10-من يحاسب هيئة التحقيق والإدعاء العام
على إخلالها بواجبها
في الإشراف على سجون المباحث؟
خطاب إلى رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام
الموضوع:- من يحاسب الهيئة على إخلالها بواجبها في الإشراف على سجون المباحث؟
معالي / رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[أولا غرائب الهيئة]:
إن في الهيئة من الفضلاء والفقهاء رجالاً نثني عليهم كغيرنا من الناس؛ عندما نرى لهم مواقف إنصاف، ولكننا لا نتحدث عن الأشخاص بل عن (النظام). إن من أبرز مواقف الهيئة الغريبة : أن الهيئة شاركت القضاء في المماطلة والتسويف في قضيتنا، فقد تأخرت في إحالتنا إلى القضاء، وهذا أمر قد تكون له مبررات حسن النية، في رغبتها مشكورة في حلّه, من دون محاكمة.
ولكن ها هي بعد مضى سنة على اعتقالنا, تفاجئونا طالبة التحقيق معنا من جديد، فقد طلب مأمور السجن منا أن نوقع يوم الاثنين 18/2/1426هـ (28/3/ 2005م) على تبلغنا بطلب الهيئة حضورنا للتحقيق, في مقرها يوم الثلاثاء 19/2/1426 هـ (29/ 3 / 2005 م).
وقد حضرنا يوم الأحد الموافق 24/2/1426هـ (4/4/2005) فإذا بالتحقيق المطلوب, عن الخطاب الذي كتبناه بتاريخ الأحـد 15/6/1425هـ ( 1/8/2004م )نتظلم إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء, ونطالب فيه (أطلقوا سراحنا من دون تعهدات ظالمة أو حاكمونا علانية).
والتحقيق الجديد المطلوب وإن استند ظاهره إلى النظام، فإن باطنه الإخلال بالنظام الشرعي. سبحان الله! قضية أقفل محضر التحقيق فيها منذ سنة، ما المزيد فيها؟.
سبحان الله إنها قضية حبس تعسفي نحن معتقلون فيها، فلماذا لم يبتت القضاء فيها حتى الآن؟ هل الهيئة تحاول إطالة أمد اعتقالنا، لأنها تتوقع أن يفرج عنّا القضاء لعدم كفاية الأدلة ؟، أم أنها أسيرة تعليمات غير نظامية، وإلى متى سيظل ملفنا مفتوحاً للتحقيق ؟.
قد تكون هناك دواع للتوقيف حتى يتم التحقيق، ولكن عند إتمام التحقيق يخرج المتهم بكفالة بقرار من هيئة التحقيق والادعاء وهذا ما نص عليه النظام (120 ، 121).
فلماذا بقينا في التوقيف أكثر من عام، إن قضيتنا نموذج للانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان، فهناك في السجون عشرات الحالات من هذا النوع، توقيف لنشر مقالات في صحيفة، أو لتصريح في قناة فضائية، أو تعليقات في الانترنت، وعلى الرغم من ذلك يبقى الموقوف من دون حكم قضائي بسجنه أو حكم قضائي من الهيئة بإطلاق سراحه بكفالة.
قاعدة الإفراج بكفالة لم تطبق في حالتنا, على الرغم من أن إيقافنا من أوضح نماذج (الإيقاف التعسفي) إن أخذ جوانب من النظام، وترك جوانب أخرى، ظلم صريح، يصبح به المتصدرون للعدالة كـ ((المقتسمين الذين يجعلون القرآن عضين)).
ما معنى أن تضاف تهم جديدة ؟ ولا زال القضاء لم يبتت في التهم القديمة التي أمامه منذ حوالي سنة، ولم لا تؤجل الهيئة تهمها الجديدة, حتى يبت القاضي في التهم القديمة؟ وما النظام الذي يبرر هذه المماطلة.
وإذا كان لدى الهيئة ما يستحق التحقيق في شهر [جمادى الآخرة سنة] 1425هـ، فلماذا لم تتقدم به إلا في شهر صفر 1426هـ.
ثم إنها قضية غريبة، الهيئة تريد التحقيق معنا في خطاباتنا، التي تظلمنا فيها للرئيس الأعلى للقضاء، أو للأمير عبدالله ولي العهد. سبحان الله حتى الخطابات (التي يشكو فيها (الموقوف) أحواله، للجهات المختصة، من توقيف تعسفي تجاوز عاماً، من دون أن يبت القضاء في الدعوى، صارت أيضاً تهماً جديدة، من دون مراعاة سياقها، بصفتها صادرةً من موقوفين إيقاف تعسفياً.
