوجوه المنكرة، والتخفيف من مظاهر التخويف العسكرية.

   أصر الناس على البقاء في صالة المصاعد حتى تفتح القاعة لهم، واصلنا شرح موقفنا، ونبهنا الجمهور إلى أن التصفيق أو التكبير الجماعي، مخل بآداب المحكمة.

 وكنا نحاول التوفيق بين مسألتين:

 الأولى: أن نثبت لهم إصرارنا على علانية الجلسة، وأن نعبر لهم عن تقديرنا لمشاعرهم، وأن نذكرهم بدورهم في دعم القضاء المستقل، فهم شهود الله في أرضه.

الثانية: أن نهدئهم لكي لا يتصرفوا تصرفات عفوية، يستثمرها معوقو الإصلاح.

       نذكر الأمراء الفضلاء الذين يتمتعون بعيون الزرقاء، في رؤية المستقبل بأن استحقاقات الإصلاح الدستوري قد حانت.

ونذكرهم أن دعاة الإصلاح الدستوري والمجتمع المدني، قد أصيبوا بصدمة قاسية، بسبب إقدام الحكومة على مضايقاتهم وسجنهم، وتهديدهم بإصلاح القضاء، من أجل أخذ توقيعات إجبار وإكراه، على أن يتنازلوا عن حقهم و واجبهم، في المشاركة الشعبية.

اقتنع جنود المباحث، بضرورة إبعاد الوجوه المنكرة، و التخفيف من الجنود، و أخدنا نسير إلى القاعة وأثناء سيرنا تعالت أصوات النساء بأن الجنود المدججين بالرشاشات و المسدسات احتلوا مكانهن، كيف سمحت المحكمة لجنود المباحث باختراق نظامها، والتواجد بشكل كثيف ،شققنا طريقنا بصعوبة، ومع الزحام وكون أحدنا مرضه بالسكري متقدم، وقد أنهكه التعب والتوتر، قال له بعض المحامين ارجع فاجلس على الكرسي حتى تخف الزحمة، فرجع واستقر على الكرسي.

جاء من يقول إن القاضي أجل الجلسة بسبب الفوضى، قال له أحدنا: هل أنت مندوب من الحكمة قال: لا، فقال: هل أنت مندوب من المحامين فقال: لا قال: إن الأمر الطبيعي أن يأتي الخبر والسبب رسميا من مندوب للقضاء أو من أحد المحامين.

 كان الناس متوترين للأسباب التالية:

 

1- أن شائعة التبكير بالموعد انتشرت، فتقديم موعد الجلسة إلى التاسعة قد حفزهم على التبكير فطال عليهم الانتظار من الثامنة حتى الثانية عشرة، و قد توقع أكثرهم أن المحاكمة وقعت سرا.

2- أنهم حصروا في الدور العاشر، حتى تجاوزت الساعة الحادية عشرة.

3- أن عددهم  كان فوق المائة، فتزاحموا  في السلالم و الممرات, ولم تسعهم المصاعد.

4- أن المكيفات انطفأت, أو أطفئت فاحتر الجو وسال العرق.

فجلس الناس ينتظرون، وقالوا: لا نخرج حتى يأتينا علم اليقين الذي يفيد تأجيل المحكمة والالتزام بمواصلة علنيتها من دون تدليس، وشرع عديد من أساتذة الجامعة، في كتابة بيان يوثيق ما حدث، و التوقيع عليه من الجمهور.

     نادى المنادي أن القاضي سيجتمع بالجمهور في القاعة، ليشرح لهم الموقف، فذهب الجمهور إلى القاعة، و شرح لهم القاضي/ عبد اللطيف الموضوع وناقشوه في الأمر، وفي سبب رفع الجلسة. وقال التصفيق لا ينبغي، وبدا من كلامه أن لجنة القضاء  تحمل الجمهور والمتهمين مسئولية التأجيل.القاضي عبداللطيف ، تعامل مع الجمهور بحكمة وروية.

