العملاق

 

[الكاتب: عبد الله الحامد]

 


تقدم! أيها الجبار

لا توجل ولا تجزع

وجاهد في سبيل الله

حتى تبلغ المضجع

وحدق في ظلام الليـ

ـل حتى تبصر المطلع

وقبل في جبين الشمـ

ـس نصرا أخضرا أزمع

وطأ شوكا بأقدام

كمرو للحصى يقرع

وادلج في طريق الفجر

إن الليل قد أقلع

تسلق قمة الجوزا

ء ، كالطربيد إذ فرقع

لتصعد خندق الماضي

إلى مستقبل شعشع

ففوق النخلة الشما

ء عذق أخضر أينع

وخلف الليلة السودا

ء بدر ضاحك يلمع

وخلف الغيمة الشهبا

ء غيث أخضر فارتع

أفق ياشعب! وانفض من

منامك فارسا أروع

وألق لحافك المشدو

د ناداك الضحى فاصدع

فهذا الغول وسط الدر

ب أوهام فلا تفزع

وذاك الموج لن يطوي

سوى ماش على أربع

لغير الله ياعملا

فلا تذعن ولاتخضع

وأقدم مثل قنبلة

إذا رخو الخطى تعتع

وغيم الوهم والأشباح

باسم الله قد أقشع

وباسم الله واسم الله

في حلك الوغى مدفع

وحد القلب مثل السيـ

ـف في الأزمات كم قعقع

إذا برد الشتاء قسا

بريح قارس زعزع

ففي جنبيك حر عزيـ

ـمة للمصطلي يسطع

ومن يرق الجبال على

حذاء الصبر لم يقنع

وتلك النخلة المعطا

ء لولا الهز لم تنفع

وإن لم تحفر الصحرا

ء فالآبار لن تنبع

فمن شق الصخور جلا

دروبا بالمنى تزرع

ولولا الرعد ما ظهرت

بروق في الدجى تلمع

فإن تركض الى دنيا

من اللذات والمطمع

فخف بردا وخف حرا

وغازل أصفرا يطمع

ولون وجهك المطبو

ع إن الطبع لن يشفع

ودر كاللولب الذهبي

كي تروى وكي تشبع

وكن إسفنجة تمتـ

ـص كل شوائب المصنع

وإن تركض لآخرة

فلا تركع ولا تظلع

فما للمجد إلا الصبـ

ـر حتى تبلغ المصرع

عيون المجد والشهدا

ء في الأزمات لاتدمع

أجل يا صخر يا جبا

ر للأوثان لا تخشع

رعاك الله يامهرا

جموحا دوخ البلقع

وفي مجد الجنان غدا

لدى مولاك مستمتع

دماؤك سنبلت نصرا

وأعلاما إذا ترفع

وأنت الحي لا ميت

ينفق وسط مستنقع