هل المطلوب من الموقوف أن يسكت عن حقوقه فلا يشتكي؟. هل المطلوب منه أن يلطف العبارات, وهو في ضيق وكربة وإحباط وتوتر؟. هل هذا من أساليب إرغامه للتوقيع على تعهدات غير شرعية؟. هل تتصور الهيئة إن دعاة الإصلاح السياسي، عندما يصرخون أو يصدعون ذوي مقاصد فاسدة؟ إن الهيئة تفتقد عدالتها، إذا كانت تنتقي من مواد النظام ما يخدم الإدعاء أوتشدد عليه، وتترك ما هو لمصلحة الموقوف من النظام أو تتساهل به.
[ثانيا:تبعية الهيئة لوزارة الداخلية إعلان للعالم:
القضاء السعودي غير نزيه ولا عادل]
تعلمون وفقكم الله – أن التحقيق عمل من أعمال القضاء، وأن إنشاء (هيئة التحقيق والادعاء) وهو خطوة واحدة في الطريق الصحيح الطويل الشائك إلى العدالة، إنما بدأ بإثارته إخوانكم من دعاة الإصلاح السياسي والإداري، منذ عام 1413هـ (1993م)، وقد كانت استجابة الحكومة لذلك أمراً حسناً، وقد حفلت الهيئة بأشخاص فضلاء يعرف الناس – وهم شهود الله في أرضه – فضلهم، ولكن الناس يلاحظون ملاحظات أساسية على نظام الهيئة (المكتوب) نفسه، وملاحظات أخرى في (تقصير) الهيئة في (تطبيق) هذا النظام على (قصوره).
إن المعتقلين من دعاة دعوة الدستور الإسلامي (الضامن حقوق الشعب الشرعية) وأنصارها، قد أضروا ضرراً كبيراً من التقصير في التطبيق . هذا رغم القصور في النظام المكتوب. ولكنهم يحتسبون عند الله ما نالهم، في إطار جهادهم في سبيل الله بقول كلمة العدل عند السلطان، ومن خلال مطالبتهم بـ (ضمانات نزاهة القضاء وعدالته)، وإن طلب الهيئة التحقيق معنا في تهم جديدة، إنما هو خرزة واحدة في سلسلة المخالفات الشرعية, التي كشفتها لنا تعاملات الهيئة معنا خاصة، ومع الموقوفين والمسجونين عامة وتفريطها الفادح بحقوق الإنسان.
وتعلمون - رعاكم الله - بأن من أهم ضمانات نزاهة القضاء وعدالته، أن يشرف القضاة على السجون، فإن وجدوا سجيناً من دون حق أطلقوه، وإن وجدوا معذباً أنصفوه، وإن وجدوا مسجونا من دون حكم قضائي أمروا بإحالته إلى القضاء، أو أمروا بالإفراج عنه، وإن وجدوا مسجوناً قد تمت مدة سجنه ولم يفرج عنه أخرجوه.
وتعلمون وأنتم من الفقهاء أن هذه الوظيفة العظيمة للقضاة من قواعد القضاء الإسلامي على مر التاريخ، وأنها من الأعراف الشرعية، كما ذكر بن فرحون في (تبصرة الحكام) وغيره.
وهذه القاعدة معروفة في معايير استقلال القضاء العالمية التي أخذت بها الدول الشورية، كما ذكرنا مراراً في أدبيات محاكمتنا، من خلال مكاتباتنا (للهيئة القضائية لمحاكمتنا)، أو (للرئيس الأعلى للقضاء) أو (للأمير عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وولى العهد) وهي موجودة لدى محامينا.
ولكن الحكومة في إطار تقصيصها أجنحة المؤسسة القضائية؛ سلبت القضاء الطبيعي هذه الوظيفة الأساسية، وخولتكم إياها، وهذا خطأ جسيم ترتبت علية أخطاء وتداعيات تخل بضمانات العدالة الشرعية.
ومن أجل ذلك ركزت مطالب الإصلاح السياسي والإداري, على موضوع (استقلال القضاء), وبينت أدبيات الإصلاح؛ أن التحقيق نوع من أعمال القضاء، وأن الهيئة ينبغي أن تضم إلى سلك القضاء، وأن تسمى (النيابة العامة) أو على أقل تقدير ترتبط مباشرةً برئيس مجلس الوزراء، وأن يفصل التحقيق ويرتبط بالقضاء، أو يكون ممارسوه مرتبطين وظيفياً بالمؤسسة القضائية. إذا كان لابد من ربط الهيئة بوزارة الداخلية.