ثم التقى بنا نحن المتهمين فأبلغناه وجهة نظرنا، بأن السبب في ما وقع، ما ينسب إلى الجمهور من فوضى، إنما هو رواية المباحث، و هي دعوى. و للجمهور و المعتقلين حق دفع الدعوى، فأقر ذلك، و وعد بأن يستمع إلى وجهة النظر الأخرى في الجلسة الثالثة.

لكنه كان متأثرا بالجو السائد، و برواية المياحث لما وقع.

كيف أخذت لجنة القضاء بوجة نظر المباحث في الموضوع  بأن السبب فوضى الجمهور من دون أن تسمع جواب المتهمين والجمهور على دعوى المباحث؟ هل هي  طرف في الخصومة إذن، أم أنها تقول: وجهة نظر المباحث أن الجمهور هم السبب.

 

الرابع: من سبب الفوضى المعتقلون والجمهور،

 أم نظام القضاء والمباحث؟:

هذه أول محاكمة سياسية علنية، في تاريخ القضاء السعودي، لم يكن لدى المحكمة إجراءات متبعة، تتعامل بها مع كثرة الجمهور، لم تحسب كثرة الجمهور من أسر المعتقلين وجمهورهم وأنصارهم، ومن دوائر الإعلام.

لكننا لازلنا نتساءل كيف تتبنى هيئة القضاء وجهة نظر المباحث، وظواهر الأشياء، فالعدل هو المطلوب، وتعلن ذلك في وسائل الإعلام؟  الإنصاف يقتضي أن تستمع إلى وجهة نظر الحاضرين والمتهمين والمحامين ثم تحكم.

الجمهور الذي حضر ربعه من أسر المعتقلين و ربعه من المهتمين بالشأن العام من إعلاميين وحقوقيين و نصفه الباقي من أنصار الإصلاح من إ المفكرين وأساتذة الجامعات والفقهاء، وموقعي بيانات الإصلاح، ، الذين حضروا ليروا حكم القضاء في بياناتهم.

ليس من السهولة أن يقال عن هؤلاء أنهم فوضويون،

على كل حال الحكم على الجمهور بأنه سبب فوضى، لا يكون من دون سماع وجهة نظره.

      إن علانية المحاكمة مبدأ عظيم قرار رسمي له تبعاته لكنه ليس من دون تبعات وعوائق فاعتبار الجماهير شهود الله في أرضه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم مسألة تعيد للمجتمع الأهلي دوره. ولكنها تحتاج إلى آليات جديدة.

      ومحاكمتنا نحن الثلاثة ليست محاكمة أشخاص ثلاثة إنما هي محاكمة تيار الإصلاح الدستوري، والسياسي الذي وقع عليه أكثر من ألف شخصية وهو موضوع يشغل قلوب وعقول عديد من  المتطلعين إلى تعزيز العدل والشورى.

       تفاجأت المحكمة في جلسة محاكمتنا الأولى، بكثرة الذين يرغبون حضور المحاكمة؛ لقد جاء شيوخ ونساء وأطفال من أقاليم البلاد، ومنهم عجزة و معوقون يمشون على الكراسي المتحركة، من القصيم والجوف والحجاز و الدمام وغيرها، فوجئ رجال المباحث، وهم أناس تعودوا على السرية، و تعودوا على اختراق حرمة المحاكم، والجامعات، فوجئوا بمن يقول لهم بلسان الحال:إن وظيفتكم تنتهي عند أبواب المحكمة، وإن أساليبكم القديمة انتهاك لاستقلال القضاء، ويقولون لهم بلسان المقال: إن وزارة الداخلية تشل سلطة القضاء، ويسرح رجال مباحثها في المحكمة بأسلحتهم، وكأنهم السلطة العليا.

         سبب الفوضى ثلاثة أمور:

الأول: أن قوى المحافظة في المباحث و الداخلية، تريد أن تلتف على مفهوم علانية الجلسات، لكي يصبح شعاراً، يتبجح به الإعلام في الخارج. عبر إحدى وسيلتين: الأولى: إفراغه من مضمونه، كما فعلت عندما أنشأت جهازا سمته هيئة حقوق الإنسان، و كما فعلت عند التفت على مفهوم الحوار الوطني.