ومن دون هذا الإجراء، فإن الحكومة - بربط الهيئة بوزارة الداخلية- قد أعلنت للعالم كله أن القضاء غير نزيه ولا عادل ولا مستقل.
ورغم مركز الهيئة القانوني الضعيف في مفهوم الدستور الإسلامي، الذي هو الضمان للحكم بما أنزل الله، وفي المفهوم القانوني العالمي للعدالة، فإن النظام المكتوب للهيئة خولها رعاية أمور جلىّ لم تقم بها، أهمها الإشراف على السجون، بأن تقوم بزيارة السجون في أي وقت, من دون التقيّد بالدوام الرسمي، ونص النظام على أن تتصل الهيئة بالمسجونين والموقوفين، وأن تستمع إلى شكاويهم، وأن تستلم منهم كل ما يقدمونه في هذا الشأن، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 37).
ونص النظام على وجوب إنشاء مكتب مستقل لعضو من هيئة التحقيق، يقوم بمتابعة أحوال المسجونين والموقوفين (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 38).
وتعلمون - وفقكم الله - أنه لو كان للهيئة مكتب في سجن المباحث، يتصدر فيه قاض للتحقيق، لما شكونا أمرنا لا على رئيس مجلس القضاء الأعلى، ولا إلى ولي العهد.
[ثالثا نماذج من تفريط الهيئة الفظيع بحقوق المتهمين]:
ولكن ما أصابنا من ضرر إنما هو نموذج صغير ضئيل، لما ينال آلاف الموقوفين والمساجين، بسبب تقاعس الهيئة عن أداء مهماتها, وهو تفريط عظيم بحقوق الموقوف والمسجون، مما وقع لنا ولأنصار دعوة الدستور الإسلامي وقضايا الرأي والتعبير خاصة، والموقوفين والمسجونين عامة.
وأهمها [نماذج انتهاكات حقوق الإنسان عامة والمتهم خاصة] :
[النموذج الأول]:
(الاعتقال التعسفي) محظور شرعياً ودولياً، أي تحريم أي إجراء من شأنه تقييد حرية الإنسان، وأن يكتفي بالتحقيق مع المتهم من قبل الهيئة (من دون توقيف)، فإن وجدت الهيئة ما يستدعى إحالته إلى القضاء فعلت، والقضاء هو الذي يصدر حكماً بالسجن أو البراءة. وهذا ما نص عليه النظام الذي منع (الاعتقال) من أجل التحقيق، إلا في حالتين لا ثالثة لهما: الأولى: الجرائم الكبيرة والثانية: التلبس بالجريمة، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: (35 ، 112).
بيد أن المباحث وإدارات المناطق وغيرها تتجاوز صلاحياتها، وتسجن من دون تلبس أو جرائم كبيرة، وحالة المعتقلين من دعاة الدستور الإسلامي، برهان على تقصير الهيئة أو عجزها. وهناك مئات الحالات في السجون، لقضايا الرأي والتعبير عبر بيانات أو قنوات أو صحف أو إنترنت.
[النموذج الثاني]:
يجب أن يصدر أمر مكتوب بالقبض على المتهم، هذا ما نص عليه (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 115)، لكي لا تتجاوز المباحث والشرطة صلاحياتها، فتشيع الخوف والرعب بين الناس، وتنتهك حقوقهم، التي هي منحة من الله لا من الحكومة، غير أن المباحث والشرطة توقف في مئات الحالات من دون أمر قضائي.
النموذج الثالث:
يجب إخبار الموقوف بأسباب إيقافه والقبض عليه, وأن يسَلّمَ مندوبُ الجهة (القابضة) أحدَ أقرباء (المقبوض عليه) ورقة تثبت أن الحكومة هي التي ألقت القبض، وأن يكون للمقبوض عليه الحق في الاتصال بمن يرى إبلاغه، لكي لا تقع حالات مفقودين أو اختفاء، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 35 ، 116)، لكن المباحث لم تفعل ذلك عند القبض علينا، ولا عند اعتقال دعاة دعوة الدستور الإسلامي وأنصارها الآخرين، ولا فيما سمعنا عنه من حالات الاعتقال الأخرى، ولا سيما قضايا الرأي والتعبير.
[النموذج الرابع]:
هيئة التحقيق والادعاء العام هي المخولة الوحيدة بالتحقيق، هذا ما نص عليه النظام (نظام الإجراءات الجزائية:المادة : 14) وهذا المبدأ يضمن نزاهة التحقيق وعدالته - نسبياً - وهو وإن كان ليس الأسلوب الأمثل للعدل في التحقيق، لأن التحقيق في الشريعة إنما هو للقاضي، ولكن الهيئة على كل حال أفضل من المباحث، لأن ذلك يمنع فظائع التجاوزات التي تشيب لهولها الرؤوس.
لكن المباحث لا تتيح للهيئة هذا الحق إلا نادراً, لا بل تقول للمعتقلين: إن نظام الإجراءات الجزائية لا ينطبق عليكم, رغم أن هنالك عشرات الحالات المتكررة؛ من الإضراب عن الطعام في السجون، يطالب فيها الموقوفون؛ بأن تتولى الهيئة التحقيق معهم، ولا يمكنون من ذلك، وهذا تقصير مزدوج من الهيئة ومن وزارة الداخلية.
[النموذج الخامس]:
يجب أن يحقق مع المتهم فوراً وأن لا تتجاوز مدة إيقافه 24 ساعة من دون تحقيق، إلا بأمر من المحقق. هذا ما نص عليه النظام (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 109). والواقع أن التحقيق يتأخر كثيراً جداً، وإيقافنا نموذج فلم يبدأ التحقيق معنا، إلا بعد مضى أكثر من أسبوعين، أما غيرنا من المعتقلين فقد تتجاوز المدد الأسابيع والشهور، فأي تفريط في مصائر الناس أكثر من هذا؟.
[النموذج السادس]:
يجب أن يعرف الموقوف بواجباته وحقوقه، وهذا أمر أقره النظام. ولكن المسئولين عن التوقيف أكثر الناس تقصيراً في ذلك، وبدلاً من أن يطبقوا مبدأ العدالة الشرعي العالمي "إعرف حقوقك" إنهم يعتبرون معرفة الموقوف بحقوقه التي قررتها الأنظمة؛ جريمة يعاقب عليها، يضيق عليه لكي لا ينقل عدوى المعرفة بالحقوق إلى الآخرين.
إن واجب الهيئة الشرعي أن تبلغ كل الموقوفين بحقوقهم, ولا سيما حقهم في الاستعانة بمحامٍ، وحقهم في المحاكمة "العلنية"، وبمدة العزل الانفرادي ونحو ذلك من الحقوق, لكي تضع حداً لانتهاكات المباحث حقوق الموقوف.
هل فزِعت المباحث من انتشار الوعي بحقوق الموقوف والمسجون بين المساجين، عندما تمنع دخول كتاب (نظام الإجراءات الجزائية) إلى المعتقلين وتصادره, وإذا احتج المعتقلون على هذا التصرف؛ تقول لهم المباحث: إن النظام لا ينطبق عليهم؟.
أيضأ هل تصورت أن ذلك من تأثيرنا على السجناء، عندما قامت بمصادرة جميع أوراقنا وجميع كتبنا، حتى الكتب البعيدة عن الموضوع، في النقد الأدبي والقصة والمسرحية، وصادرت كذلك كتبنا عن (الدستور) و (حقوق المتهم)، ظناً منها أننا سبب العدوى؟ وكانت مصادرتها تخبطاً عشوائياً، فصادرت حتى الدفوع التي كتبناها وعزلتنا في مكان ضيق؟ وهل فزعت من إنتشار وعي الموقوف والمسجون بحقوقه عندما رفضت إطلاعنا على لائحة السجون، لكي لا نعرف من أوامرها الشفوية ما هو أمر مقرر نظاماً؛ من ما هو تخرصات وانفعالات واجتهادات شخصية، وما هو ناتج عن موضوعية؟
بيد أن نظام السجون (المكتوب) جيد في محتواه، لكن أين هو من التطبيق؟ وهل يمكن تطبيقه ما لم يعرف الموقوف والمسجون حقوقه؟ إنه إهمال فظيع تتحمل هيئة التحقيق والإدعاء العام المسؤولية فيه أمام الشعب اليوم، وغداً أمام الديّان يوم لا ينفع مال ولا منصب ولا سلطان إلا من أتى الله بالصدق والإيمان.