 الثاني: إذا لم  تستطع فإنها ستثمر تصرفات الجمهور المحصور منذ الساعة السابعة حتى الثانية عشرة بالممرات والانتظار والقلق والتوتر، هذه لعبة بسيطة من بديهيات المباحث، أن تستفز الشخص أو الجمهور، لكي يندفع إلى تصرف غير لائق ثم تركز عدسات التصوير، على ما يفعل و يقول، لكي تقول إن الشعب لم ينضج لحضور المحاكمات.

  الثالث: أن المحكمة حين أعلنت علنية الجلسة، لم تضع الإجراءات المناسبة للعلانية، التي يتوقع فيها حضور أكثر من مئة متفرج.

      في الجامعات يقف الأستاذ أمام ألف طالب، ويلقى محاضرته بانسجام وهدوء، لأن هناك تقاليد جامعية تعود عليها الطلاب والأساتذة، لحفظ النظام والهدوء، لكن لم يوجد في المحاكمة تقاليد تنظم ذلك.

عندما تدعو الناس إلى حفلة في فندق أو في بيت أو استراحة، لا بد أن تهيئ ما يلزم لاستيعاب الناس، فتفتح القاعة قبل أن يتزاحم الناس، و تلتزم بتحديد المكان وتحديد الزمان من دون تذبذب.

لابد من ترك استفزاز الناس بالمبالغة في المظاهر البوليسية التي لا ضرورة لها، فالناس جاءوا إلى المحكمة و لم يأتوا إلى مخفر، إن عدد موقعي البيانات ألف شخص فكيف لا يتوقع أن يحضر عدد من هؤلاء محاكمة مشروعهم الذي طالبوا به.

لذلك كان من الطبيعي أن يحضر عديد من هؤلاء، الموقعين على خطابات الإصلاح السياسي و الدستوري، و غيرهم ومن عوئلنا، وحضور أكثر من مئة شخص أمر عادي في المحاكمات السياسية.

فكيف تستطيع أن تقنع رجلا مقعدا يدفه وليده في عربة، قاعة المحكمة صغيرة، و الوافدون كثير، بأنه ليس له مكان في القاعة، وقد حضر إلى المحكمة منذ الساعة السابعة؟، و كيف تستطيع أن تقنع من تجشم السفر من مكة وجدة، والدمام والجوف والقصيم والجنوب، بأن مقاعد المحكمة محدودة؟.

حضور الجمهور ضروري لكنه يحتاج إلى تنظيم.

فالمشكلة ليست في الجمهور، المشكلة في أن الانتقال من نظام السرية إلى نظام العلنية، يحتاج إلى إجراءات، لا تتبين إلا بالتجربة الأولى، وهذه هي التجربة الأولى.

     إتهام الجمهور بالفوضى، أخذ بظواهر الأمور، يفصل السبب عن النتيجة، إذا أغلق باب المدرسة أمام الطلاب، أيلام الطلاب إذا وقفوا أمام الباب، وقالوا لا ننصرف حتى نسمع جواباً يقنعنا بصواب إغلاق الباب، هل يقال إنهم فوضويون، وبدلا من أن يسمى الفاعل الحقيقي، تلض التهمة بالضحية، لماذا؟ لأن  القضاء يهاب وزارة الداخلية ولا يهاب الجمهور. هذا يؤكد أن الإصلاح الدستوري، لا يكون من دون تواكب وتعاون رسمي معاً، في القيادة والمجتمع الأهلي معاً.

 

 

الخامس- المحاكمة العلنية إجراء يدل على أن إصلاح القضاء بدأ يجري . 

ليس من الطبيعي أن يتنازل تيار المحافظين في إدارة المباحث عن ما تعودوه عشرات السنين , من طابع المحاكمات السرية، التي هي باب للتستر على الممارسات القمعية وانتهاكات حقوق الإنسان، ليس من السهل أيضا على التقاليد القضائية السائدة، أن ترسي إجراءات تجسد مفهوم علن¡