[النموذج السابع]:
إن استعانة المتهم بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة؛ حق مقدس شرعياً وعالمياً أقره النظام، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 4 ، 64) والقاعدة في المباحث عدم تمكين المتهم من ذلك،
والحالات التي سمح بها للمحامي معدودة على الأصابع، من آلاف الحالات التي يمنع فيها الموقوف من الاستعانة بمحام، مهما أضرب وصام عن الطعام، ومهما وصل إلى درجة التغذية بالأمصال.
ونموذج ذلك ما وقع لنصير دعوة الدستور الإسلامي الأستاذ / مهنّا محمد الفالح، فلازال سجيناً في (الجوف) منذ 15/10/1425 هـ، من دون أن يسمح له بمحام، فضلاً عن أن تتولى التحقيق معه هيئة التحقيق والادعاء العام.
[النموذج الثامن]:
حظر التعذيب مادياً ومعنوياً، بل وحظر التهديد به، هذا ما أكده الإسلام قبل أربعة عشر قرناً من توقيع الحكومة على وثائق حقوق الإنسان العربية والإسلامية والدولية، وقد نص النظام على حظر التعذيب مادياً ومعنوياً، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 2 ، 35) وسكت عن التهديد به.
والواقع في السجون أن الأجهزة الأمنية تمارس التعذيب المعنوي والتهديد المادي، بما في ذلك حالات من التهديد بالقتل بصفة مستمرة، وتمارس التعذيب المادي في حالات غير قليلة، ولدينا شهادات من ما رأينا من مشاهد التعذيب أو من آثاره النفسية والبدنية، ومعلومات أخرى أخطر وأفظع، ننتظر مجيء الهيئة لكي تتأكد بنفسها منها.
[النموذج التاسع]:
لا يجوز عزل الموقوف في زنزانة منفردة أكثر من ستين يوماً (نظام الإجراءات الجزائية: المادة 119 ). وهناك حالات تجاوزات كثيرة، وصلت إلى ستة وعشرة أشهر وأكثر، وعرضت موقوفين للانهيار العصبي والهستيريا والجنون, ومحاولات الانتحار.
[النموذج العاشر]:
لا تتجاوز مدة الإيقاف ستة أشهر إلا بحكم قضائي (نظام الإجراءات الجزائية: المادة : 114) ومع أن هذه المدة غير عادلة, إذا قورنت بالمدة المعروفة دولياً وشرعياً ( وهي لاتتجاوز ثلاثة أشهر)، فإن هناك مئات الحالات المؤكدة التي لا تطبق عليها هذه القاعدة من النظام، وهناك معلومات أولية توصلها إلى ألوف.
[النموذج الحادي عشر]:
يعامل السجين معاملة تليق بالكرامة الإنسانية، مبدأ من مبادئ الحقوق متقرر شرعياً وعالمياً، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 2) بأن يكون السجن حداً لانطلاق الإنسان، أي أن يكون هدفه [التأديب الذي ينحصر بـ]ـ(التعويق) عن الانطلاق في الأعمال والأسواق. ولكن القاعدة في سجون المباحث؛ أن السجن فيها [التعذيب الذي يكون بـ]ـ(تضييق) يفري الأجسام والأرواح والعقول، وهناك تقصير فاضح في العلاج، وتفريط فادح في ما يحتاجه الجسم، من الشمس والهواء.
[النموذج الثاني عشر]:
بطلان اعترافات الإكراه التي تنتزع من الموقوفين تحت التعذيب أو التهديد به أو سجن (التضييق) أو إغراء المتهم؛ حق من حقوق الموقوف مقرر شرعياً وعالمياً، وقد نص عليه النظام، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة : 102).
لكن القاعدة التي درجت عليها المباحث هي التضييق على الموقوف، وأن يتم انتزاع اعترافات منه، ثم يقاد إلى المحكمة, ليختم القاضي اعترافاته، فإن عدل المتهم الإقرار عند القاضي أو حذف؛ أعيد الموقوف للتضييق أو التعذيب.
وهذه الاعترافات باطلة في جميع الشرائع، والواقع الفظيع أن هناك في القضاء من يقوم بالتدليس، وكأنه لا يدرى ما يدور في الكواليس، وما يحتمل حدوثه من رجال الأمن والبوليس، ثم الأفظع من ذلك كله أن تقدم هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان للناس على أنها تطبيق للشريعة.
[النموذج الثالث عشر]:
علانية المحاكمة في كل خصومة، ولا سيما إذا كانت الخصومة بين المتهم والحكومة قاعدة مقررة شرعياً وعالمياً، وقد اعتبرتها النظم العالمية اليوم هي الدليل الأول على استقلال القضاء، وقد ذكر جزأً منها النظام (نظام المحاكم: 33)، (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 155).
والسرية استثناء, والاستثناء شذوذ عن القاعدة، والاستثناء ضرورة يلجأ إليها، إذا كانت لمصلحة المتهم أو كانت لا تضر به. فكل الصلاحيات في جميع الأنظمة والقوانين ليست فضفاضة تسمح بالهوى والتعسف، بل تخضع لمبدأ المشروعية، فالقانون الذي لا يستند إلى أساس صلب من المشروعية، حكم بغير ما أنزل الله من عدل.
ولكن النظام التف على مبدأ (المشروعية), عندما أجاز للقاضي تحويلها إلى سرية. فجعل عموم القضاة الاستثناء من العلانية هو القاعدة، فبطلت القاعدة.
وكل المحاكمات التي جرت في هذا البلد منذ سبعين عاماً بين الحكومة والأفراد سرية. فأي تفريط وظلم عظيم؟
إن علانية المحاكمة هي البوابة التي تلقي الضوء على كل ما يحتمل حدوثه في الخفاء, من تجاوزات الأجهزة الأمنية. وهي السبيل الأكبر لتعزيز مستوى الشفافية والعدالة والحقوق، أما السرية فهي تدليس على كل ما يحتمل حدوثه، من تجاوزات فظيعة في حقوق الموقوفين.
[النموذج الرابع عشر]:
لا يحكم على المتهم إلا بحضوره، وبعد أن يسمع القاضي دعوى المدعي وبيناته (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 142,141).
ويقال إنه هناك حالات حكم فيها القضاء من دون حضور المتهمين، وأغلب الحالات يحضر فيها المتهم وهو معيب الإرادة، وهذا خلل شرعي في صحة الاعتراف، لاسيما وأن القاضي لم يعن المتهمين في الحصول على حقهم في الاستعانة بمحام أو وكيل، ينهض بحجتهم, فضلاً عن أن يضمن القاضي لهم الاستعانة بالمحامي أو الوكيل أثناء التحقيق، وبذلك التدليس والتهاون صارت المؤسسة القضائية؛ ثالث أسلحة قمع حرية الشعب السامية وحقوقه بعد البوليس والإعلام.
[النموذج الخامس عشر]:
يمثل المتهم أمام المحاكمة من دون قيود ولا أغلال، هذا ما نص عليه النظام (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 158) وهناك مئات الحالات إن لم تكن الآلاف يحضر فيها المتهمون، وهم بالقيود والأغلال، والمؤسسة القضائية وديوان المظالم يعرفون أن تلك القاعدة لم تتغير منذ سبعين عاماً.
[النموذج السادس عشر]:
يجب أن يعطى المتهم نسخة من الدعوى المرفوعة ضده، بعد أن يتلوها المدعى العام شفوياً (نظام الإجراءات الجزائية: المادة: 161) وهذا النص المكتوب لا يعمل به؛ إلا في حالات تعد على الأصابع من آلاف الحالات.
وكل الذين دخلوا سجون المباحث يشهدون على ذلك، ونحن من هؤلاء, ففي أول مرة أعطينا لائحة الدعوى. بيد أن القاضي نكل عن هذا الإجراء، في الدعويين الجديدتين علينا، وطلبنا من القاضي شفوياً وكتابياً، إعطاءنا لائحة الدعوى، فلم يفعل.
إن هذا الإجراء إفراز من (بنية) السرية القضائية. فالعادة جرت بأن يقوم محقق المباحث بالتحقيق مع الموقوف، ثم يوقع الموقوف على التهم. وأحياناً يصورون المتهم تليفزيونياً، وهو يقرأ هذا الاعتراف.
وهناك إشاعات - في سجون المباحث - أن فيها من يغري بعض معتقلي الرأي والتعبير, بإضافة عبارات بالاعتراف بمخالفات أخلاقية مثل (السكر، وتعاطي المخدرات...)، رغم عدم إرتكابهم لها, وظاهر هذا التصرف أنه يخفف الأحكام عليهم، ولكن نتيجته تشويه سمعتهم وتعريض بعضهم للطرد من الخدمة.
ونرجو الهيئة التأكد من هذه الشائعات والمعلومات.
إن هذا نوع من أنواع الضغط على الإرادة، يوحي بإمكان نشر هذا التحقيق المتلفز، لو نكل المتهم عن إقراره،&nbs